. . . . . . . . . .
شرح
الحديد أن الإجماع من المسلمين حاصل على أن الكواكب ليست بحية ومن هنا يظهر لك ما في كلام صاحب الوافي حيث أثبت لها الحياة لكن قد سمعت ما في قواعد الشهيد من أن من اعتقد أنها تفعل والمؤثر الأعظم هو اللَّه سبحانه فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي أو نقلي ( وأما الثاني ) وهو أنها مؤثرة بالكيفية لا غير كحرارة الشمس فهو ضروري ونحوه تبريد القمر وإضاءة سائر الكواكب وكلما يترتب على الكيفية من نبات الأرض وخروج ورق الشجر ونضج الثمر والمد والزجر ونحو ذلك ولا تلازم كما ظنه محمد ابن الحسن المعروف بالخازن صاحب كتاب زيج الصفائح ولا يصح قول أبي البركات كما نقل عنه « 1 » ابن أبي الحديد لكن الكلام في أنها مؤثرات أو معدات لتأثير الرب سبحانه أو أنه تعالى شأنه أجرى العادة بخلق الحرارة أو الضوء عقيب محاذاة الشمس مثلا الظاهر الأخير كما يخلق السرور عند رؤية الوجه الحسن ( وأما الثالث ) وهو كونها مؤثرة بحركاتها وأوضاعها ومقارناتها واتصالاتها في خلق الحوادث على أحد الوجوه الثلاثة كتأثيرها بكيفياتها فالقول به جرأة على اللَّه سبحانه وظاهر الآيات والأخبار خلافه ولا ينتهي إلى حد الكفر بل هو فسق كما قد تعطيه عبارة قواعد الشهيد والقياس على التأثير بالكيفيات باطل والاستناد في صحة ذلك إلى التجربة أوهن شيء لأن خطأهم كثير جدا ثم إنك قد سمعت كلام علم الهدى من أنه لم يقل أحد منهم بذلك وما قاله الشهيد في الدروس والبهائي يحمل على القسم الرابع ولا يحمل على هذا القسم بشيء من وجوهه الثلاثة ( ويرشد إلى ذلك ) تصريح الشهيد بالخطإ والحرمة في قواعده فيما نحن فيه وتشبيهه له بالأغذية والنار وتشبيه البهائي ذلك بالنبض والاختلاج وفرق واضح بين التشبيهين « 2 » والكراجكي خلط بين الأمرين ولم يفرق بين التشبيهين ( وأما الرابع ) وهو أنها دلالات وأمارات ولا تأثير لها أصلا ولو بإجراء العادة فلا حظر فيه وهو الذي دل عليه كثير من الأخبار لكن إن قلنا إنها تفيد العلم كان ذلك مخصوصا بمحمد وأهل بيته صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبعض الأنبياء عليهم السلام لأن الطريق إلى العلم بعدم ما يبطل دلالتها والإحاطة بجميع شرائطها ودفع موانعها مختصة بهم صلى اللَّه عليهم ( وإن ادعوا ) أنها تفيد الظن في جميع أحكامها فدونه خرط القتاد أيضا لأن وقوع مدلولاتها مشروط بشرائط ورفع موانع والمنجمون لا يعرفون تلك الشرائط والموانع وإن عرفوا بعضها فغير معلوم بخصوصه كما يعطيه خبر الدهقان الذي اسمه سرسفيل وغيره كخبر عبد الرحمن بن سيابة وهاشم والخفاف حيث قال إن أصل الحساب حق لكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق إلى غير ذلك من الأخبار فتعلمها وتعليمها للعمل بها بناء على كونها أمارات ودلالات بالمعنى الذي نحن فيه في استخراج التقاويم والإخبار بالمغيبات وأخذ الطوالع والحكم بها على الأعمار والأحوال حرام على الظاهر إذا اعتقد صدقها لما عرفت من أنها لا يحيط بشرائطها وموانعها غير المعصوم عليه السلام ( نعم ) إن أخبر بأن العادة أن اللَّه سبحانه يفعل كذا عند كذا لم يحرم كما قاله الشهيد في قواعده ( والحاصل ) إن حصل ظنا بحسب العادة بترتب ضرر أو نفع فلا مانع منه وما دل على الجواز من الأخبار فعلى ضعفه يحمل عليه وإلا فعلى التقية لشيوع العمل بها في زمن الخلفاء وفي بعض الأخبار إيماء إلى ذلك وقد تحمل أخبار النهي على الكراهية أو على ما إذا
هامش
( 1 ) عنهما خ ل
( 2 ) لأن الأغذية لها تأثير والنبض والاختلاج لا تأثير لهما وإنما هما علامات فليتأمل فإنهم قد خبطوا ولم يفرقوا ( منه قدس سره )