تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والحجامة مع الشرط ( 1 )
شرح
الحائك لا ينجب إلى سبعة بطون « وقال الصادق » عليه السلام لأبي إسماعيل الصيقل بعد أن قال أنا حائك ( لا تكن حائكا وكن صيقلا ) ولعل المراد اتخاذ ذلك صنعة كما هو المتبادر من الحائك والحياكة وعليه نص في التذكرة وغيرها وقد سمعت كلام أهل اللغة ولذلك استغنى المصنف رحمه اللَّه هنا وغيره عن التقييد بها ويمكن اختصاص الكراهية بوقت الفعل فتزول الكراهية والرذالة بترك الفعل كما يشعر به قوله عليه السلام لا تكن حائكا بعد أن قال أنا حائك ( قوله ) ( والحجامة مع الشرط ) كما في « النهاية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس والكتاب » في باب الإجارة وغيرها ونسبه صاحب إيضاح النافع إلى الأصحاب وأطلق في « اللمعة » من دون تقييد بكونهما مع الشرط وبالتقييد يحصل الجمع بين أخبار المنع كصحيح الحلبي وخبري سماعه ورفاعة وأخبار الإباحة كما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح في بعض طرقه عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كسب الحجام فقال لا بأس به وأما الأخبار المقيدة فهو خبر أبي بصير ( لا بأس به إذا لم يشارط ) ومثله خبر سماعة الآخر فجمع الأصحاب بينها بحمل المطلق على المقيد ويمكن الجمع بحمل أخبار الشرط على شدة الكراهية فتكون مكروهة على الإطلاق كما سمعته عن اللمعة لكن الأول أرجح لمكان فتوى الأكثر ووضوح الشاهد عليه من الخبرين وعلى الثاني يلزم إلغاء المنطوق وعدم الفرق عند المعظم في حمل المطلق على المقيد بين الوجوب والحرمة والكراهية كما قضى به التتبع التام « وتفاوت مراتب الكراهية لا يجدي » إذ قد يوجد مثله في الوجوب والحرمة وما جمع فيه بالكراهية وشدتها كما في المذي ونحوه يقتصر فيه على محله « وهناك وجه آخر » وهو أنها إن اتخذت صنعة كرهت مطلقا لأنها رذيلة وضيعة وإن لم تتخذ صنعة كرهت مع الشرط لا بدونه وعليه تنزل الأخبار وكلام الأصحاب ويشهد على ذلك ما في « الصحاح والمصباح والقاموس والمجمع » أن الحرفة الحجامة وفي « القاموس » أن الحجام المصاص فليتأمل . وقد يظهر من المقنعة عدم الكراهية أصلا . هذا كله بالنسبة إلى الصنعة وإلا فقد قال في « الخلاف » في باب الأطعمة كسب الحجام مكروه للحر مباح للعبد من حر كسبه أو عبد وبه قال الشافعي وأحمد على ما حكاه السباحي وقال قوم من أصحاب الحديث حرام على الأحرار حلال للعبيد ( دليلنا ) إجماع الفرقة وأخبارهم فقد فصل فيه بين كسب الحر الحجام والعبد « وإن قلنا بالتلازم بين كراهية الصنعة والكسب كما هو الظاهر ولا سيما من أخبار المسألة ثبت التفصيل في الصنعة أيضا وقد يكون أراد في الخلاف معنى آخر ( وقال الشهيد ) في حواشيه نقل عن بعض الفضلاء أنه إنما يكره أكل كسب الحجام للحر لا للعبد ولعله نظر إلى ما روي أنه كان للصادق عليه السلام مولى حجام ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام « انتهى » فليتأمل . ومرادهم بقولهم مع الشرط اشتراط الحجام الأجرة فلا يكره لو فعل ولم يشترطها وإن بذلت له ولا بأس بأكلها حينئذ وترك الشرط من المحجوم مكروه كغيره من المستأجرين فيستحب له أن يشترط قبل الفعل لأنه أبعد عن النزاع وله أن يماكس لقول « الباقر عليه السلام » في موثقة زرارة ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك وحمله الحاجم حينئذ على فعل المكروه لا يمنع الرجحان في حقه ( وقال الأستاذ ) لو شرط المحجوم وسكت الحاجم فليس بمشترط ولو صرح بقبول الشرط دخل في المشترط ومع طلب المحجوم من غير شرط يرجع إلى أجرة المثل