[ فمنها واجب ]
( فمنها واجب ) وهو ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله ولا وجه له سوى المتجر ( 1 )
شرح
ما يكتسب به لا وجه له « إلا أن يقال » إن الوجوب والندب قليلان نادران أو إن الغرض من البيع جوازه وعدمه وصحته وعدمها ولا مدخل في ذلك للوجوب والندب فتدبر « ونعم » ما قال شيخنا أدام اللَّه حراسته وهي صيغا أو نقلا أو انتقالا أو آثارا تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة لا الثلاثة بترك الواجب والمندوب كما في كلام بعض أو المباح والمكروه كما في كلام آخر
( قوله ) ( فمنها واجب وهو ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله ولا وجه له سوى المتجر )
الواجب من التجارة ما كان في نفسه سائغا يحتاج إليه الإنسان لضروري القوت واللباس وما جرى هذا المجرى وما يجب لعياله الواجبي النفقة على حسب ما يجب شرعا وإن زاد على قدر الضرورة وما يدفع به حاجة المضطر مما يجب على الكفاية وما به يتحقق نظام النوع وما كان لبعض الأمور الملتزمة إلى غير ذلك من الواجبات الموقوفة عليه فإن كان له طريق إلى تحصيل ما يجب عليه من المئونة وقدر الضرورة لغيره أو لنفسه أو ما التزم به غير التجارة فهي واجبة « 1 » تخييرا وإلا فعيني تعييني وكذلك إذا انحصر فيه القيام بما يجب كفاية فعيني وإلا فكفائي فكان الواجب منها ينقسم إلى الأقسام الثلاثة ( إذا عرفت هذا ) فعد إلى عبارة الكتاب ولا ريب أن ضمير منها راجع إلى أقسام التجارة فإما أن يراد بها المعنى الأخص أو جميع أنواع الاكتساب وعلى كل « 2 » منهما إما أن يراد بالمتجر المعنى الخاص أو العام فالأقسام أربعة . ( الأول ) أن يراد بهما المعنى الأخص فيصير المعنى أن من المعاوضة لطلب الريح ما هو واجب عينا تعيينا وذلك إذا احتاج إليه لما ذكر ولا وجه له من الاكتسابات وغيرها كالمال والاستعفاء والتخلص بطلاق ونحوه إلا المعاوضة لطلب الربح . وإن عممت الوجوب بحيث يشمل التخييري كان حق العبارة أن يقول « وليس عنده ما يدفع به الحاجة » لأنه إذا لم يكن عنده ما يدفع به الحاجة وله وجوه في تحصيله أحدها التجارة بالمعنى الأخص تكون التجارة واجبا مخيرا وهو أحد أقسام الواجب فلا يجوز إخراجه بقوله ولا وجه له سوى المتجر « ومنه يعلم » حال ما إذا أريد الواجب الكفائي بالنسبة إلى بعض أقسام الواجب ( الثاني ) أن يراد بهما معا المعنى الأعم كما صرح بذلك في « التذكرة والدروس » فيصير المعنى أن من الاكتساب المطلق ما يجب عينا تعيينا على التخيير بين أفراده إذا احتاج إليه ولا وجه له من مال أو استعفاء أو تخلص بطلاق ونحوه إلا المتجر أي الاكتساب المطلق وإن عممت الوجوب كان الأولى أن يقال وليس عنده مال لأنه حينئذ يكون مخيرا بين وجوه الاكتساب والاستعفاء والتخلص بطلاق ونحوه ( الثالث ) أن يراد بالأول المعنى الخاص وبالثاني المعنى العام فيكون الوجوب تخييرا وأما العكس وهو الرابع فلا يكاد يتم . هذا إذا أريد من المقسم المعنى المصدري « وقد » يراد منه الأعيان التي يحتاج إليها أو الأعم منهما لكن إرادة الأعيان أو الأعم منها من المتجر لا يكاد يتم « فتأمل » ( ومما ذكر ) يعلم حال ما قاله في « جامع المقاصد » وحال ما قاله الأستاذ دام ظله حيث قال فمنها واجب عيني تعييني وهو كسب أو نفس ما يحتاج إليه أو الأعم منهما فحال هذا القسم والأقسام كحال المقسم من قيام الاحتمالات الثلاثة « إلى أن قال » ولا وجه له من مال أو استعفاء أو تخلص بطلاق ونحوه يدفع به الواجب عن نفسه سوى المتجر ولو عممت الوجوب استغنيت عن بعض القيود « انتهى فتأمل فيه
هامش
( 1 ) فهو واجب خ ل
( 2 ) حال خ ل