تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

[ ومكروه ]

( ومكروه ) وهو ما اشتمل على وجه نهي الشارع عنه نهي تنزيه ( 1 ) كالصرف ( 2 ) وبيع الأكفان ( 3 ) والطعام ( 4 ) والرقيق ( 5 ) واتخاذ الذبح والنحر صنعة ( 6 ) والحياكة والنساجة ( 7 )
شرح
والاعتبار فيه أكثر وأظهر مما نحن فيه ( قوله ) ( ومكروه وهو ما اشتمل على وجه نهي الشارع عنه نهي تنزيه ) إلا إذا وجب عينا أو كفاية أو تخييرا فإنه لا كراهة فيه كما تقتضيه قواعدهم في الحسن والقبح وفرق بين ما وجب وعرضت له الكراهة وبين ما حرم أو كره ثم عرض له الوجوب خلافا للمحقق الطوسي ويعلم نهي الشارع عنه إما بالنقل كما في أكثر ما ذكر أو بالعقل كما في بعضه ومعنى كراهيتها رجحان تركها مطلقا وذلك حيث يمكن غيرها أو يقوم بها غيره ويتخذها هو صنعة وكثيرا ما دق ذلك على جماعة « وقال شيخنا » الأقوى أن كراهية هذه الصنائع على نحو كراهية العبادة بمعنى رجحان العدول إلى غيرها لا تركها مطلقا « وفيه نظر ظاهر » وليعلم أن ما كان من هذه المكروهات متعلقا بالإعواض فلا كلام وما كان متعلقا بالمعاوضة فهل تستلزم كراهيتها كراهية الإعواض وجهان والظاهر ذلك لما ورد في بذل أجرة الحجام مع الشرط لعلف الحيوان ( قوله ) ( كالصرف ) إذا اتخذ عادة وصنعة لا ما إذا فعل ذلك اتفاقا بل قد يقال لبعض الأشخاص دون بعض أعني من لا يتمكن من أداء الأمانة ويسري ذلك في كل مكيل أو موزون إذا بيع بمثله لمكان العلة وفي غير البيع إن وجد لأن المعاطاة لا يجري فيها الربا على ما حررناه فيما يأتي وكذلك الصلح عند جم غفير كما ستسمع « فتأمل » ( قوله ) ( وبيع الأكفان ) وجميع ما يتعلق بالموتى من فرض أو نفل عملا بمنصوص العلة إذا اتخذ عادة كما يشير إليه قوله عليه السلام ولا تسلمه بياع أكفان ( قوله ) ( والطعام ) لعله أراد الحنطة لظهوره فيها ولقول الكاظم عليه السلام في خبر إبراهيم بن عبد الحميد ولا حناطا ولقول الفيومي إذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البر خاصة أو أراد ما يجري فيه الاحتكار كما أشار إليه الصادق ( ع ) في خبر إسحاق بن عمار « ولا تسلمه بياع الطعام » فإنه لا يسلم من الاحتكار أو أراد مطلق الحبوب التي يقتات بها الناس كما ورد مثل ذلك في تفسير قوله جل شأنه .وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ« الآية » وليس المراد مطلق المطعوم قطعا وإن فسرت به الآية وادعى الفيومي أنه المتعارف كما يقال طعام وشراب ولا يجري ذلك فيما يعم الانتفاع به في غير القوت ( قوله ) ( والرقيق ) لقوله عليه السلام ( ولا تسلمه نخاسا ) فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال شر الناس من باع الناس فقول الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعطي الكراهية مطلقا سواء اتخذه عادة أم لا وقول الصادق ( ع ) يعطي العادة « فتأمل » إذ الجمع ممكن هين ( قوله قدس سره ) ( واتخاذ الذبح والنحر صنعة ) معللا بأن الجزار تسلب منه الرحمة ولعل الصنعة قيد في الجميع ( قوله ) ( والحياكة والنساجة ) في الصحاح والقاموس والمصباح والمجمع « حاك الرجل ثوبه نسجه » وزيد في الأخيرين الحياكة الصناعة وفي مجمع البحرين « نسج الثوب إذا حاكه » وفي البقية الاقتصار على نسج الثوب وأن النساجة الصناعة وفي المسالك عن الصحاح نسج الثوب وحاكه واحد ولعله أخذه منه من مادة حاك والظاهر ممن اقتصر من الأصحاب على أحدهما ترادفهما كما في كتب أهل اللغة فتخصيص النساجة ببعض الأجناس كالرقيق والحياكة بغيره أو تخصيص الحياكة بالقطن والحرير والنساجة بالصوف أو جعل النساجة أعمّ من الحياكة فمن الاحتمالات التي لا نص عليها « نعم » الظاهر اختصاصهما بالمغزول ونحوه فلا يكره عمل الخوص بل « روي » أنه من عمل الأنبياء كما ذكر ذلك في مجمع البحرين وغيره وأما الكراهية فللأخبار حتى « روي » أن ولد