تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
استناد الأفعال إليها كإسناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات بمعنى أن اللَّه سبحانه أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا العمل الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده ولكنه مخطئ وإن كان أقل خطاء من الأول لأن وقوع هذه الأشياء ليس بلازم ولا أكثري ( وقال في الدروس ) ويحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة والإخبار عن الكائنات بسبها أما لو أخبر بجريان العادة أن اللَّه تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم وإن كره . على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل ( وأما علم النجوم ) فقد حرمه بعض الأصحاب ولعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية ( وأما علم ) هيئة الأفلاك فليس حراما لما فيه من الاطلاع على حكم اللَّه وعظم قدرته وقال المحقق الثاني في جامع المقاصد الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس والتخمين ( إلى أن قال ) وقد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه ( إذا تقرر ذلك ) فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية ولو على جهة المدخلية حرام وكذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ باللَّه منه أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج وسفر الحج في العقرب وذلك من هذا القبيل نعم هو مكروه لأنه ينجر إلى الاعتقاد الفاسد وقد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة ( وقال الشيخ بهاء الملة والدين ) ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنها شريكة فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده وعلم النجوم المبتني على هذا كفر العياذ باللَّه وعلى ذلك حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته ( وإن قالوا ) إن اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده اللَّه سبحانه بقدرته وإرادته كما أن حركات النبض واختلاف أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة واشتداد المرض ونحوه وكما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع ولا حرج في اعتقاده ( وما روي ) من صحة علم النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى ( ثم قال ) الأمور التي يحكم بها المنجمون من الحوادث الاستقبالية أصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي عليهم السلام وبعض الأصول يدعون فيه التجربة وبعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية بضبطها والإحاطة بها كما يومي إليه قول الصادق عليه السلام كثيره لا يدرك وقليله لا ينتج فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرق الخطأ إلى بعض أحكامهم ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه وصدقت أحكامه لا محالة كما نطق بذلك كلام الصادق عليه السلام وأشار إليه رواية عبد الرحمن بن سيابة ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل واللَّه الهادي إلى سواء السبيل ( وأما الأخبار ) فمما يدل على الإباحة وأن أحكامه صحيحة خبر يونس ابن عبد الرحمن أن النجوم علم من علوم الأنبياء عليهم السلام والخبر المنقول في الدر المنثور وكتاب النجوم عن يوشع ابن نون وأن النجوم دلت على ولادته صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعلى ولادة أبيه إبراهيم وأن العرب تظهر على الفرس وخبر عبد الرحمن ابن سيابة حيث قال ( عليه السلام ) له لا تضر بدينك وخبر نصر الهندي أن أول من تكلم بالنجوم إدريس وما دل على أن ذا القرنين