. . . . . . . . . .
شرح
( وقد شنع ) على كلامه في الوافي صاحب عين اليقين وأما من أنكر أحكامها فهم جمهور المسلمين والمحققون من المتكلمين كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( وحكى أيضا ) أن الفلاسفة أبطلوه لأنه مبني على التجربة وحكى في البحار الإنكار عن المعتزلة وممن أنكر حكمها وظاهره التحريم الشيخ المفيد في كتاب المقالات فإنه أنكر حياتها وتمييزها وجعل أحكام المنجمين من قبيل التجربة والعادة والشيخ محمد بن الحسين الكندي فإنه صنف كتابا في تهجين أحكام النجوم وذكر فيه تشنيعات كثيرة وألزمهم بإلزامات قوية وكذلك أبو علي ابن سينا وشيخنا أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي في كتاب كنز الفرائد وكذلك الشيخ محمود سديد الدين الحمصي وغيرهم والشيخ إبراهيم بن نوبخت في كتاب الياقوت فإنه شنع عليهم أيضا وقال إنه إبطال لقدم الصانع واختياره ( وقال ) المصنف في شرحه اختلف قول المنجمين على قسمين ( أحدهما ) قول من قال إنها حية مختارة ( والثاني ) قول من قال إنها موجبة والقولان باطلان « انتهى ما أردنا نقله » ونحو ذلك قوله رحمه اللَّه في جواب بن سنان حيث أنكر أحكام التنجيم وقال جرى لنا وقائع غريبة عجيبة طابقت حكمه ( وأما المصرحون ) بالتحريم فمنهم علم الهدى في الدرر والغرر وجواب المسائل السلارية فإنه أطال في الكلام والتشنيع عليهم ( قال ) وما فيهم أحد يذهب إلى أن اللَّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك قال ومن ادعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت إليه القدماء ومتجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام ثم ألزمهم بإلزامات وشنع عليهم بتشنيعات ( إلى أن قال ) وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام التنجيم وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم ومعلوم من دين الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون والإزراء عليهم والتعجيز لهم ( وفي الروايات ) عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما لا يحصى كثرة وكذا عن علماء أهل بيته عليه وعليهم السلام وخيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذهب المنجمين ويعدونه ضلالا ومحالا وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يفتي بخلافه منتسب إلى الملة ومصل إلى القبلة وقال نحو ذلك في كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام ( وقال عبد الحميد ) ابن أبي الحديد المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم وتحريم الاعتقاد بها والنهي والزجر عن تصديق المنجمين وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللَّه « إلى آخر ما قال » وقال الشيخ الحر قد صرح علماؤنا بتحريم تعلم النجوم والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير وذكروا أن بطلان ذلك من ضروريات الدين ثم إنه حكى التحريم عن المفيد وجماعة وعد منهم المحقق في المعتبر والشهيد الثاني في المسالك وقال المصنف رحمه اللَّه في المنتهى التنجيم حرام وكذلك تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة وأن لها مدخلا في التأثير في النفع والضرر ( وبالجملة ) كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كافر وأخذ الأجرة على ذلك حرام وأما من يتعلم النجوم فيعرف قدر سير الكواكب وبعده وأحواله من التربيع والكسف وغيرهما فإنه لا بأس به ونحوه ما في التحرير والتذكرة وقال الشهيد في قواعده كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة له فلا ريب أنه كافر وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي ( إلى أن قال ) وأما ما يقال من أن