مشايخه فمما لم يعهد من غيره قديما وحديثا كما يظهر من ديباجات كتبه وذلك من أقوى الدلائل على رسوخ قدمه في التقوى ومكارم الأخلاق وصفاء الإيمان ( وحكى ) بعض أحفاده عن بعض مشايخه أنه قال ما رأيت مصنفا كصاحب ( مفتاح الكرامة ) فإنه يود أن ينسب جميع ما حققه في مصنفاته إلى مشايخه هضما لنفسه ( وقال ) في خطبة بعض مصنفاته ما كان فيه من تحقيق سمين فهو للأستاذ وما كان فيه من غث فهو لي ( قال ) وهذا ما رأيته من غيره من المصنفين ( وقال حفيده أيضا ) تلي في بعض المجالس بعض مدائحه في بحر العلوم فقال بعض الجالسين هذه مغالاة فقلت له إنه يعبر عنه وعن صاحب الرياض بالعلامة على عصمة أجداده فزاد تعجبه ( وأما ) جده في طلب العلم فأشهر من أن يذكر ( حدث ) بعض الثقات قال إن المنقول لنا من شيوخ عصره أنهم أحصوا عليه أوقاته في الليل والنهار فكان جميع ما ينامه فيهما شيئا يسيرا بحيث تعد استقامته عليه كرامة له ( وحدثت ابنته ) وكانت مشهورة بالتقوى قالت كان والدي مكبا على المطالعة والمباحثة نهاره كله وكان لا ينام من الليل إلا أقله ولا أعلم أني استيقظت ليلا فوجدته نائما وكان جل أيامه لا يخرج من حجرته وإيوانه وهما على سعتهما مملوءان صحفا منشرة ( ويدل ) على صدقها ما في آخر كثير من مجلدات ( مفتاح الكرامة ) أنه فرغ منه ليلا فقد ذكر أنه فرغ من مجلد الوقف قريبا من انتصاف الليل ومن مجلد الوكالة بعد انتصاف الليل من الليلة التاسعة من شهر رمضان ومن المجلد الثاني من الطهارة في الربع الأخير من ليلة السبت ومن مجلد الشفعة ليلة الخميس ومن مجلد الإقرار في الليلة الرابعة عشر من ذي القعدة وفي آخر بعضها أنه فرغ منه ليلة القدر أو ليلة الفطر وغير ذلك ( قالت ) وكتبه كلها مفتوحة وهو يدور عليها والقلم والكاغذ بيده يطالع ويكتب وطال ما نسي نفسه في وقت الأكل فالتزمت والدتي أن تقدم الأكل إليه كل يوم في وقته ليتنبه ( قالت ) ولم نر أحسن منه خلقا وأوسع صدرا مع عياله وغيرهم وكان تلامذته وغيرهم يأتون إلى باب دارنا فيخرج إليهم بنفسه ثم يعود فيعمد إلى بعض الكتب ويفصله عن جلده ويدفع إليهم بعضه ويبقي البعض فلذا كانت كتبه كراريس ( ومما اشتهر عنه ) أن سبطه الشيخ رضا زين العابدين كان معه في داره فكان إذا فرغ من مطالعة دروسه ينام ويبقى جده مشغولا بشغله فيلتفت إليه ويقول ما هذا التعشق للنوم إنه ليكفيني منه هكذا ثم يضع رأسه بين ركبتيه وينام من حينه ثم لا يكاد يلتذ بالنوم حتى يستيقظ فيرجع إلى شغله ( وقالت ) ابنته المذكورة إنه ربما كان يوقظ سبطه المذكور للنافلة ولا نجده هو يقوم للنافلة حرصا على شغله ( ويؤيد ذلك ) ما في آخر مجلد الإقرار من ( مفتاح الكرامة ) حيث قال كتبت في شهر رمضان من هذه السنة ثمانية أجزاء أو تسعة أو عشرة مع هذا التتبع والاستيفاء وذلك أني تركت له سائر الأعمال التي يعملها العاملون في شهر رمضان إلا ما قل جدا مؤثرا للتحصيل والاشتغال على جميع أعمال شهر رمضان ( ومن عجيب أحواله ) أن جملة من مصنفاته كان تصنيفه أيام محاصرة الخارجي سعود الوهابي للنجف الأشرف وفيها جملة من مجلدات ( مفتاح الكرامة ) كما يظهر من أواخرها وفي آخر بعضها بعد أن ذكر محاصرة عسكر الوهابيين للنجف الأشرف ( قال ) والعبد لم يترك الاشتغال مع ما نحن عليه من هذه الحال مع أنه كان مشغولا مع جملة العلماء بالجهاد والتحريض وملاحظة الحفظة والمرور عليهم أغلب الأوقات وفي خلال ذلك يجلس مع العلماء لإعمال الحيلة فيما يخلصهم وأعد مع ذلك وقتا للكتابة والملاحظة ( وكان ) معروفا بالفراسة ( فعن ) شيخنا الفقيه الشيخ محمد طه نجف قدس سره عن الشيخ الأجل الشيخ جواد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 773
مساهمون: محمد باقر حسينى شهيدى
ص٧٧٣