نجف ( قال ) كان بين والدي وصاحب ( مفتاح الكرامة ) مودة أكيدة فاجتمعا يوما وأنا صبي أخدمهما بما أطيقه فكان السيد يقول لوالدي إن ولدك هذا له حظ وافر من العلم أو كما قال يقول الشيخ جواد وكانت للسيد في الفراسة ولم تخطئ إلا في هذا الموضع يقول ذلك هضما لنفسه ( ويقال ) إن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر أراد إرسال صاحب الجواهر إلى أصفهان فاستشار أستاذه صاحب ( مفتاح الكرامة ) فمنعه من ذلك وبشره بأن يكون صاحب المنبر الأعظم في النجف الأشرف ( ويقال ) إن بعض السادات القاطنين خارج النجف الأشرف كانت له أخت فخطبت فعضلها أخوها فشكته إلى الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ( قدس سره ) فأرسل إليه جماعة وأمرهم بإحضاره قهرا إن امتنع فنهاه السيد عن ذلك ( وقال ) إن أحضروه قهرا لتلقحن فتنة لا تنطفي إلى يوم القيامة فلم يقبل حين رأى لزوم ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلما جاء الجماعة إلى ذلك السيد امتنع عليهم فأرادوا إحضاره قهرا فقاتلهم فقتلوه وثارت الفتنة من ذلك اليوم بين الطائفتين المعروفتين بالزكرت والشمرت إلى يومنا هذا ( وكان ) مستجاب الدعوة ويحصل الشفاء على يديه من العاهات والأمراض ببركة شرب التربة المباركة الحسينية على صاحبها السلام ( وسقى ) بعض رؤساء الأعراب منها وكان به داء عياء فشفي ( وسقى ) آخر وكان مشرفا على الموت فشفي واستبصر وحسن إيمانه ( واشتهر عنه ) أنه كان يخبر عند الاستخارة بالقرآن الشريف بالمنوي فيصيب ( فمن ذلك ) أنه استخار لرجل مكاري فقال له اشتر الحمار فإنه جيد فسئل عما نوى فكان كذلك وكانت الآية ( سنشد عضدك بأخيك ) وقال لآخر بعد الاستخارة لا تشتر الجارية فإنها وإن كانت جيدة إلا أنها تبول في الفراش فسئل الرجل عن قصده فكان كذلك وفتشوا عن الجارية فكانت بهذه الصفة وكانت الآية ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) وقد تنسب الأولى لغيره ( له مصنفات كثيرة ) أكبرها وأجودها كتاب ( مفتاح الكرامة ) في شرح قواعد العلامة صنفه بالتماس شيخه الأكبر الشيخ جعفر وكان الغرض منه أولا نقل أقوال العلماء في المسائل الخلافية ونقل الشهرات والإجماعات وذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها ذلك وذكر الدليل الذي لم يتعرض له الأصحاب ومتنه وذكر مذاهب ؟ ؟ ؟ عند اختلاف الأخبار بوجه الاختصار حيث إن المختلف وإن كان عميم الفائدة إلا أنه خلا عن ذكر كثير من الخلافيات وما ذكر فيه منها قد خلا عن ذكر كثير من الأقوال وقد جرى على ذلك في جملة من الأبواب ثم بسط الكلام ولا سيما في المعاملات ( وكان ) قد كتب مجلد القصاص شرحا على كشف اللثام ثم عن له أن يكتب باقيه على متن الكتاب وأول ما بدأ به كتاب المواريث في اثني عشر ألف بيت وخمسمائة بيت ثم كتاب الطهارة ثم الصلاة والزكاة ثم شرع في المعاملات ولم يكتب الصوم ولا باقي العبادات وجرى في المعاملات على الترتيب حتى وصل إلى السبق والرماية فلم يكتبه وكتب بعده الوقف ثم الهبات والإقرار والوصايا إلى آخر البحث الأول من البحثين الملحقين بالفصل الثالث من أحكام تصرفات المريض ولم يكمل كتاب الوصايا ولا كتب بعده شيئا من هذا الشرح ولا غيره كما يظهر من قرب تاريخ ما قبل الوصايا من الكتب إلى تاريخ وفاته وأما القضاء والديات والقصاص فقد صنفها في البين ولم يكمل كتاب القضاء بل وصل فيه إلى أواخر الفصل الثاني في العقود ولم يكتب الشهادات ( وعدد ) مجلدات هذا الكتاب ( اثنان وثلاثون مجلدا ) اثنان منها في الطهارة وخمسة في الصلاة وأربعون وعشرون مجلدا في المعاملات وتوابعها وعدد أبياته يزيد عن ثلاثمائة ألف بيت بيسير ( وهو ) كتاب لم يسمح الزمان بمثله
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 774
مساهمون: محمد باقر حسينى شهيدى
ص٧٧٤