والتنجيم حرام وكذا تعليم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال أو لها مدخل فيه ( 1 )
شرح
وحرفته الكهانة بالكسر ( وقال في الصحاح ) كهن يكهن كهانة مثل كتب كتابة إذا تكهن وإذا أردت أنه صار كاهنا قلت كهن بالضم كهانة بالفتح كذا في الصحاح ولكن نقل عنه ذلك في مجمع البحرين وزاد والكهانة بالكسر الصناعة وظاهرها أنه من تتمة كلام الصحاح فينبغي ملاحظة نسخة أخرى « 1 » لكنه نقل عن الصحاح في جامع المقاصد ما وجدناه نحن في الصحاح ( وعن المغرب ) أن الكهانة في العرب قبل المبعث ( يروى ) أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة وما زاد في مجمع البحرين على نقل كلام النهاية والصحاح والمغرب فالظاهر أنها بالكسر كما ضبطت أيضا في عبارات الفقهاء كالمسالك والروضة والميسية ومجمع البرهان وقوله في جامع المقاصد الظاهر أنها بالكسر لمكان الصحاح . والرئي قال في النهاية يقال للتابع من الجن رئي بوزن كمي لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو من الرأي من قولهم فلان رئي القوم إذا كان صاحب رأيهم وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها ( وقال في القاموس ) رئي كغني جني يرى فيجب وما ذكره المصنف في تعريف الكاهن هو الذي ذكره الأكثر لكن في التحرير نسبه إلى القيل وقال في التنقيح المشهور أن الكاهن هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار بالمغيبات كما كان لعمر بن يحيى رئي من الجن وهو أول من بحر البحائر وسيب السوائب وغير دين إسماعيل على نبينا وآله وعليه السلام ( وعند الحكماء ) أن من النفوس ما تقوى على الاطلاع على ما سيكون من الأمور فإن كانت خيرة فاضلة فتلك نفوس الأنبياء والأولياء وإن كانت شرية فهي نفوس الكهنة وفي إيضاح النافع تعليمها وتعلمها واستعمالها حرام في شرع الإسلام وظاهره أنه إجماعي بين المسلمين وظاهر مجمع البرهان أنه لا خلاف في تحريم الأجرة وفي الكفاية لا أعرف خلافا بينهم في تحريم الكهانة وفي الرياض أن الدليل عليه الإجماع المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب والموجود في كتبهم ما ذكرنا وفي خبر مستطرفات السرائر من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب وفي خبر الخصال من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد تضمنت أخبار أخر أن أجر الكاهن سحت وعد صاحب المفاتيح من المعاصي المنصوص عليها الإخبار عن الغائبات على البت لغير نبي أو وصي نبي سواء كان بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك ثم ذكر أخبارا دالة على تحريم الكهانة والتنجيم ثم قال وإن كان الإخبار على سبيل التفاؤل من دون جزم فالظاهر جوازه لأن أصل هذه العلوم حق ولكن الإحاطة بها لا يتيسر لكل أحد والحكم بها لا يوافق المصلحة « انتهى كلامه » وهو بالنسبة إلى التنجيم مما قد يقال لمكان قول ابن طاوس لكن بالنسبة إلى غيره فقد عرفت الحال فيه وأنه ليس محل خلاف ولا احتمال ( وأما أنه يقتل ما لم يتب ) ففي مجمع البرهان لا خلاف فيه وكذا المستحل بل هو أولى والحكم معلوم وإن كان المصرح به قليلا
( قوله ) ( والتنجيم حرام وكذا تعليم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال أو لها مدخل فيه )
اختلف العلماء على قديم الدهر في هذه المسألة اختلافا شديدا وهي عامة البلوى فوجب تحريرها وتنقيحها ( فنقول ) ذهب السيد علي ابن طاوس إلى أن التنجيم من العلوم المباحات وأن للنجوم علامات ودلالات على الحادثات لكن يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها بالبر والصدقة والدعاء وغير ذلك من الأسباب وجوز تعليم علم النجوم وتعلمه والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنها مؤثرة وحمل أخبار النهي
هامش
( 1 ) ليست هذه الزيادة موجودة في نسخة الصحاح التي عندنا ( مصححه )