وتعلم الكهانة حرام . والكاهن هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار ويقتل ما لم يتب ( 1 )
شرح
والحواشي والميسية والمسالك والمفاتيح وعليه حمل الشهيدان خبر العلاء عن محمد ابن مسلم قال سألته عن المرأة يعمل لها السحر يحلونه عنها قال لا أرى بذلك بأسا ( وقد يحمل ) عليه خبر عيسى وقد سمعته وخبر العلل وستسمعه وقال الشهيدان والفاضل الميسي والكاشاني لو تعلمه ليتوقى به أو يدفع به المتنبي جاز وربما وجب وكأنه مال إليه الأردبيلي اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن بناء على ضعف النصوص المثبتة للتحريم على الإطلاق ولا جابر لها من إجماع أو غيره مع معارضتها بكثير من النصوص المتضمنة لجواز تعلمه للتوقي والحل به . منها حل ولا تعقد ومنها المروي في العلل توبة الساحر أن يحل ولا يعقد ومنها المروي عن العيون في قوله عز وجلوَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ( قال ) كان بعد نوح قد كثرت السحرة والمموهون فبعث اللَّه ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد اللَّه فأمر اللَّه تعالى أن يتقوا به السحر وأن يبطلوه ونهاهم عن أن يسحروا به « الحديث » والأقوى المنع كما هو خيرة المنتهى والتحرير وظاهر الأكثر ومال إليه المحقق الثاني ( قال ) بعد نقله عن الشهيد احتمال وجوب تعلمه للاحتراز منه والفرق بينه وبين المعجز . ليس ببعيد « 1 » أن يلزم منه التكلم بمحرم أو فعل محرم إذ قد يعطي أنه لا ينفك عن ذلك إن كان بغير قرآن وذكر وتعويذ فتأمل جيدا ( قلت ) وأما ما استدلوا به فالأصل مقطوع بالأخبار المستفيضة المعمول بها في باب الحدود المتعضدة بالإجماعات الشاملة معاقدها بإطلاقها لذلك وقد سمعتها ( وروايات الحل ) مخصوصة بغير السحر كالقرآن والذكر والتعويذ وخبر العيون على ضعفه مخصوص بتلك الشريعة وشرع من قبلنا حجة ما لم يعلم نسخه وقد علمنا النسخ هنا بما عرفت ومعارض بخبر الاحتجاج الذي ذكرنا بعضه آنفا ( قال عليه السلام ) إنهما يعني الملكين موضع ابتلاء وموقف فتنة تسبيحهم اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا فيتعلمون أصناف « 2 » سحر منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم وقد يجمع بين الأخبار بتنزيل الأخبار المجيزة إذا كان للحل على حال الاضطرار وذلك لا يمنع كونه حراما بالذات لا باعتبار التأثيرات فلا يكون شيء منه حلالا لا في الحل ولا في غيره فيكون كالميتة لا تباح في غير الضرورة فليلحظ ذلك ( وليعلم ) أنه قد ورد في بعض أخبارنا وفاقا لروايات العامة ( عن عائشة ) أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سحره لبيد ابن عاصم اليهودي وقد أنكره الشيخ في الخلاف والمصنف في المنتهى وجماعة وهو كذلك قطعا كما تقضي به أصول المذهب والروايات شاذة ضعيفة محمولة على التقية مخالفة للأصول والقواعد والاعتبار فلا يلتفت إلى ما احتمله في البحار
( قوله ) ( وتعلم الكهانة حرام والكاهن هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار ويقتل ما لم يتب )
قال في النهاية الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان وقد كان في العرب كهنة فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف وقال في المصباح المنير كهن يكهن من باب قتل كهانة بالفتح ( ثم قال ) وقيل كهن بالضم والكهانة بالكسر الصناعة وقال في القاموس
هامش
( 1 ) مقول القول
( 2 ) في نسخة تقديم قوله أصناف سحر على قوله فيتعلمون ( مصححه )