تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والأقرب أنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل ( 1 )
شرح
من كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب ظاهر بأن الساحر غير الكاهن ( قال ) فيه أبو عبد اللَّه عليه السلام ( قال ) رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب « الحديث » كما ستسمع ذلك كله وستعرف أيضا أن الكهانة غير السحر عند الأصحاب ثم إنه سيظهر لما قلناه فائدة أخرى في دفع اعتراض جماعة على المصنف في أنه تخييل كما ستعرف نعم كان الأولى في العبارة أن يقول أو عمل شيء عطفا على كلام أو رقية وهذه مناقشة لفظية ( قوله ) ( والأقرب أنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل ) كما هو خيرة الأكثر كما في الدروس والمسالك ومذهب كثير كما في الروضة وقد يظهر من صاحب الخرائج والجرائح أنه إجماعي بين المسلمين ( قلت ) لعله كذلك إذ هو صريح الرازي والبيضاوي والآمدي « 1 » ومولانا الطبرسي والشيخ وفخر الإسلام وهو ظاهر كلام ابن الأثير وابن فارس والجوهري والفيومي ( وقال في الدروس ) قيل أكثره تخاييل وبعضه حقيقي فظاهره التردد كصريح الكركي والقطيفي وإن كان الكركي قد ذهب إلى أن له تأثيرا من جهة الوهم لا من جهة الحقيقة واختار الشهيد الثاني في كتابيه أن له تأثيرا في إحضار الجان وشبه ذلك لأنه أمر معلوم واستظهر المحقق الأردبيلي أن بعضه له تأثير وصاحب مجمع البحرين أن تأثيره في التفريق بين المرء وزوجه لا غير ( قلت ) وما في المسالك إنما يرد على من يقول إن الاستخدام من السحر لا من الكهانة ( ثم يرد ) على المحقق الثاني أن التأثير بالوهم إنما يتم لو سبق للمسحور علم بوقوعه والقائلون بالتأثير يدعون أنهم يجدون أثره في من لا يشعر به أصلا ( والحق ) أن بعضه له تأثير كما نطق به خبر الاحتجاج كما ستسمع والنزاع إنما هو في غير دعوة الكواكب فإن الكواكب لا تأثير لها قطعا قاله فخر الإسلام ( وهل محل النزاع ) فيما عدا ذلك إنما هو في كون المفعول المعدود سحرا مثل عمل الحيات وإظهار الطيران ونحو ذلك ( أو ) في ترتب شيء في بدن الإنسان وعقله والتفريق بينه وبين زوجه ( أو ) في الجميع . ظاهر الأكثر أن النزاع في الجميع وقد يظهر من الإيضاح أن النزاع في الثاني حيث جعل مأخذ القولين قوله تعالىفَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِوجعل مطمح نظر القولين ذلك وقد يظهر ذلك من تعرضهم لذلك في باب الجنايات وليس في شيء من ذلك دلالة على التخصيص ( ثم إني ) لا أرى لهذا النزاع ثمرة فقهية إذ لا شك في عقابه وكفره وقتله إن كان مستحلا وإلزامه بالدية إن قتل وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أم لا لأنه إما من باب العلة أو من باب القسم الثالث من أقسام السبب وهو توليد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا ولا نسلم أن الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على أن للسحر حقيقة . إلا أن تقول إنه إذا قتل أحد السحرة فلا طريق لإثباته إلا بإقراره فمن قال إنه لا حقيقة له لم يوجب عليه بالإقرار شيئا ومن قال له حقيقة أوجب عليه القود مع أن الأقوى الثبوت على القولين عملا بإقراره وإلغاء المنافي على القول به فإذا قال قتلته بسحر يقتل غالبا أو قال يقتل نادرا لكني قصدت قتله قتل به وإن قال لم أقصد قتله بالنادر فعليه الدية وإن قال أخطأت من اسم غيره إلى اسمه كان خطأ إن صدقه العاقلة وإلا فالدية في ماله ( هذا ) وقد أطال فخر الإسلام في الإيضاح في الاستدلال لكل من القولين ولا أرى شيئا مما استدل به مما يستند إليه بل ذكر ما لم نكن نؤثر وقوع مثله من مثله وذلك لأنه استدل على كونه تخييلا بقوله جل شأنهوَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِقال بعد كلام طويل له فانحصر الإضرار به في تقدير إذنه تعالى وإذن اللَّه فيه محال لاستحالة إذنه
هامش
( 1 ) والواحدي خ ل