وعلى كل تقدير لو استحله قتل ( 1 ) ويجوز حل السحر بشيء من القرآن أو الذكر أو الإقسام لا بشيء منه ( 2 )
شرح
بالقبائح « إلى آخر ما قال » ( وأنت خبير ) بأن ليس المراد بالإذن هنا الترخيص قطعا إذ لا وجه له في المقام بل المراد منه العلم والاطلاع وأنه ليس مغلوبا كما هو المتبادر إلى الفهم والقرينة عقلية ومع ذلك لا يدل على أنه لا حقيقة له وكذلك قوله جل شأنه( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )ليس دالا على أن أفراد السحر كلها تخييل مع أنها قد تدل على ثبوت السحر وتخيل السعي لا على تخييل حقيقة السحر ( فتأمل ) وكذلك استدلال القائلين بالتأثير بأنه تعالى ذمهم على تعلم ما يفرقون به فلو لم يكن له تأثير لما استحقوا الذم وأنه سبحانه أسند التفريق إليه ( وفيه ) أن الذم قد يكون من حيث الاعتقاد أو من حيث قبح الفعل لاشتماله على وجه قبيح غير ذلك وإسناد التأثير إليه إنما هو بحسب اعتقادهم ومثل ذلك ما استدل به في الدروس على أن بعضه حقيقي ( من أنه ) سبحانه وصفه بالعظمة في سحرة فرعون إذ فيه أن ذلك لا يدل على كونه حقيقة ولو كان كذلك لكانوا قد سحروا قلوبهم وأعينهم ( نعم ) قد يستدل بخبر عيسى ابن شقفي الساحر الذي تاب الذي رواه ثقة الإسلام والصدوق والحميري حيث قال له أبو عبد اللَّه حل ولا تعقد إذ فيه دلالة على أن له حقيقة والتأويل ممكن ( وعلى تقدير التسليم ) إنما يدل على أن بعضه حقيقة وفي حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام المروي في كتاب الاحتجاج قال فيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب والحمار أو غير ذلك قال هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغير خلق اللَّه إن من أبطل ما ركبه اللَّه تعالى وصوره فهو شريك للّه في خلقه تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا ( وقال ) لما سأله الزنديق فيما سأله فقال أخبرني عن السحر ما أصله وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ( فقال عليه السلام ) إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علماء السحر احتالوا لكل صحة آفة ولكل عافية عاهة ولكل معنى حيلة ونوع آخر منه خفة وسرعة ومخاريق ونوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين منهم قال فمن أين علم الشياطين قال من حيث عرف الأطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج « الحديث » ويأتي بعض منه له نفع تام في المقام
( قوله ) ( وعلى كل تقدير لو استحله قتل )
كما طفحت به عبارات جماعة ووردت به روايات لكن أكثرها مطلق كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيما رواه الصدوق عن السكوني ساحر المسلمين يقتل ومثله ما في الكافي والتهذيب عن زيد الشحام وما في التهذيب عن عمر بن خالد إلى غير ذلك كقوله عليه السلام الساحر كافر والآية الشريفة ظاهرة في ذلك كقوله تعالى( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ )ولكن جماعة من الأصحاب حملوها على من يستحل ذلك ولعله لقوله عليه السلام في خبر السكوني الآخر وخبر أبي البختري حده القتل إلا أن يتوب لكنه حينئذ يساوي الصغائر وهو بعيد وقد يراد بالاستحلال في كلامهم فعله وعمله كما سيأتي في الكهانة وهذا أوفق بالروايات وأكثر الفتاوى لأن جماعة خصصوا القتل بالعامل دون المتعلم لكن في الخبر من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه وحده القتل . فيحمل على أنه عمل به إذ الغالب في المتعلم أن يعمل فتأمل أو يكون ذلك منهم لأنه يجوز تعلمه للحل كما ستسمع
( قوله ) ( ويجوز حل السحر بشيء من القرآن والذكر والإقسام لا بشيء منه )
كما في التذكرة والتحرير والدروس