تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
من الثمن فإنه قد يزيد باعتباره وينقص فإذا بطل بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم ( وأجاب ) عن الرواية في ( المختلف ) بضعف السند أولا وأنها رويت على وجه آخر وأورده من طرق العامة وظن أنه لا دلالة فيه بالكلية مع أنه دال على ما دل عليه خبر الشيخ إذا أبقي على ظاهره كما هو المناسب لمذاق العامة ثم ما ذا يصنع بما رواه المشايخ الثلاثة في ( الصحيح ) عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه ذكر بأن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقال إن شاءت تقر عند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها شرطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الولاء لمن أعتق ( ومثله صحيحة ) عيص بن القاسم وبذلك يظهر أن خبر الشيخ وإن كان عاميا أصح من خبر ( المختلف ) لموافقته أخبارنا وقد ورد في النكاح جملة أخبار دلت على صحة عقده وفساد الشرط فيه كصحيحة محمد بن قيس وخبر الوشاء وقد اعترف صاحب ( نهاية المرام ) بدلالة خبر الوشاء على عدم فساد العقد بفساد شرطه ( وأجاب ) في ( المهذب البارع ) عن الدور بأن تسويغ الشرط ليس شرطا في الحقيقة لصحة البيع حتى يلزم الدور بل هو من صفات البيع فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة لزم باشتراطه في العقد كما لو شرط صفة كمال في البيع وإن لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه بل من حيث وقوع الرضا عليه وشروط الصحة إنما هي المذكورة في أوائل الكتاب ككمال المتعاقدين ونحو ذلك انتهى ( وقوله ) إن هذا الشرط من صفات البيع كأنه أخذه من قول فخر الإسلام في ( الإيضاح ) إن كون هذه شروطا مجاز لأنها تابعة للعقد والعقد سبب فيها فلا ينعقد كونها شرطا له وإلا دار بل هي من صفات البيع تختلف الأغراض باختلافها وقد أسهب المحقق الثاني في رده وقال هذا الكلام لا محصل له ( قلت ) لعله أراد أن هذا دور المعية كما حكاه في ( شرح الإرشاد ) عن والده قال وأما ما ذكره الشيخ من الدور فهو دور المعية كالصلاة وأجزائها فإن مجموع الصلاة متوقف على أجزائها من حيث الصحة وأجزاؤها من حيث الصحة متوقفة على مجموعها انتهى ( فتأمل ) وأقوى ما يحتج به للمصنف ومن وافقه الأصل الذي أشرنا إليه آنفا من أن الأصل في الملك بقاؤه على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلا بسبب شرعي ولم يحصل وأن التراضي إنما وقع على هذا الوجه أعني المجموع من حيث هو مجموع فإذا بطل بعضه وامتنع نفوذه انتفى متعلق التراضي مضافا إلى تطرق الجهالة في الثمن كما أشرنا إلى ذلك كله آنفا ( وأنت خبير ) بأن الأصل مع معارضته بمثله مقطوع بإجماع ( الغنية ) وخصوص أخبار بريرة مع تأيدها بأخبار النكاح والعمومات لأنه عقد يجب الوفاء به إلا أن يدل دليل قاهر على بطلانه ولا نص ولا إجماع في المقام ( وأما ) التراضي والجهالة فإنهم قالوا إنه لو شرط كون العبد كاتبا مثلا واشترى عبدين جميعا وتبين أن أحدهما غير كاتب أو هما أو أن أحدهما ليس ملكا له فإن البيع لا يبطل ذلك وإن ثبت له الفسخ مع أن التراضي لم يتحقق إلا على الوجه الذي ليس بواقع مع ما هناك من الجهالة وهذا يرشد إلى أن التراضي وقع بكليهما لا بالمجموع نعم حيث يعلم تعلقه بالمجموع أو يكون الشرط هو المقصود كما يأتي اتجه ذلك ( وأما ) حديث الجهالة فكم من جهالة اغتفروها مما لا يكاد يحصى وقد بينا في أول الكتاب الحال في الجهالة التي لا تغتفر واحتمل في ( إيضاح النافع ) إلغاء الشرط في كل موضع لا يكون له فيه عوض عرفا ولا يقوم شرعا وقال إن التراضي في الحقيقة إنما هو على المعوض انتهى ( فتأمل ) وقد يفرق بين الشروط الفاسدة فما كان منها غير مقدور بطل به العقد وقد نفى عنه الخلاف في