تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
. . . . . . . . . .
شرح
يقال من أنه قد يراد بمقتضى العقد ما لم يجعل إلا لأجله كانتقال العوضين الذي هو الأثر الحقيقي فمردود بأن ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع المبيع مثلا وفي ( جامع المقاصد ) في باب الإجارة منع من اشتراط عدم الانتفاع زمانا معلوما مع أنه في ( التذكرة ) في الباب المذكور ظاهره أيضا الإجماع على صحته وقد اختلفوا في باب الإجارة فيما إذا اشترط المؤجر ضمان العين المستأجرة وقد حررناه هناك ثم إن المصنف ضبط ما يبطل من الشرط بما ينافي المشروع أو يؤدي إلى الجهالة في أحد العوضين ونحوه ما في ( الشرائع واللمعة والمهذب البارع والروضة ) وغيرها من أنه ما يؤدي إلى الجهالة في أحد العوضين أو يمنع منه الكتاب والسنة وقد نسبه أبو العباس إلى علمائنا وهو معنى ما في الصحيحين المتقدمين كما أفصح الخبر عن ذلك حيث قال فيه عليه السلام المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما لكن في النص والفتوى إجمالا فلا يدرى ما المراد بالمشروع وبالحلال والحرام أهو ما كان كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد أو ما يعم ذلك وقضية اتفاقهم على صحة اشتراط إسقاط خيار المجلس والحيوان واشتراط عدم الانتفاع به مدة معينة وما شاكل ذلك أن المراد الأول لأن مقتضى العقد حلية الرد في زمان الخيار والانتفاع به على الدوام وقد حرما بالشرط فقد حرم الشرط ما كان حلالا بتوسط العقد لكن نصهم على بطلان اشتراط عدم الهبة ونحوها ينافي ذلك أي إرادة الأول لأنه مما يشرع ويجوز كون الشيء مملوكا ولا يهبه مالكه فكيف يبطل اشتراطه إذ منافاة اشتراطه للمشروع في العقد المتضمن له غير واضح كما نص عليه في ( جامع المقاصد ) ثم قال فإن قلت منافاته من جهة منعه من الهبة قلت منعه من الهبة إن أريد بالنسبة إلى العقد العاري عن الشرط فهو وارد في كل شرط لأنه مخالف لمقتضى العقد الخالي عنه وإن أريد بالنسبة إلى العقد المتضمن له فهو غير واضح ( انتهى ) إلا أن تقول بجواز اشتراط عدم البيع والهبة كما ورد ذلك في الأخبار المستفيضة كما أشار إليه في ( النافع ) لكن في ( كشف الرموز ) ما رأيت أحدا عمل بها وهو كذلك بالنسبة إلى من تقدم عليه أو عاصره كما ستعرف ( وكيف كان ) فالمراد معرفة مرادهم لا معرفة ما تختار ( نعم لك ) أن تقول إن مرادهم إنما هو الأول إلا أن يمنع منه مانع من عقل أو نص أو إجماع كما قام في البيع والهبة على ما ذكره ( كاشف الرموز ) فليتأمل وأطلق في ( المبسوط ) فقال إن الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولم تتعلق به مصلحة المتعاقدين ولم يبن على التغليب يكون باطلا ( انتهى ) وفي ( التذكرة ) ذكر هذه العبارة وقال إن ذلك جائز عندنا إن لم يخالف المشروع ولم يناف مقتضى العقد قلت والجمع ممكن والأمر هين ويتعين البطلان عند الشيخ فيما إذا شرط تعيين الشهود وألغينا التعيين أو شرط بيعه على زيد بكذا ولم يقصد إرفاقا به ولا غرضا معتبرا وفي ( جامع المقاصد ) أن الحاسم لمادة الإشكال أن الشروط على أقسام ( منها ) ما انعقد الإجماع على حكمه من صحة أو فساد فلا عدول عنه ( ومنها ) ما وضح فيه المنافاة للمقتضي كشرط عدم الضمان عن البيع أو وضح مقابله ولا كلام في اتباع ما وضح ( ومنها ) ما ليس واحدا من النوعين فهو بحسب نظر الفقيه ( قلت ) والفقيه إذا نظر في القواعد الشرعية وأصولها رأى إلغاء الشرط في كل موضع لا يتعلق به غرض عرفا بمعنى أن لا يكون له فيه عوض عرفا ولا يقوم شرعا فكل حلال حرمه الشرط وكان من هذا القبيل فهو باطل وإلا فهو صحيح وهذا المعنى مستفاد من ( المبسوط والتذكرة وإيضاح النافع ) وغيرها وفي ( مجمع البرهان ) أن الأصل والأخيار والآيات تقتضي جواز كل شرط إلا ما علم عدم جوازه بالعقل أو النقل وهو كلام جيد جدا