بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع ( 1 ) ولو أسلمه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره ( 2 )
شرح
إنما يتم في الصورة الأولى فليتأمل هذا وفي ( النافع ) وغيره أن التفصيل المذكور بين صورتي الحضور وعدمه جار في المعدود والمذروع
( قوله ) ( بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع )
هذا مما لا ( لم خ ل ) أجد فيه مخالفا ولا متأملا وظاهر ( الرياض والكفاية ) الإجماع عليه وبه أي بالحكم المذكور صرح في ( الدروس واللمعة وحواشي الكتاب وجامع المقاصد ) ( وإيضاح النافع والروضة والمسالك والكفاية ) لأن معنى العبارة أن البائع لو ادعى إقباض المشتري الجميع فأنكره المشتري فإن التفصيل السابق لا يجري فيه لأن القول هنا قول المشتري بيمينه سواء حضر الاعتبار أم لا إذ لم يتفقا على تسليم المبيع هنا وإنما البائع يدعيه والمشتري ينكره ولا يلزم من حضور المشتري الاعتبار حصول تسليمه ( وأما ) في المسألة الأولى فقد اتفقا على تسليم ما يعد أنه مبيعا والمشتري يدعي نقصانه عن القدر المعين ولا يلزم من هذا أنه يجب أن يكون القول قول البائع مطلقا حضر المشتري الكيل أم لم يحضر لأنه إذا لم يحضر الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع لأنه إنما بنى على قول غيره وتمسك بظاهر الحال وتطرق الخلل إليه كثير بخلاف ما لو حضر وأيضا فالبناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقه بوجه فإنه لو صرح بأن الذي وصل إلي تسلمته على أنه مجموع المبيع بناء على الظاهر وركونا إلى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول حقه إليه ( فالأصل ) في المقام عدم وصول حقه إليه وبقائه عند البائع وليس لهذا الأصل معارض من ظاهر ولا غيره كما في الشق الأخير فكان قوله بيمينه هو المقدم كما صرح بذلك المحقق الثاني وإلى ذلك أشار الشهيدان في ( الدروس واللمعة والمسالك ) ( والروضة ) فقالا ولو حول المشتري الدعوى حيث لا يقبل قوله في النقص إلى عدم إقباض الجميع من غير تعرض لحضور الاعتبار وعدمه أو معه حلف ما لم يكن سبق بالدعوى الأولى أي دعوى الغلط فلا تسمع الثانية لتناقض كلاميه وهذه من الحيل التي يترتب عليها الحكم الشرعي فإنه مبني على القواعد الظاهرة المنضبطة كدعوى براءة الذمة من حق المدعي لو كان قد دفعه إليه بغير بينة فإنه لو أقر بالواقع لزمه وفي بعض الحواشي المدونة على الروضة زال في المقام فتوق زلله
( قوله ) ( ولو أسلفه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره )
كما في ( المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة ) ( والإرشاد وغاية المرام والمسالك ومجمع البرهان والكفاية ) وفي ( المسالك ) لا شبهة فيه لأن مال السلم يتعين دفعه في بلده عند الإطلاق وقد تقدم أن ظاهر ( الإيضاح ) الإجماع عليه وفي موضع التعيين إن فرض فدفعه في غير بلد يتعين دفعه فيه غير واجب سواء كانت قيمته في بلد المطالبة مخالفة لقيمته في بلده أم مساوية واستشكل في ( جامع المقاصد ) في ذلك بأنه ربما لا يريد العود إلى بلد السلف أو أن المسلم إليه لا يوثق بعوده إليه والظفر به هناك بل ربما قد يكون قد هرب من السلف فيكون منعه من مطالبته مفضيا إلى ذهاب حقه أبدا وطريقا إلى مدافعة الغريم عن أداء الحق دائما وذلك ضرر بين مع كون الدين حالا ثم قال ( والتحقيق ) أن يقال له المطالبة به إن كان في موضع التسليم مثل بلد السلف أو أدون وإن كان أكثر فله المطالبة بقيمة بلد السلم لتعذر المثل ولو أتاه برهن أو ضمين وتهيأ للمسير معه مع أول رفقة فالظاهر عدم وجوب الصبر لما فيه من الضرر وتأخير الدين الحال المستحق ( وفيه ) أنه لو فرض الضرر في بعض موارده كما لو علم بالقرائن