تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
فإن طالبه بالقيمة لم يجز على رأي لأنه بيع الطعام قبل قبضه ( 1 ) ولو كان قرضا جاز أخذ السعر بالعراق ( 2 )
شرح
أن المديون لا يرجع إلى تلك البلد وأن الحق يفوت بالتأخير اتجه حينئذ رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على أحد الأمرين دفع العين أو القيمة في بلد التسليم أو دفع العين فيها بوجه يمكن أما لو كان المسلم إليه مصاحبا له في الطريق إلى بلد التسليم أو وكل في تسليمه فيه فالأمر كما قالوه لأن ذلك هو الذي اقتضاه الأمر الشرعي فالعدول عنه مطلقا غير جيد ( فتأمل ) وأما ما حققه ( ففيه ) أنا نمنع حصول الارتفاق فيما ذكره مطلقا لجواز أن يكون المدين قادرا على عين الحق في بلد التسليم عاجزا عنها في الآخر وإن كان أنقص قيمة فيحصل الضرر عليه بذلك مع مخالفته ما شرط عليه من الارتفاق أو دل عليه الإطلاق والمؤمنون عند شروطهم فالقول بالمنع من المطالبة عينا أو قيمة هو الأصح كما هو مذهب الأكثر وفي ( الحدائق ) أنه المشهور ( وقد ) حكي الخلاف عن المصنف في ( التذكرة ) في الثاني فأوجب دفع القيمة محتجا بأن الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه ( وفيه ) منع ظاهر إذ ليس ثمة طعام يلزمه دفعه وعلل أيضا بنحو ما حكيناه آنفا عن ( جامع المقاصد ) من حصول الضرر بالتأخير وقد عرفت الحال فيه لكني وجدت المصنف في ( التذكرة ) في موضعين منها لم يصرح بالخلاف المذكور ولعله في مقام آخر زاغ عنه النظر نعم هو خيرة ( جامع المقاصد ) محتجا بأن الطعام قد حل والتقصير من المسلم إليه حيث إنه لم يحضره في مكان التسليم عند الحلول ولا مانع من التسليم الآن إلا كونه ليس في مكان التسليم فإذا أسقطنا حق المسلم من المطالبة بالطعام ارتفاقا بحال المسلم إليه فلينتقل حق المسلم إلى القيمة في مكان التسليم جمعا بين الحقين وليس هذا كما إذا انقطع المسلف فيه عند الحلول فإن تعذر العوض يمنع من استحقاق المطالبة به لأنه يستلزم التكليف بما لا يطاق والقيمة لم يجر عليها العقد انتهى ( وفيه ) أن مثل هذه التعليلات لا توجب الانتقال إلى القيمة متى طلبها المسلم وهي لم يجر عليها عقد ولا دل دليل على استحقاقها وإنما المستحق هو الطعام فإن ثبتت المطالبة فذاك وإلا فلا مطالبة بالقيمة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المسلم إليه قد قصر أو لم يقصر فالوجه في الثاني ظاهر ولهذا لم يفرض المسألة فيه وأما الأول فلا ريب أن تقصيره لا يوجب ما ذكره عقلا ولا شرعا نعم مع خوف ضياع حقه يتجه ذلك بأن يرفع أمره إلى الحاكم كما مر لكن كلامهم في القرض قد يؤيد ذلك كما ستسمع وكذا موثقة سماعة وسنتلوها فيما يأتي ( قوله ) ( وإن طالبه بالقيمة لم يجز على رأي لأنه بيع الطعام قبل قبضه ) يعني إذا رضي المسلم إليه بالدفع فالشيخ وجماعة على أنه لا يجوز والأكثرون على الكراهية ولو تخلصا من خلاف الشيخ وأما إذا لم يرض بناء على الجواز فقد عرفت أن المشهور أنه لا يجبر على ذلك ( قوله ) ( ولو كان قرضا جاز أخذ السعر بالعراق ) كما في ( الشرائع والدروس ) وفي ( المسالك ) لا شبهة في جواز ذلك إذا تراضيا عليه وفي ( غاية المرام ) لا خلاف فيه لانتفاء المانع المذكور وهو بيع الطعام المنتقل بالبيع قبل قبضه وإنما الكلام في دفع العوض في غير بلد القرض لأن إطلاقه منزل على قبضه في بلده فليس للمقرض المطالبة في غيره كما أنه لو بذله المقترض لم يجب عليه قبضه أيضا لما في نقله إلى ما عينه الشارع موضعا للقبض من المئونة وإذا لم يجب عليه دفع عين الحق لم يجب دفع قيمته لعدم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 725 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي