تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
ولو اشترط أحدهما تأخير ما عليه صح ( 1 )
شرح
إذا كان تنازعهما في مجرد البدأة وكان كل واحد منهما باذلا ما عنده ولا يخاف فوت ما عنده صاحبه فأما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن فله ذلك بلا خلاف وقد حكى في ( التذكرة ) عن أكثر الشافعية أنهم نفوا الخلاف أيضا عن ذلك ( وكذا ) للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع وليس المراد كما لعله يتوهم أن الخلاف في البدأة بالتسليم يبنى عليه ثبوت حق الحبس للبائع وعدمه فعلى القول بوجوب التسليم على البائع أولا ليس له حق الحبس إلى استيفاء الثمن وعلى القول بالعدم له ذلك كما أشار إلى ذلك كله في ( التذكرة ) في آخر باب السلم وإليه أشار في ( المبسوط ) بقوله هذا إذا كان كل منهما باذلا فأما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا أجبره الحاكم على البذل فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع وبهذا يندفع الإشكال عن المقدس الأردبيلي حيث قال بأنه قد ذكر في ( التذكرة ) في هذا المقام أكثر من مرتين أن للبائع حق الحبس مع تعجيل الثمن وليس له ذلك في المؤجل ولا في المعجل بعد نقد الثمن وهذا يقتضي عدم وجوب الدفع على البائع بل له الحبس وإليه أشار صاحب ( الكفاية ) حيث قال ولو امتنع أحدهما من التسليم فهل للآخر الحبس حتى يرضى صاحبه بالتسليم ظاهرهم المنع من ذلك ومن المتأخرين من استشكل ذلك انتهى ( وأنت قد عرفت ) مرادهم ومحل الخلاف فكيف ينسب إلى ظاهر الأصحاب المنع وصاحب ( الحدائق ) لما لم يعرف حقيقة الحال ولم يطلع على الأقوال ارتكب شططا في دفع الإشكال هذا وليس له الحبس في المؤجل وإن حل الأجل ولو تبرع بالتسليم لم يكن له رده إلى حبسه وكذا لو أعاره للمشتري ولا كذلك لو أودعه إياه وللأردبيلي إشكال في ذلك أيضا وهو أن ثبوت الانتقال يقتضي وجوب الدفع ولا يجوز الحبس لأحدهما ولو منعه الآخر وظلمه إذ ظلمه له لا يستلزم جواز ظلمه له ( وفيه ) بعد الأصل أن الرضا بالبيع إنما حصل للانتفاع بالعوض وأخذه لا بمجرد تملكه وإن امتنع صاحبه فكأن العقد وقع بشرط عدم المنع فيحصل له الخيار والمنع إلى ثلاثة أيام ثم له الفسخ بعدها فإن لم يفسخ كان له المنع وإن كان معسرا فهو مفلس فإن حجر عليه الحاكم تخير بين الفسخ والضرب مع الغرماء وستسمع ما في ( المبسوط ) ويؤيده ما ذكروه في النكاح من جواز الامتناع للزوجة حتى تقبض مهرها مع الحلول كما أشار إليه هو أيضا وللشافعي قول آخر في أصل المسألة وهو أنهما لا يجبران بل يمنعان من التنازع فإذا سلم أحدهما أجبر الآخر وقال أبو حنيفة ومالك إنه يجبر المشتري على تسليم الثمن لأن حقه متعين في المبيع وحق البائع غير متعين وهذا ساقط إذا كان الثمن معينا هذا وقال في ( المبسوط ) هذا كله إذا كان المشتري مؤسرا فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله وإن كان غائبا منع من التصرف في هذه السلعة وغيرها إذا كان ماله حاضرا معه حتى يسلم الثمن وإن كان غائبا عنه احتفظ على السلعة فحسب فإن تأخر فللبائع فسخ البيع والرجوع إلى غير ماله وقد حكاه عنه في ( التحرير ) ساكتا عليه والأصح أنه لا حجر عليه في أمواله بل يلزمه الحاكم بالأداء ( وليعلم ) أن هذا التفريع جار فيما إذا اختلف المتآجران في البدأة بالتسليم من غير فرق كما ذكره في ( التذكرة ) ( قلت ) وقولهم لو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها لا ينافي ذلك لأن الضمان لا ينافي جواز الحبس كما حققه المحقق الثاني في باب الإجارة ( قوله ) ( ولو اشترط أحدهما تأخير ما عليه صح ) ووجب على الآخر البذل ولو امتنع أجبر ولو امتنع أحدهما من قبض ماله