تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
والإطلاق يقتضي تسليم الثمن والمثمن فإن امتنعا أجبرا ويجبر أحدهما لو امتنع سواء كان الثمن عينا أو دينا ( 1 )
شرح
فلا يؤثر فيما سبق من التصرفات بل يلزم البائع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثلية وقيمتها إن كانت قيمية كما لو تلفت العين ونحوه ما حكموا به في باب الشفعة والمقام من أنه لو اشترى شقصا من دار وأرض بشاة أو طعام فأخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام أو ماتت الشاة قبل القبض لم يبطل الأخذ بالشفعة وقيد الشهيد في حواشيه عبارة الكتاب بما إذا كان التلف من جانب اللَّه سبحانه وتعالى وأما إذا كان من جهة البائع أو المشتري أو الأجنبي فإنه لا يبطل البيع ( قلت ) سيأتي التنبيه على ذلك في كلام المصنف وهل المعتبر قيمته يوم البيع أو يوم تلف العين الأخرى الأجود الثاني لأن القيمة حينئذ لم تكن لازمة للبائع وإنما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع ولو باع الشاة بشعير مثلا فأكلته فإن كانت في يد المشتري فكما لو أتلفه وإن كانت في يد البائع فكإتلافه وكذا لو كانت في يد الأجنبي فإنه كإتلافه وإن لم تكن في يد أحد انفسخ البيع لأن المبيع تلف قبل قبضه بأمر لا ينسب إلى آدمي فكان كالسماوي ( قوله ) ( والإطلاق يقتضي تسليم الثمن والمثمن فإن امتنعا أجبرا ويجبر أحدهما لو امتنع سواء كان الثمن عينا أو دينا ) إطلاق العقد تجريده عن شرط تأخير أحد العوضين أو تأخيرهما إذا كانا عينين أو أحدهما عينا وأما إذا كانا معا مؤجلين فإن البيع باطل كما تقدم الكلام فيه في محله والمراد بالدين في عبارة ( الكتاب ) وغيرها مما كان موصوفا في الذمة مع كونه حالا يجب تسليمه في الحال وليس المراد به المؤجل لأنه لا يجب تسليمه إلا مع حلول الأجل وأما أن الإطلاق المذكور يقتضي وجوب تسليم المبيع والثمن فمما لا كلام فيه وظاهر ( التنقيح ) الإجماع عليه حيث قال الحق عندنا أن إطلاق العقد يقتضي وجوب التسليم على كل من البائع والمشتري وأما أنهما إذا امتنعا أجبرا فهو خيرة ( السرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف والإرشاد ) وشرحه لولد المصنف ( والدروس واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد وغاية المرام والروضة والمسالك ) ( والكفاية ) وقد حكاه في ( المختلف ) عن أبي علي وهو ظاهر ( جامع الشرائع ) حيث نسب قول الشيخ إلى القيل وظاهر ( التنقيح ) الإجماع عليه وفي ( الرياض ) نسبته إلى الأكثر بل إلى عامة من تأخر واحتمل في ( السرائر ) القرعة وما في ( الرياض ) من نسبته إلى الحلي موافقة الشيخ فسهو قطعا والمخالف الشيخ في ( الخلاف ) قال على الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولا ثم يجبر المشتري بعده سواء كان الثمن عينا أو في الذمة لأن الثمن إنما يستحق على المبيع فيجب أولا تسليم المبيع ليستحق الثمن ذكر ذلك في مسألتين ومثله ما في ( الغنية ) ونحوه ما في ( المبسوط ) لكنه قال فيه الأولى أن يجبر البائع « إلخ » وحكى في ( المختلف ) عن القاضي موافقة ( المبسوط ) ولعلهم ما أنصفوهم حيث ناقشوهم بعدم الأولوية مبالغين في ذلك إذ لعلهم أرادوا أن البيع والشراء يبنى الحال فيهما على المتعارف بين الناس والمتداول بين التجار وغيرهم من أن البائع ما لم يسلم المبيع يعاب عليه طلب الثمن فلا يطلبه ما لم يسلم بل في الغالب أن البائع أحوج فإذا تبايعا على ما هو المتعارف لم يجب الدفع والإعطاء إلا عليه على أنهم مطبقون على الظاهر في باب الإجارة أنه لا يجبر المستأجر على دفع الأجرة إلا بعد تسليم العين كما أوضحناه هناك ( والغرض ) أنه ليس بتلك المكانة من الضعف والسقوط وهذا الخلاف مفروض فيما