وكذا الإشكال في الأصداق وشبهه ( 1 ) ولو قبض أحد المتبايعين فباع ما قبضه ثم تلفت الأخرى قبل القبض بطل الأول وعلى البائع الثاني قيمة ما باعه ( 2 )
شرح
( التذكرة ) ومثله ما في ( الإيضاح وجامع المقاصد ) فالمانعون يقولون ليس للوارث بيعه كما لم يكن للموروث والآخرون يقولون بالجواز على كراهية وظاهر ( المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد ) الصحة مطلقا حيث أطلقوا من دون استثناء ولعله كذلك لأن انتقاله إلى الوارث بالإرث واسطة بين البيعين وكذلك الحال في الصداق إذا كان المصدق اشتراه ولم يقبضه ثم أصدقه وأرادت المرأة بيعه ومثله عوض الخلع من جانب المرأة المشترية له قبل القبض إذا أراد الزوج بيعه وإليهما أشار المصنف بقوله وكذا الإشكال في الإصداق وشبهه وقد تقدم لنا الكلام في ذلك كله في باب السلم وأعاد المصنف صحة بيع الموروث مع أنه ذكره آنفا ليستثني منه ما إذا اشتراه الميّت ولم يقبض
( قوله ) ( وكذا الإشكال في الإصداق وشبهه )
معناه كما أشرنا إليه آنفا وبيناه في باب السلم وهو الذي فهمه المحقق الثاني أن مثل الإشكال والخلاف في الموروث إذا اشتراه الميّت ولم يقبضه وباعه الوارث الإشكال في الإصداق وشبهه كعوض الخلع إذا اشترى المصدق الصداق مثلا ولم يقبضه وأرادت المرأة بيعه لكنه غير متبادر من العبارة ولو قال وكذا الإشكال في الصداق وشبهه لكان أظهر وأولى لأن الغرض تشبيه الصداق بالميراث ومن البعيد أن يكون المراد أن الإشكال في أنه يجوز للمرأة بيع الصداق قبل قبضه لأن هذا مما لا خلاف فيه عندنا وقد نص عليه في المبسوط وغيره وقد تقدم ذكره في كلام المصنف ( نعم ) الإشكال فيه للشافعي منشأة من أنه مضمون في يد الزوج ضمان عقد أو ضمان يد فعلى الأول وهو أصحهما عنده لا يصح وكذلك الحال عنده في بيع الزوج بدل الخلع قبل القبض والعافي عن القود المال المعقود عليه وقال في ( التذكرة ) إن ذلك كله جائز عندنا
( قوله ) ( ولو قبض أحد المتبايعين فباع ما قبضه ثم تلفت الأخرى قبل القبض بطل الأول وعلى البائع الثاني قيمة ما باعه )
أي إن كان قيميا ومثله إن كان مثليا وقد نص على ذلك في ( المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد ) ( والدروس وحواشي الكتاب وجامع المقاصد والمسالك وصريح المبسوط ) أن تلف العين التالفة كان بعد بيع العين الأخرى ومثله ما في ( الكتاب والتذكرة والتحرير والدروس ) حيث أتى فيها بثم وهو ظاهر الباقين قال في ( المبسوط ) إذا اشترى من رجل عبدا بثوب وقبض العبد ولم يسلم الثوب فباع العبد صح بيعه لأنه قبضه وانتقل ضمانه إليه وإذا باعه وسلمه إلى المشتري ثم تلف الثوب الذي في يد البائع انفسخ البيع ولزمه قيمة العبد لبائعه لأنه لا يقدر على رده بعينه فهو بمنزلة المستهلك وإن باع العبد ولم يسلمه حتى تلف العبد والثوب جميعا في يده بطل البيعان معا ونحوه ما في ( التذكرة ) وهذا منهم بناء على المعروف بينهم من أن البطلان من حين التلف لا من رأس وإلا لا استرد العين فسقط ما في ( مجمع البرهان ) من قوله وبالجملة إن كان البيع الثاني قبل التلف فذلك غير بعيد وأما إذا كان أعمّ كما هو ظاهر المتون فليس بواضح لأنك قد عرفت صريح المتون وظاهرها فالبطلان في الأول لمكان تلف أحد العوضين قبل القبض وذلك يقتضي انفساخ العقد وأما عدم انفساخ البيع الثاني ووجوب قيمة ما باعه فلأن العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع وإنما طرأ البطلان على العقد بعد انتقال العين