تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
أما لو قال اشتر به طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء ( 1 ) وفي القبض قولان ( 2 )
شرح
الغير يمتنع شراء شيء به لنفسه ما دام على ملك الغير واقتصر في ( التذكرة والتحرير ) على نقل كلام الشيخ في ( المبسوط ) واستقرب في المختلف جواز ذلك وجعله قضاء للطعام بجنس الدراهم أو قرضا للدراهم وهو صحيح إن علم بقرينة أحد الأمرين وقبل القابض ذلك وكذا لو علم منه إرادة استيفائه بعد الشراء وقبضه له ونحو ذلك ويكون التعبير بكون الشراء له لكونه آئلا إلى ذلك كما نبه عليه في ( جامع المقاصد والمسالك ) وقد روى المشايخ الثلاثة في ( الصحيح ) في بعضها عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلي بدراهم فقال اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك قال أرى أن يولي ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ولا تتول أنت شراءه وروى في ( الكافي والتهذيب ) عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان عن عبد الرحمن البصري قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أسلف دراهم في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم فقال اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا قال يكون معه غيره يوفيه ذلك وهذان الخبران قد يحتج بهما لما في ( المبسوط ) وما وافقه لكن قد روى الشيخ في ( التهذيب ) في ( الصحيح ) والصدوق في ( الفقيه ) عن صفوان عن يعقوب ابن شعيب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب أو تمر فبعث إليه بدنانير فيقول اشتر بهذه واستوف منه الذي لك قال لا بأس إذا ائتمنه وهذا يحكم على أن النهي عن الشراء في الخبرين الأولين إنما هو لخوف التهمة كما أفصح به فحينئذ يجوز له الشراء متى أمن التهمة وعلى ذلك تكون الأخبار دالة على جواز الشراء والقبض والإقباض فقوله اشتر لك أو لنفسك واستوف حقك إنما هو عبارة عن توكيله في الشراء بتلك الدراهم وعلى هذا لا تنافي المشهور بالتوجيه الذي ذكرناه عند كلام ( المختلف ) عن المحقق الثاني والشهيد الثاني وقد حمل النهي صاحب ( الوافي ) في الخبرين الأولين على غير البصير بالمسألة الفقهية لأن دفع الدراهم قد يكون لفسخ البيع لعدم وجوده فلا يستحق أزيد من رأس ماله وقد يكون لتوكيل صاحب الطلب في شرائه وقبضه وإقباضه فيصح مع الزيادة وكأنه جيد في غير الخبرين من أخبار الباب الذي عقده لذلك ويؤيده أن هذين الخبرين لم يتعرض فيهما لجواز الزيادة وعدمها ( إذا عرفت ) ذلك فعد إلى عبارة الكتاب فإن قوله وكذا لا يخلو عن حزازة إذ التشبيه لهذه بما قبلها كأنه غير واضح والمراد بالطعام الحنطة والشعير كما بيناه في باب السلف وعن ( التحرير ) أنه الحنطة خاصة ( قوله ) ( أما لو قال اشتر به طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء ) كما في ( المبسوط والشرائع والمختلف وحواشي الشهيد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ) وغيرها وفي ( غاية المرام ) صح الشراء والقبض بلا خلاف وأما قبضه لنفسه من نفسه فيبنى على الخلاف انتهى وقد سمعت الأخبار آنفا ( قوله ) ( وفي القبض قولان ) ظاهره التردد ( كالإيضاح والتحرير ) وهو أي التردد صريح ( الشرائع ) ومنع منه في ( المبسوط ) كما حكي عن القاضي لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض وقيل بصحته أي القبض في ( المختلف وحواشي الكتاب والدروس وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك ) لأنه يكون قد وكله في الإقباض وهو الموافق للأخبار هذا ولو قال اشتر لي بها طعاما ثم اقبضه لنفسك صح الشراء كما في ( المبسوط والمختلف ) وفي ( غاية المرام ) أما الشراء للآمر فلا إشكال