تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وكذا لو دفع إليه مالا وأمره بشراء طعام له لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض ( 1 )
شرح
فأي فرد عينه المسلم إليه تشخص ذلك الفرد وانصب العقد عليه فكأنه لما قال له الغريم اكتل من غريمي فلان قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمة غريمه المستسلف منه ولما يقبضه بعد ولا ريب أنه مملوك له بالبيع فإذا جعل مورد السلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه فيتحقق الشرطان ويلتحق بالباب قال وهذا من لطائف الفقه ( وقال في المسالك ) وهذا التحقيق غاية ما يقال هنا في توجيه كلام الشيخ ومن تبعه إلا أنه مع ذلك لا يخلو من نظر لأن مورد السلم ونظائره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا كليا كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة فإنها ليست عينة ومن ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا رجع الحق إلى الذمة والمبيع المعين ليس كذلك ونظير ذلك ما حققه الأصوليون من أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته الخاصة وإن كان لا يتحقق إلا بها وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض وكونه حينئذ مبيعا غير واضح فالقول بالتحريم عند القائل به في غيره غير متوجه انتهى ( وهو كلام جيد ) لكنه إذا لم يكن مبيعا كيف تلحقه أحكام المبيع من التلف والخيار والنماء ولم يدع أنه عين المبيع أولا وبالذات بل صار بعد التعيين مبيعا وانصب العقد عليه نعم يفرق بينه وبين المعين بما ذكره وذلك لا يقضي بكونه غير مبيع نعم يقضي بكونه غير معين وقد اعترف بذلك صاحب ( المسالك ) في باب الصرف فيما إذا كان العيب من الجنس في غير المعين قال له الرد والإمساك بالأرش مع اختلاف الجنس والمطالبة بالبدل وإن تفرقا لأن الإمساك بالأرش لا يتم إلا إذا كان مبيعا وقد أوضحنا ذلك في محله أكمل إيضاح وتعرضنا لما نحن فيه هناك وأزلنا الإشكال وقد طفحت عباراتهم بصدق اسم المبيع عليه في باب الخيار والصرف والسلم والقبض إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى وكلامهم في باب الإجارة فيما إذا وقعت على عين موصوفة في الذمة كالصريح في أنها مستأجرة في عدة مواضع خصوصا فيما إذا غصبت وتعذر البدل ( وأقصى ما يمكن أن يقال ) أن الأصل عدم كونه مبيعا ولا يخرج عنه إلا في موضع نصوا عليه وحكموا به وفي غيره نقول إنه وفاء والأصل بعد التعيين ممنوع وتوهم استلزامه الربا في بعض الصور أوهن شيء لأن المعاوضة الثانية تدفع الربا ( وتمام الكلام ) في باب الصرف فليرجع إليه ثم إن هذا التوجيه متوجه في كلام الشيخ وغيره فتدبر وخبر عبد الرحمن لا ينافيه عند القائل بالكراهية فيحمل البأس فيه على التحريم ( فتأمل ) ومرادهم بقولهم الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته أنها ليست مأمورا بها أولا وبالذات وإن كانت مأمورا بها ثانيا من باب المقدمة بالأمر الكلي لمكان التلازم الخارجي وبما ( ذكرناه ) يتجه تعليل المصنف كما قاله الشهيد ويسقط عنه اعتراض ( جامع المقاصد ) حيث قال إنه لا ارتباط له بالمدعى فإن الحوالة إذا لم تكن بيعا لم يكن القبض عوضا عن مال المحتال مؤثرا للفساد مع أنه « ره » في باب الصرف اعتمد على تحقيق الشهيد في ثبوت الأرش والمطالبة بالبدل بعد التفرق فيما أشرنا إليه آنفا وأطال في بيانه واقتفاه في ذلك صاحب ( المسالك ) وغيره ( قوله ) ( وكذا لو دفع إليه مالا وأمره بشراء طعام له لم يصح الشراء ولم يتعين له بالقبض ) كما في ( المبسوط والشرائع والدروس وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك ) لأن مال