تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
وتجلب العداوة بين المتصافيين « 1 » وتسفك بها الدماء وتهدم بها الدور وتكشف بها الستور والتمام أشد « 2 » من وطأ على أرض بقدم « الحديث » وقد يجب فعلها بين المشركين لتفريق كلمتهم وكسر شوكتهم كما فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولذلك خصت في أحد الوجهين بالمؤمنين وبينها وبين الكذب عموم من وجه وكذا بينها وبين الغيبة ( وأما السب ) فهو الشتم ومثله السباب بالكسر وخفة الموجدة وفي الحديث سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر والشتم السب بأن تصف الشيء بما هو إزراء ونقص فيدخل في السب كل ما يوجب الأذى كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد والتعبير بشيء من بلاء اللَّه كالأجذم والأبرص ولو كان مستحقا للاستخفاف فلا حرمة إلا فيما لا يسوغ لقاؤه به وقد يراد به في المقام خصوص مثل الوضيع والحقير والناقص وإن ثبت بها التعزير لتبادره عرفا وقد يراد خصوص ما ثبت به التعزير دون الحد كالقذف لأنه من الكبائر فلا يناسب وضعه مع الكذب على المؤمنين « فتأمل » والسب مع قصد الإنشاء يخالف الغيبة أو يعم الخبر وتعم الإنشاء ويختلفان في بعض التعبيرات فيعم كل منهما الآخر من وجه . وسب غير أهل الإيمان من شرائط الإيمان ( وأما ) مدح من يستحق الذم فالمراد به مدحه من الوجه الذي يستحق به الذم وكذا عكسه فلو مدح جائرا مؤمنا أو كافرا لحبه المؤمنين وحفظهم ومنع المخالفين عن التسلط عليهم أو لكرمه وشجاعته وإحسانه إليه فلا حظر كما لو ذم الجائر من جهة ظلمه وشربه الخمر فإن إعطاء الشخص الواحد حقه من المدح والذم باعتبار مقتضاهما حسن إذا لم يترتب عليه فساد فيصح لنا أن نقول بالحرمة فيما إذا مدح من يستحق الذم من الوجه الحسن الذي لا يستحق به ذما وفهم السامع منه كونه ممدوحا لما فيه من إيهام الباطل ( وقد يراد ) بمن يستحق الذم من ليس أهلا للمدح أصلا وكذلك العكس كما يشعر به عبارة الدروس قال والذم لغير أهله والمدح في غير محله « فتأمل » ولعل بهذا يندفع التكرار عند صدق التأمل وإلا فهذا بطرفيه نوع من الكذب وبأحدهما نوع من الهجاء ( إلا أن تقول ) أعاده لكونه أغلظ ولما في ذم من يستحق المدح من زيادة إيذائه « فتأمل » « 3 » ( وأما التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ) فقد قال أهل اللغة شبب الشاعر بفلانة تشبيبا قال فيها الغزل والتشبيب وعرض بحبها والغزل محادثة النساء والنسيب التعريض بهوى المرأة وحبها والوجه في التحريم إيذاؤها وإغراء الفساق بها وقد ذكر للتحريم هنا شرطين كونها معروفة وكونها مؤمنة وفي باب الشهادات من الكتاب والإرشاد شرط كونها معروفة وكونها محرمة كالشرائع في الشهادات ومقتضى ذلك أمران ( الأول ) جواز التشبيب بزوجته وأمته غير المزوجة وهو نص المبسوط وجامع المقاصد وحواشي الكتاب والذي تعطيه عبارة الدروس لكن نص في المبسوط على الكراهية ولعله لما فيه من مخالفة المروءة فترد شهادته لكنه نص في المبسوط على عدم ردها ( الثاني ) حرمة التشبيب بنساء أهل الخلاف وأهل الذمة وهو الذي تعطيه فحوى عبارة الدروس وبه صرح في جامع المقاصد لأن النظر إلى نساء أهل الذمة بريبة حرام فهذا أولى ( وفيه ) أن النظر إلى نساء أهل الحرب بريبة حرام مع أنه صرح بجواز
هامش
( 1 ) المتصادقين خ ل ( 2 ) الظاهر أشر بدل أشد ( 3 ) فقد تحصل أن الناس في المقام على ثلاثة أقسام سالم من المذام فهو ممدوح لا يذم وبالعكس العكس ومن كان ذا جهتين فقد يمدح ويذم مع المحافظة على الوجه السائغ شرعا وقد يذم الممدوح خوفا عليه أو على الذام وكذلك الحال في العكس لأمور أخر راجحة شرعا ( منه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 68 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي