. . . . . . . . . .
شرح
يكون الشراء بالثمن إلا على مال الطفل مصلحة للطفل الآخر لعدم حصول غيره وضرورته إليه لم يمتنع تولية الطرفين وقد وافقه على ذلك الشهيد الثاني في ( المسالك ) وجعله الظاهر من سياق عبارة ( الشرائع ) تبعا لشيخه الفاضل الميسي ونحو ذلك ما في ( الروضة ) وقد سبقهما إلى ذلك الصيمري في ( غاية المرام ) وقد سبقه إليه أبو العباس في ( المهذب البارع ) ذكره في جملة مقدمات نبه عليها وقد أخذ ذلك من الشهيد في ( حواشي الكتاب ) وعلى كلامهم تكون الأجرة ممن ماكس له أو لا يستحق أجرة كما هو صريح السيد عميد الدين على ما حكاه عنه الشهيد وهو أيضا ظاهر جماعة كما ستعرف أو تكون له أجرة واحدة عليهما كما ستسمعه عن ( اللمعة والتنقيح ) وغيرهما وأنت خبير بأنه يشكل إطلاق ما قالوه في بيان المنع بما لو كان السعر مضبوطا عادة بحيث لا يحتاج إلى المماكسة كما نبه على ذلك صاحب ( إيضاح النافع ) وغيره ( قلت ) وقد قطعوا كما ستسمع بأن له أن يتولى العملين بغير أجرة فتأمل ( وقد يمكن ) بذل الجهد والسعي من الجانبين على النهج المتعارف فيستحق أجرتين كأن يقول في الترغيب لشرائه بالزائد لو كان السوق سوقا رائجا بيع بمائة وإن كان الآن لا يباع بذلك وعن قريب يجيء الموسم ويكثر المشترون فيشترى بأكثر من مائة ويقول في الترغيب لبيعه هذا الثمن وإن كان قليلا الآن لكنك إذا بعته واشتريت بثمنه غيره واتجرت به حصل لك ربح زائد وهو أنفع من عدم بيعه وإبقائه إلى أن يجيء الموسم وتبيعه بأكثر من هذا الثمن فقد تصور حصول النفع في سعيه لكل منهما وكان قوله باعثا للشراء والبيع والرغبة وذلك كاف في استحقاق الأجرة فلا يتجه قوله في ( جامع المقاصد ) إنه إذا أمر بهما معا كان ما يأتي به من السعي محسوبا للأمر بالبيع فلا يبقى فعل للأمر بالشراء ليتولاه إلا أن نقول أقصى ما هناك أنه راعى المصلحة لهما وهي لا تكفي بل الواجب عليه مراعاة الأصلح لكل منهما كما صرح به الشهيد والجماعة وهو غير متصور في المقام ( وفيه ) أنا نمنع عدم تصوره في التصوير المذكور إذ قد يكون البيع بهذا الثمن أصلح لهذا والشراء به أصلح لذاك بل قد نقول قد يكون الغرض مجرد البيع والشراء لا السعي في كمال ما يسوى وذلك فإنا نرى بعض الناس يرضى ببيع بعض الأمتعة في بعض الأوقات بأدنى شيء بل قد يصرح بذلك بل قد يخليه عند الدلال ويتركه وحينئذ يرضى ببيعه بما بيع ويأخذ الأجرة كما نبه على ذلك المقدس الأردبيلي وقد دلت الأخبار على جواز أخذ الأجرة للدلال والسمسار من المشتري كخبر عبد اللَّه بن سنان المروي بثلاثة طرق وخبر أبي ولاد وخبر ابن أبي عمير لكنه قد تضمن النهي عن أخذ الأجرة من البائع والظاهر أن الوجه فيه أن الآمر له إنما هو المشتري وقد شهد لها الاعتبار وعلى جواز الأخذ من البائع إن أمره بالبيع له فإذا باع واشترى لاثنين شيئا واحدا كان له أجرتان لحصول العمل الموجب للأجر وهو الأمر فيأخذ « 1 » لأنه حينئذ يكون قد أقدم على التزام تمام الأجر بحصول المأمور به ولا مدخل لاتحاد العمل خصوصا مع جهل أحدهما بأمر الآخر فيأخذ ما يستحقه من كل منهما بعمله وإن كان واحد كما هو صريح ( المختلف ) وظاهر ( المقنعة والنهاية والوسيلة والإرشاد ) وهو المحكي عن ( الخلاف ) حكاه عنه الشهيد في حواشيه وهو الذي يعطيه مفهوم عبارة ( التحرير والمهذب البارع ) وغيرهما وقد يراد ذلك من قوله في ( اللمعة ) ولو أمره بتولي الطرفين فعليهما بأن يراد بالطرفين الدلالتين وأن يراد أن عليهما له أجرتان لكن هذا بعيد والظاهر منها ما ذكرناه آنفا كما ستعرف ذلك مبينا وما يتخيل
هامش
( 1 ) لفظة فيأخذ غير موجودة في نسختين ( مصححه )