تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
. . . . . . . . . .
شرح
من عدم استحقاقه الأجرتين قد ظهر لك عدم تمامه وحينئذ فيمكن حمل قولهم ولا يتولاهما الواحد على أن المراد لا يتولى الأجرتين الشخص الواحد إذا كان مأمورا من أحدهما وهو معنى عبارتي ( النافع ) ولا يجمعهما لواحد ولا يجمعهما الواحد وبيان ذلك كما في ( إيضاح النافع ) أن من أمر بالبيع فلا ريب أن أجرته على آمره وليس له على المشتري أجرة بترغيبه فيه وسعيه في إرضائه وكذلك الكلام في شرائه إذا أمره به المشتري فإنه لا يستحق أجرة على البائع وإن سعى في إرضائه وترغيبه وقبوله فمعنى عدم الجمع لواحد وعدم التولية له وعدم جمع الواحد لهما أنه لا يستحق أجرة على البائع والمشتري إذا كان وكيلا لأحدهما خاصة بل إنما يستحقها على موكله خاصة ويرشد إليه قول المصنف بعد ذلك بل له أجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع وما يشتريه على الآمر بالشراء ( وقوله أيضا ) في ( التحرير ) ولا يأخذ عن سلعة أجرتين من البائع والمشتري بل يأخذ ممن كان عاقدا له ووكيلا وقضية كلامه في الكتابين أنه لو كان وكيلا لهما كان له أن يأخذ الأجرتين أو يأخذ منهما أجرة واحدة على التنصيف كما فهمه الشهيد في حواشيه من عبارة ( التحرير ) والغرض تقريب ما ذكره صاحب ( إيضاح النافع ) ثم قال في ( إيضاح النافع ) وما يذكر في معاني هذه العبارات غير ذلك فليس بشيء كقولهم لا يتولى طرفي العقد لأن من أجازه يقول بهذه العبارة وكقولهم إنه لا يكون وكيلا للمتبايعين إنه لا تجتمع رعايته لمصلحتهما فإنهما قد يوكلاه على ثمن معين بيعا وابتياعا وكقولهم إنه إذا تولى طرفي العقد لا يستحق كمال الأجرة على أحدهما بل أجرة الإيجاب على موكل البيع وأجرة القبول على موكل الابتياع فإن ذلك يستلزم التخصيص بالوكيل على الإيجاب والقبول وبعض القوم لا يجيزه مع أنه يعبر بهذه العبارة ( وبهذا ) الفرق ظهر أنه لا فرق بين أن تكون النسخة لا يجمعها الواحد أو لواحد ( انتهى ) ومما ذكر يظهر حال ما قاله في ( التنقيح ) قال في بعض نسخ الكتاب لا يجمع بينهما الواحد أي لا يكون موجبا قابلا يجمع بين الشراء والبيع والمشهور لواحد بغير ألف وله تفسيران أحدهما أنه لا يأخذ أجرة البيع من الآذن فيه كلها ولا أجرة الشراء من الآذن فيه كلها بل يؤخذ من كل واحد أجرة ما فعل له فيأخذ أجرة الإيجاب من الآذن في البيع وأجرة القبول من الآذن فيه ( وفيه ) مضافا إلى ما عرفت أن الشهيد والسيد العميد قالا إنه لا يستحق على اللفظ من دون السعي والعمل أجرة لأن العقد لا أجرة له عادة ثم قال في ( التنقيح ) وثانيهما أنه إذا أمراه بالبيع والابتياع فالأجرة على السابق وإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفي العقد فالأجرة عليهما وكذا إن تلاحقا وكان الغرض مجرد العقد وإن لم يكن الغرض مجرد العقد بل السمسرة لكل منهما فللواسطة أجرتان على قدر العملين ( انتهى ) وهو حاصل عبارة ( الدروس ) مع زيادة وهو كما ترى ليس له تعلق في تفسير العبارة وصاحب ( المهذب البارع ) كأنه لحظ في تفسير قوله لا يجمعهما لواحد ما ذكرناه عن ( إيضاح النافع ) ولحظ في تفسير لا يتولاهما الواحد ولا يجمعهما الواحد ما ذكرناه عن الشهيد في ( الدروس ) وما ذكرناه عنه وعن المحقق الثاني في حواشيهما على الكتاب ونحوه ما في ( غاية المرام ) مع خبط له في المقام يظهر للناقد البصير وقال في ( الروضة ) كما أشرنا إليه آنفا إن المراد من قولهم لا يجمع بينهما لواحد أنه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمراه البائع بالبيع والمشتري بالشراء بل له أجرة واحدة عليهما أو على أحدهما ( انتهى ) ومعناه أنه لا يجمع بين الأجرتين لعمل واحد كما إذا كان الأمر من طرف واحد أو من الطرفين لأن عمله واحد فلا يجمع بين الأجرتين له بل في الأول