تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
ولا يتولاهما الواحد ( 1 ) بل له أجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع وأجرة ما يشتريه على الآمر بالشراء
شرح
ما يقوم مقامه من الدلالة لم يستحق أجرة على من تلزمه الأجرة مع أمره أو ما في حكمه ولو أجاز البيع والشراء أو الكيل أو الوزن وغيرهما لأنه بالفعل لم يستحق لمكان التبرع وبعد الإجازة لم يعمل عملا والأصل براءة الذمة من استحقاق شيء وقد صرح بذلك في ( التحرير والدروس ) ( قوله ) ( ولا يتولاهما الواحد ) كما عبر بذلك المحقق في ( الشرائع ) والسيد عميد الدين فيما حكي عنه الشهيد وفي بعض نسخ ( النافع ) ولا يجمع بينهما الواحد والمشهور من نسخه كما في ( التنقيح ) ولا يجمع بينهما لواحد وهذا نسبه الشهيد في ( الدروس ) إلى كلام الأصحاب قال ولو منعنا من تولية طرفي العقد امتنع أخذ أجرتين وعليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع بينهما لواحد انتهى وهذا حمل منه لعبارتي ( الشرائع والكتاب ) وشروحهما وحواشيهما على عبارة ( النافع ) المشهورة وإلا فلم نجدها في سوى ( النافع ) وكذلك الشهيد الثاني في ( المسالك ) لم يفرق بين العبارات الثلاثة قال أو يعود الضمير في عبارة ( الشرائع ) إلى الأجرتين بناء على المنع من تولي الطرفين وعلى ذلك نزل الشهيد « ره » كلام الأصحاب في هذه العبارة لأنها عبارة متداولة بينهم انتهى وقد علمت أنه في ( الدروس ) إنما ذكر عبارة ( النافع ) ولم يتعرض لعبارة ( الشرائع ) وعلى كل حال فتنزيل الشهيد ضعيف جدا فإن المصنف والمحقق وغيرهما ممن عبر بعبارة ( النافع أو الشرائع ) لا يرون المنع من تولي الواحد الطرفين فتنزيل كلامهم على ما لا يوافق مذهبهم المعروف منهم بمجرد احتمال إرادته مع إمكان تنزيله على غيره بعيد جدا نعم هذا شيء ذكره ابن إدريس في تأويل عبارة ( النهاية ) قال في ( النهاية ) ولو كان ممن يبيع ويشتري للناس كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع وأجرة على ما يشتري من جهة المبتاع ومثلها من دون تفاوت أصلا عبارة ( المقنعة ) ونحوهما عبارة ( الوسيلة ) لكنها ليست بتلك المكانة من الظهور لأنه قال فيها وإن نصب نفسه للأمرين فأجرته على من عمل له انتهى ( فتأمل ) ( وقال في السرائر ) ولا يظن ظان على شيخنا أبي جعفر فيما ذكره في نهايته وساق عبارة ( النهاية ) أن المراد بذلك أنه في سلعة واحدة يستحق أجرتين وإنما المراد بذلك أن من كان ذلك صنعته يبيع تارة للناس ويشتري لهم تارة فيكون له أجرة على من يبيع له في السلعة المبتاعة فإن اشترى للناس سلعة غيرها كان له أجرة على من اشترى له تلك السلعة لا أنه يشتري سلعة واحدة ويبيعها في عقد واحد لأن المشتري غير البائع والبائع غير المشتري والعقد لا يكون إلا بين اثنين لأنه يحتاج إلى إيجاب وقبول وإنما مقصود شيخنا ما نبهنا عليه فتأمل ذلك ( انتهى ) وهذا التأويل إن صح في عبارة ( النهاية ) لأن الشيخ فيها وفي ( المبسوط والخلاف ) منع من تولي الواحد طرفي العقد لا يصح في عبارة ( المقنعة والوسيلة ) لأنهم لم ينسبوا إليهما خلافا في ذلك كما بيناه في محله وكيف كان فالواجب أن نبين الحال في العبارات الثلاث ونبين الحكم والدليل على نمط العبارات واختلاف الأقوال مع محاولة الجمع بين العبارات فنقول قال في ( جامع المقاصد ) في بيان عبارة الكتاب إن المراد لا يتولى العملين أي الدلالتين الشخص الواحد في السلعة الواحدة لأن البيع مبني على المماكسة والمغالبة ولا يكون الشخص الواحد غالبا مغلوبا وارتكابه الحالة الوسطى موقوف على رضاهما بذلك أما الولي للطفلين فلما كان فعله منوطا بالمصلحة ولم يمتنع أن