[ الفصل الأول في أقسامها ]
( الأول ) في أقسامها وهي تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة ( 1 )
شرح
من أقسام البيوع إلا أن يراد بالتجارة مطلق التكسب لأن لها إطلاقات ثلاثة ( الأول ) مطلق التكسب على أي حال كان من الحالات وهذا يدخل فيه الصلح والإجارات وغيرهما ( والثاني ) المعاوضة لطلب الربح وقد طفحت به عباراتهم في باب الزكاة وبه صرح في « مجمع البيان » وهذا غير مراد هنا لوجهين ( الأول ) أن الظاهر منهم في الباب ما هو أعمّ مما كان بقصد الاكتساب والربح كما هو واضح ( الثاني ) أن تلك تشمل المملوك بعقد الصلح ولا يجوز إرادته هنا وإلا لزم خلط البابين لكنه أي المعنى الثاني هو الموافق لظاهر بعض آيات الكتاب والعرف واللغة وكلام المفسرين وأخبار الباب الواردة في مدح التجارة والحث عليها ولا ريب أنها أظهر الأفراد وأوفق بموضوع الفن فقد يكون مرادا للمصنف في أحد الاحتمالين ولكل من عبر بالتجارة ويخرج الصلح بنوع من العناية لكن فيه زيادة عما ذكرنا أولا أنه يلزم أن تكون المقصودة بالذات عشر معشار غير المقصود ( الثالث ) من إطلاقات التجارة البيع مطلقا وتوابعه وما يذكر في المقدمات أو بعض المقامات فليس مقصودا أولا وبالذات بل بالتبع وعلى هذا تكون دائرة المقصود بالذات أوسع وهو أيضا موافق لموضوع الفقه فيكون موضوع الباب بعض موضوع الفن وهو أيضا موافق لظاهر بعض آيات الكتاب المجيد وبعض أخبار الباب وكلام بعض أهل اللغة وعلى ذلك جرى الشيخ في « المبسوط والخلاف » وجماعة حيث عنونوا بالبيع ومن لحظ كلام المفسرين ما عدا الزمخشري وكلام أصحاب آيات فقه القرآن وكلام الفقهاء وكلام أكثر أهل اللغة عرف أنهم لم يتعرضوا إلا للمعنى المصدري ولم يلتفتوا إلى معنى الحرفة أصلا « نعم » قد يراد في مقامات أخر لمكان ظاهر اللفظ « فقول الأستاذ » أدام اللَّه سبحانه حراسته إن التجارة ظاهرة في غير المراد وهو الصناعات الداخلة في الملكات فلذلك ترك المصنف رحمه اللَّه التعبير بها في المقام « كأنه لم يصادف محزه » مع أنه بعد ذلك اعترف بأن أظهر أفرادها المعاوضة لطلب الربح وأنه ظاهر العرف واللغة « فتأمل » وقد اشتهر في عصرنا الآن إطلاق التجارة على بيع الأقمشة ونحوها وهذا حادث لا عبرة به
( قوله ) ( الأول في أقسامها وهي تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة )
هذا قد يرشد إلى أن مراده من المتاجر التجارات لا محالها وأما ذكر الأعيان في سلك الأقسام فمن جهة الاكتساب بها وقد يراد بالضمير المضاف إليه ما يعم الفعل والمحل استخداما بحيث نجعل المرجع خاصا ولو عممناه فالضمير على ظاهره والضمير المنفصل يحتمل احتمالات أيضا وإن خدش بعضها وهذا التقسيم ليس من خصوصيات التجارة بل هو جار في أكثر الأبواب وقد جعل في « الشرائع » الأقسام ثلاثة محرما ومباحا ومكروها واعتذر عنه في « المسالك » بأن مورد القسمة هو العين والمنفعة قال وظاهر أن الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث إنهما عين خاصة ومنفعة بل بسبب أمر عارض وهو فعل المكلف وقال ومورد القسمة في الخمسة هو فعل المكلف ( قلت ) هذا لحظه الشهيد في اللمعة وعلى ذلك جرى شيخنا صاحب الرياض « وفيه نظر ظاهر » لأن المباح والمحرم والمكروه أيضا كذلك فإن العين بذاتها لا تكون محرمة ولا مكروهة ولا مباحة بل باعتبار ما يتعلق بها من فعل المكلف كما هو ظاهر جدا ثم إنه قد يخرج الاكتساب ببعض ما ذكروه كالأذان ونحوه مما لا يحرم وإنما تحرم أجرته فالتقسيم إلى الثلاثة « 1 » بناء على جعل المقسم
هامش
( 1 ) هذا بيان لما بنوا عليه لأنهم قسموا التجارة بمعنى التكسب إلى الأقسام الخمسة وبمعنى ما يكتسب به إلى الثلاثة ( منه قدس سره )