. . . . . . . . . .
شرح
المذكور القبض وقوع التعبير عنهما في هذا المقام بالقبض في جملة من الأخبار ففي صحيحة منصور بن حازم إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن توليه فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنه سأله عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ( قال ) إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس وإن ربح فلا يبعه حتى يقبضه وإن كان تولية فلا بأس ونحوه رواية سماعة وغيرها ومثل صحيحة معاوية رواية أبي بصير فقد عبر فيها بالكيل والوزن عن القبض نعم في صحيحة محمد بن قيس حتى يقبضه ويكتاله ولعله عطف تفسير وقد يكون التعبير عنهما بالقبض في هذه الأخبار لأن الغالب في الكيل والوزن أن يقعا في حال القبض والنقل فصح إطلاق القبض عليهما وإن لم يكونا قبضا ( فتأمل ) ومعنى قوله عليه السلام في آخر صحيحة معاوية إلا أن يبيعه تولية أن يبيعه بالثمن الذي اشتراه وهو معنى الذي قام عليه وهذا شيء جرى به القلم في بيان معنى الخبر وإلا فمحله ما يأتي وأما خبر عقبة بن خالد الذي أشرنا إليه آنفا فهو ما رواه عنه عليه السلام في رجل اشترى متاعا وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال آتيك غدا إن شاء اللَّه تعالى فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه قالوا وهذا الخبر حجة على من اكتفى بالتخلية في نقل الضمان لا في زوال التحريم أو الكراهية المذكورين قبل القبض كما عرفته من كلام أصحاب هذا القول ( وقد أجاب ) عن ذلك المحقق الثاني بما سمعته آنفا مع أن ظاهرها أنه يعتبر في انتقال الضمان الإخراج من بيت البائع ولا قائل به وقال جماعة ليس فيها تفسير القبض بكونه عبارة عن أي شيء وفي ( المختلف والمهذب البارع ) في بيان أن النقل فيها هو القبض أنه عليه السلام جعل النقل فيها هو القبض لتعليله زوال الضمان به ولا خلاف أنه معلل بالقبض ونحوه ما في ( الإيضاح ) وفي ( مجمع البرهان ) لا يمكن جعلها حجة على عدم اعتبار التخلية مطلقا أو في سقوط الضمان فقط كما فعله في ( المسالك ) لعدم الصحة وعدم القول بظاهرها ظاهرا انتهى فتأمل فيه إذا ( عرفت ) هذا فلا بد من بيان الحال في التخلية لأنها قبض فيما لا ينقل كالعقار والأراضي إجماعا كما في ( الغنية وكشف الرموز والتنقيح والرياض ) وظاهر ( الخلاف ) وغيره وفي ( مجمع البرهان ) لا يبعد عدم النزاع في الاكتفاء بالتخلية فيما لا ينقل خصوصا في سقوط الضمان انتهى ولأنها مسقطة للضمان فيما ينقل عند جماعة كما عرفت ففي ( القاموس ) خلى الأمر وتخلى منه وعنه تركه وفي ( الصحاح ) خلى لك الشيء وأخلى بمعنى وفي ( المسالك والروضة ) المراد بها دفع المانع للمشتري عن القبض بالإذن فيه ورفع يده ويد غيره عنه إن كان غير أنه قال في ( المسالك ) والإذن فيه ولعله لا يحتاج إلى الإذن بعد انتقاله إليه إلا أن يقال إنه إذا كان في بيت المالك فبمجرد فهم الرضا لا يقال إنه قبضه وسلمه كما يشير إليه خبر عقبة أو يكون التقييد بالإذن لانتفاء سلطنة البائع لو أراد حبسه لقبض الثمن فإنه إذا لم يأذن كان له الحبس أو يحمل على نحو الهبة والوقف فتأمل جيدا وقال في ( المسالك ) أيضا ولا يختص ذلك بلفظ بل كل ما دل عليه كاف فيه وقد لا يكتفي فيها باللفظ الصريح مع وجود المانع منها وقال قبل ذلك إن العرف يدل على أن إقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع رفع يد البائع عنه وعدم مانع للمشتري من قبضه وغير ذلك ما في ( الدروس والغنية ) وهذا يقضي بأن التخلية أمر آخر غير رفع المانع حيث أضافه إليها فتأمل وقال في ( جامع المقاصد ) لا تتحقق التخلية إلا برفع البائع يده ويتحقق رفعها وإن كان المبيع