تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
المانع عنها بل قيل إن ذلك جار في الديون ذكر ذلك في إجارة ( التذكرة ) والحق أنها ليست كذلك كما حرره الكركي في باب الإجارة وأشار إليه هنا بقوله إذا كان المبيع مشخصا معينا بل صرحوا في هذا المقام أيضا أنه لو جعل أمر المبيع إليه ومكنه منه فلم يأخذه لا ضمان عليه أي البائع وحينئذ فلا وجه لقوله في ( الرياض ) لا وجه لهذا القول أصلا ونحوه قوله في ( الروضة ) العرف يأباه والأخبار تدفعه وقريب منه ما في ( المسالك والكفاية ) من أن الخبرين حجة على دفع هذا القول وكأنهم لم يقفوا على تصريحهم ولم يحرروا مرادهم وقال في ( كشف الرموز ) إن لفظ القبض في اللغة هو الأخذ باليد ونقل في الشرع إلى التخلية في العقارات والأرضين إجماعا وفي غيره خلاف فتنزيله على الحقيقة الشرعية أرجح لأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية فالترجيح لطرف الشرع ( وفيه ) أنا لا نسلم أنه نقل في الشرع إلى التخلية في غير المنقول بل هي فيه مما توافقت عليه الحقائق الثلاث إذ وضع اليد على الكل متعسر بل متعذر وكون البعض كافيا وقبضا عرفا غير ظاهر ولا يمكن غير الوضع سلمنا ولكن معيار الحقيقة الشرعية أن يكون معروفا عند المتشرعة بذلك المعنى لا ما إذا كان الأمر بالعكس وعلى ما حررناه لا حاجة إلى ذلك ولعله أراده ( وقد يستشهد ) له بالمعنى الذي ردوه بقولهم في باب الغصب يتحقق إثبات اليد والغصب في الدابة بركوبها وهي واقفة والفراش بالجلوس عليه من دون نقل كما أيده بذلك الشهيد في حواشيه وقال المحقق الثاني لا ينحصر ذلك في الدابة والفراش ولا يبعد أن يكون الاستيلاء في كل شيء بحسبه وهو الظاهر من غصب ( التذكرة ) والغرض بيان أنه بالمعنى الذي فهموه ليس بتلك المكانة من السقوط حتى يقال إنه لا وجه له أصلا وأما على ما صرحوا به فلا وصمة فيه أصلا من جهة الأصول والقواعد ولا من جهة العرف والاعتبار ولا من جهة الأخبار لأنك قد عرفت الحال في خبر عقبة بأنه معارض بغيره كما حكيناه عن ( جامع المقاصد ) وسنتكلم فيه أيضا والأخبار الأخر التي استندوا إليها في رده إنما تدل على رد المعنى الذي فهموه إن سلمت دلالتها على ذلك وهي صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتى يكيله أو يزنه إلا أن يوليه الذي قام عليه وقد قال جماعة إنها حجة على من اكتفى بالتخلية مطلقا وقد علمت أنهم إنما يكتفون بها في رفع الضمان لا في زوال تحريم البيع وكراهيته ثم إن جماعة قالوا إن ظاهرها أن البيع للمكيل والموزون قبل القبض لا يجوز حتى يكال أو يوزن وذلك لا يدل على أن القبض ذلك وهو ظاهر كما في ( مجمع البرهان والمسالك ) في آخر كلامه في تحقيق ذكره وقالا ولا يدل على ذلك بضم السؤال إذ يصح جواب السائل هل يجوز قبل القبض بأنه لا يجوز بدون الكيل يعني لا بد من الكيل الذي حصل القبض في ضمنه فلا بد من القبض وشيء آخر ( وأجيب ) بأنها ظاهرة في ارتفاع المنع تحريما وكراهية بأحد الأمرين فليكونا قبضا للإجماع على عدم ارتفاعه إلا به فالإجماع شاهد عليه ولعله إلى ذلك أشار في ( المختلف والتذكرة ) حيث قال بعد نقلها فجعل عليه السلام الكيل والوزن هو القبض للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه ومثل ذلك قال في ( الإيضاح ) وأبو العباس في ( المهذب ) حرفا بحرف ( وقد يقال ) إنا نمنع الإجماع بالمعنى الأول كما ستسمع من ارتفاع المنع بغيره وبالمعنى الثاني ( نقول ) إن معناه الجواز والارتفاع بعد القبض بمعنى التخلية أو النقل مع باقي الشرائط والكيل من جملتها لا أن الكيل هو القبض فليتأمل ( ومما ) قد يشهد على أن المراد بالكيل والوزن في الخبر