. . . . . . . . . .
شرح
فيما يكال فجعلوا قبض بعض المنقول بوضع اليد عليه كما ستسمع ذلك كله والظاهر بل المقطوع به أنه أراد الأول ( وكيف كان ) فقد قال المولى الأردبيلي ما حاصله أنه على تقدير القول باعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون فالظاهر أنه إنما يكون فيما لم يعلم كيله أو وزنه كما إذا اشترى كيلا من صبرة مشتملة عليه أو بإخبار البائع أما إذا كاله بحضور المشتري ثم إنه باعه إياه فأخذه وحمله إلى بيته وتصرف فيه بالطحن والعجن والخبز فلا شك في كونه قبضا مسقطا للضمان مجوزا للبيع ولا يلزم تكليف البائع بكيله مرة أخرى للإقباض لأنه واجب عليه مع أنه قد لا يقبل فلا يتحقق الإقباض مضافا إلى الأصل وعدم الفائدة لأنه تحصيل الحاصل وخبر معاوية كالصريح في أن الاحتياج إنما يكون مع عدم الكيل وما دل على عدم جواز البيع قبل القبض إلا مع الكيل أو الوزن في غير التولية كخبر معاوية وغيره مما تقدم يحمل على ما إذا اشتراه بإخبار البائع أو كان قد اشترى كيلا من صبرة كما مر ثم إنه لما أراد البيع لم يمكنه الإخبار لعدم العلم فلا بد من الكيل أو الوزن وقد روى محمد بن حمران قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله فقال لا بأس فقلت أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل فقال لا أما أنت فلا تبعه حتى تكيله قلت ونحوه ما رواه في ( الفقيه ) عن البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أي المولى الأردبيلي وحينئذ فيكون معنى قوله عليه السلام إلا أن يوليه الذي قام عليه إلا أن يبيعه من شخص حصر كيله أو وزنه أو نلتزم أن بيع التولية يكفي فيه ذلك الذي وقع أولا أو لا يحتاج إليهما أصلا ولا بد لنفي ذلك مع الأخبار الصحيحة من دليل إذ تكون مخصوصة بما لم يقبض فدلت على أن الكيل الغير المقبوض لا بد في بيعه من الكيل فكون وجوب الكيل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء كما نقله في ( المسالك ) عن العلامة والشهيد وجماعة وقواه ليس بقوي لما تقدم من المحذورات والرواية التي هي الحجة كالصريحة في ذلك ولا دلالة في قوله عليه السلام إلا أن يوليه الذي قام عليه على ذلك كما قاله في ( المسالك ) هذا كله خلاصة كلام المولى الأردبيلي وما أشار إليه من كلام ( المسالك ) فهو قوله لو كان المبيع مكيلا أو موزونا فلا يخلو إما أن يكون قد كيل قبل البيع ووزن أو لا بأن أخبر البائع بكيله أو وزنه أو باعه قدرا منه معينا من صبرة مشتملة عليه فإن كان الأخير فلا بد في تحقق قبضه من كيله أو وزنه للنص المتقدم وإن كان الأولى ففي الافتقار إلى اعتباره ثانيا لأجل القبض أو الاكتفاء بالاعتبار السابق وجهان من إطلاق توقف الحكم على الكيل أو الوزن وقد حصلا وقوله عليه السلام لا تبعه حتى تكيله أو تزنه لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ومن كون الظاهر أن ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع فلا بد له من اعتبار جديد بعد العقد وبه صرح العلامة والشهيد وجماعة وهو الأقوى ويدل عليه قوله عليه السلام في الخبر السابق إلا أن يوليه فإن الكيل السابق شرط لصحة البيع أو ما قام مقامه فلا بد منه في التولية وغيرها ومقتضى قوله عليه السلام إلا أن يوليه أن معها لا يتوقف على كيل أو وزن فدل على أن ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع ( انتهى ) وقد ذكر حاصله المحقق الأردبيلي وقال إن ظاهره أنه لا بد للقبض فيهما من الكيل والوزن مرة أخرى مطلقا والظاهر أن مراد العلامة والشهيد والجماعة الاحتياج إليهما مرة أخرى للبيع الثاني لا لتحقق مطلق القبض حتى في إسقاط الضمان وفي جميع ما يعتبر فيه ذلك فإن ذلك بعيد إلى آخر ما قال وستعرف حقيقة الحال وقد رجع البحث في المسألة إلى أن الكيل والوزن هل وجوبهما في المكيل والموزون من حيث كونهما شرطا في صحة البيع فإذا كان قد كيل قبل البيع أو وزن