. . . . . . . . . .
شرح
وأنهما مختلفان وأن ما في الكتاب مخالف لهما وقد حكى أبو العباس ( في المهذب والمقتصر ) ( والخلاف ) والصيمري في ( غاية المرام ) عن العلامة في جميع كتبه موافقة ( المبسوط ) وهذا أيضا غير صحيح كما سيتضح لك وضوحا تاما إذا بنيت على التحقيق والتحرير من دون مسامحة ( وتحرير ) هذا القول أن المراد من النقل فيه التحويل من مكان إلى آخر فلا يكفي فيه القبض باليد والإمساك عليه والركوب والتحميل من دون تحويل ولعل مستنده في ذلك بعد دعوى العرف خبر عقبة الذي سمعته آنفا وأن الظاهر منهم في خيار التأخير اتفاقهم عليه قال في ( جامع المقاصد ) إن الرواية دلت على اعتبار النقل في المنقول فالاكتفاء بأخذ اليد خلاف ما دلت عليه انتهى ( وقد عرفت ) أن كتب اللغة اتفقت على أن قبض الشيء أخذه وتناوله وهو الموافق للعرف ولعل ذلك لا يستلزم التحويل من مكان إلى آخر ( فتأمل ) وقد تضمن الخبر في السؤال أنه لم يقبضه ( وقد عرفت ) أن ظاهر الجواب لا قائل به والخبر ضعيف ولم تتحقق شهرة في خصوص ما نحن فيه كما ستعرف نعم في ( الغنية ) الإجماع على أن القبض في المنقول النقل والتحويل كما ستسمع والمراد بالكيل والوزن في كلام المصنف الكيل والوزن الذي به يتحقق اعتبار المبيع ولا بد من رفع البائع يده عنه فلو رفع الوكيل ولم يرفع البائع فلا قبض ولا تسليم وإطلاق العبارة قد يوهم الاكتفاء بأيهما كان وليس كذلك فلو كال ما يوزن فهو كما لو أخذه جزافا كما صرح به في ( التذكرة ) ولم يذكر الحال فيما لو أخبره البائع بالكيل مثلا فصدقه وأخذه على ذلك ولعله في حكم الكيل عنده فإنه قد نصّ في ( التذكرة ) على حصول القبض في ذلك وستعرف الحال في ذلك ومما يقوم مقام الكيل ما إذا باعه مقدارا معينا من صبرة مشتملة عليه ثم وهبه الباقي كما ستسمع ودليله على اعتبار الكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن صحيحة معاوية بن وهب وقد عرفت الحال فيها وأن جماعة قالوا بعدم دلالتها حتى أن صاحب ( المسالك ) رجع في آخر كلامه في تحقيق حققه عن كونها حجة وعن كونها صريحة في كون القبض في الطعام بالكيل والوزن وقد كان قبل بالغ في صراحتها ودلالتها على اعتبار الكيل والوزن وأنها حجة على من يقول بالاكتفاء بالتخلية مطلقا وفي إسقاط الضمان وبعد ذلك كله قال ( والتحقيق ) أن الخبر دل على النهي عن البيع قبلهما لا أن القبض لا يتحقق بدونهما فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل أمكن إن لم يكن إحداث قول ثالث ( قلت ) هو مراد كل من اكتفى فيهما بالنقل لأنهم إذا قالوا بحصول القبض بالنقل وقد صرحوا في محله بوجوب الكيل لأجل البيع إذا أراد بيعه لإزالة الكراهة أو التحريم كانوا قائلين بالاكتفاء بالنقل في نقل الضمان كما ستعرف وقال في ( جامع المقاصد ) لا يكفي النقل في الكيل من دون كيل أو ما يقوم مقامه نعم زوال الضمان وامتناع الحبس إذا أخذه المشتري بإذن البائع ظاهر ( واحتج ) على هذا القول في ( جامع المقاصد ) بأن الروايات لما دلت على اعتبار النقل في المنقول والكيل والوزن في المكيل والموزون ثبت هذا القول إذ لا قائل بالفصل ( قلت ) إن أراد أنه لا قائل بأن بعض المنقولات يكفي فيها التخلية وبعضها لا بد من كيلها أو نقلها فحق وإن أراد أن كل من قال بالنقل في المنقول قال بالكيل في المكيل وبالعكس ولم يقل أحد بالنقل فيهما ولا القبض في أحدهما والكيل في الآخر فستعرف أن الشيخ في ( الخلاف ) وأبا المكارم في ( الغنية ) والشهيد في ( اللمعة ) قالوا بأنه في المنقول نقله ولم يذكروا كيلا ولا تناولا وجماعة قالوا بأنه في غير الحيوان إمساكه باليد وفي الحيوان الانتقال به والكيل