تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي والأبنية والأشجار والنقل في المنقول والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن على رأي ( 1 )
شرح
مشغولا بما له وقال في ( المسالك والروضة ) ولا يشترط مع ذلك مضي زمان يمكن فيه وصول المشتري إليه أو وكيله لأن ذلك لا مدخل له في القبض عرفا إلا أن يكون في غير بلده بحيث يدل العرف على عدم القبض بالتخلية فإنه يتجه اعتبار مضي الزمان وكأنه أراد الرد على من قال إنه يشترط في التخلية مقارنة رفع اليد لوصول المشتري إليه مطلقا بعيدا كان أو قريبا حتى يدل ذلك على القبض عرفا فنفاه إلا فيما إذا كان المبيع بعيدا جدا بحيث لو رفع اليد بعد العقد في غيبة المشتري لم يعد عرفا من القبض وقت وصوله إليه فلا بد فيه من رفع اليد بعد مضي زمان يمكنه وصوله إليه لتتحقق المقارنة ويدل العرف على أن التخلية لأجل القبض وحينئذ لو تلف المبيع بعد رفع يده وقبل وصول المشتري إليه فهو في ضمان البائع ولعل الحكم في المنقول على الاكتفاء فيه بالتخلية كذلك فيما ذكر ويحتمل اعتبار مضي زمان يتمكن فيه من قبضه ونقله لإمكان ذلك فيه بخلاف العقار فليتأمل واستظهر في ( الكفاية ) أولا الوصول إليه بالفعل ثم إنه قال لعل عدم اعتبار الوصول والزمان مطلقا أقرب وفي ( مجمع البرهان ) أن الظاهر أنه لا يحتاج إلى مضي زمان يمكن فيه الوصول إليه وأيده بأنه قد يوصي بمثل الأراضي أو يهب في ملك بعيد والقول بعدم حصول الملك إلا بعد الوصول إليه ووضع اليد أو مضي زمان كذلك بعيد والأصل ينفيه إلى أن قال ولا يبعد الاكتفاء في الأمور البعيدة مطلقا بالتخلية في سقوط الضمان للأصل وأما في غير سقوط الضمان مما له دليل على اعتبار القبض في الملك أو اللزوم ولو كان بعيدا مع تأييده بالأصل فمشكل ( انتهى ) ولا يذهب عليك أن خبر عقبة إنما ورد فيما ينقل فتأمل والظاهر أن اشتغاله بملك البائع غير مانع منه وإن وجب على البائع التفريع ولو كان مشتركا غير منقول فالأجود أنه لا يتوقف على إذن الشريك لعدم استلزامه التصرف في مال الشريك وينبغي أن نتعرض لما ذكره أهل اللغة في معنى القبض وإن كان المدار فيه على العرف إن اختلفا قال في ( القاموس ) قبضه بيده يقبضه تناوله بيده وعليه أمسكه ويده عنه امتنع عن إمساكه وفي ( نهاية ) ابن الأثير القبض الأخذ بجميع الكف وفي ( الصحاح والمصباح المنير ) قبضت الشيء أخذته وفي الأخير قبض عليه بيده ضم عليه أصابعه ونحوه ما في ( مجمع البحرين ) فقد اتفقت على أن قبض الشيء أخذه وتناوله والقبض عليه بمعنى إمساكه وضم الأصابع عليه ( قوله ) ( وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي والأبنية والأشجار والنقل في المنقول والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن على رأي ) في العبارة مسامحة يأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى وقد علمت أنهم اتفقوا على أن القبض في غير المنقول هو التخلية وقد اختلفوا فيه في المنقول اختلافا شديدا واضطرب النقل عنهم أكمل اضطراب ونحن نبين ذلك كله وننقل عباراتهم ونحكي نقلهم ليتضح الحال ويعرف ما هناك من الخلل في نقل الأقوال مع تحرير المقام من نقض وإبرام ( فنقول ) القول الأول في المسألة ما ذكره المصنف هنا وقد اختاره ولده في ( الإيضاح ) والمحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) وحكاه في ( الإيضاح ) عن بعض المتقدمين وعن المصنف في ( المختلف ) وظاهره أي ( الإيضاح ) أنه مذهب الشيخ في ( المبسوط ) والقاضي وابن حمزة وهو غير صحيح قطعا لأنك ستسمع خيرة ( المختلف ) وخيرة ( المبسوط )