[ الفصل الثاني في التسليم وفيه مطلبان ]
( الفصل الثاني ) في التسليم وفيه مطلبان
[ المطلب الأول في حقيقته ]
( الأول ) في حقيقته وهو التخلية مطلقا على رأي ( 1 )
شرح
المثبتة التي توضع وقاية عن أن يلزق بعضه بعض إذا كان مزخرفا لأنه بدونها يفسد ويدخل الورق أو الخرق المثبتة على جلده خوفا عليه من ذهاب زينته أو رونقه وقال يدخل في السوق والخان الأرض والدكاكين وأبوابها وطرقها ورفوفها المثبتة وخزائنها وسقوفها وغرفها ولو كان باب الدكان مما ينقل فالأقرب دخوله للعرف ( قلت ) ويدخل بئر الخان وماؤها والبالوعة والسلالم المثبتة إلى غير ذلك مما ذكر في الدار لأنه مثلها ولعلهم لهذا تركوه وقال يدخل في الحمام بيوته وموقده وخزانة مائه وأحواضه ومسلخه وبئره وماؤها ولو كان ينتزع من مباح دخلت الساقية فيه على الأقوى والأقرب دخول قدره المثبت فيه ولا يدخل سطله ولا قداحه ووقوده ومأزره وعليه تسليمه مفرغا من الرماد وكثير القمامة انتهى ( ولعل الأقرب ) عدم دخول الحبال والدلاء والبكرة وفي الدولاب إذا كان مثبتا وجهان أقواهما الدخول ويدخل فيه مطرح رماده وموضع الزبل ومصرف مائه إلى غير ذلك مما أشير إليه في باب الإجارة
الفصل الثاني في التسليم وفيه مطلبان ( الأول في حقيقته ) ( قوله ) ( وهو التخلية مطلقا على رأي )
هو خيرة المحقق في ( الشرائع والنافع ) وتلميذه الآبي في ( كشف الرموز ) وحكاه في ( الإيضاح ) عن بعض متقدمي أصحابنا ونسب في ( المختلف ) وغيره إلى القيل وحكاه في ( التنقيح ) عن الشيخ في ( المبسوط ) وهو خلاف ما وجدناه وما حكوه عنه ونفى عنه البأس في ( الدروس ) بالنسبة إلى نقل الضمان لا زوال التحريم والكراهية من البيع قبل القبض ونعم ما قال وقال في ( جامع المقاصد ) واختار في ( الدروس ) أن القبض هو التخلية مطلقا بالنسبة إلى زوال الضمان وفيه قوة إذا كان المبيع معينا مشخصا ويعارض إطلاق الخبر بما دل على زوال الضمان بالتخلية إذا امتنع المشتري من القبض ( قلت ) وهذا هو الذي ينبغي أن يفهم من عبارة الكتاب لأن التخلية جعلت فيه ( فيها خ ل ) تفسيرا للتسليم الذي يجب على البائع وكذلك عبارة ( الشرائع والنافع ) حيث جعلها فيهما تفسيرا للقبض الواجب فعله عليه قال ( كاشف الرموز ) في شرح عبارة النافع القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض وهو التخلية ويكون من طرف البائع والواهب بمعنى التمكين من التصرف وحكى الشهيد في ( حواشي الكتاب ) عن خط المصنف أنه كتب أن التخلية في المنقول وغيره لانتقال الضمان لأنه حق على البائع وقد أدى ما عليه انتهى ولا ريب بحسب الظاهر أن الإقباض والتقبيض والقبض والتسليم الواجب على البائع ليس هو النقل الذي هو فعل المشتري ولا وضع اليد والقبض بها لأن ذلك فعل المشتري فلا معنى لإيجابه على البائع إذ لا يجب عليه على الظاهر أن يأخذ بيد المشتري ويضعها على المبيع ولا يجب عليه كيله إن كان مكيلا وقد كان كاله بحضوره وعلمه كما سيأتي بيانه مفصلا وإنما تجب عليه التخلية وهي رفع يده عنه والإذن له في القبض مع عدم المانع بحيث يسهل عليه قبضه بسرعة عرفا فكانت هي المعتبرة في سقوط الضمان عن البائع مطلقا وذلك هو الذي ينبغي أن بعقل ولا ينبغي أن يكون محل نزاع كما هو الشأن في سائر الحقوق وقد صرحوا بأن الغاصب إذا وضع المغصوب عند المالك بحيث يسهل عليه تناوله تبرأ ذمته وكذلك الحال في المواريث وسائر الأموال المشتركة بعد قسمتها وتمكين صاحبها منها ورفع