تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والكذب عليهم والنميمة وسب المؤمنين ومدح من يستحق الذم وبالعكس والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ( 1 )
شرح
العلماء على بعض وبعض الصناع على بعض وليس من الغيبة ما إذا كان متعلقها غير محصور فلو قال عن أهل بلدة غير محصورة ما لو قاله في شخص واحد مثلا يعد غيبة . لم يحسب غيبة قاله بعضهم وأما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة لأن اللَّه سبحانه عفى عن حديث النفس قاله الشهيد ( وكما تحرم الغيبة يحرم سماعها ) وقد ترك ذكره الأصحاب لظهوره وإنما أشير إليه في جامع المقاصد والروضة في مطاوي ما استثني ( وقد روى الصدوق ) في الفقيه عن مولانا الصادق عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام ( قال ) نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الغيبة والاستماع إليها إلى أن قال ألا ومن تطوع على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه رد اللَّه عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة ( وأما كفارتها ) ففي الكافي والفقيه عن حفص ابن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سئل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ما كفارة الاغتياب قال تستغفر اللَّه لمن اغتبته كلما ذكرته وظاهره عدم الفرق بين كونه حيا أو ميتا ويعضده أن أخباره والتحلل منه كما اختاره بعض ربما أثار فتنة أو أورث حقدا وبغضا وسوءا ظن ( قوله ) ( والكذب عليهم والنميمة وسب المؤمنين ومدح من يستحق الذم وبالعكس والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ) قد ذكر ذلك كله في التذكرة وقال بلا خلاف في ذلك كله ( قلت ) أما تحريم الكذب عليهم فإن الكاذب ملعون وعلى المؤمنين أشد وعلى اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة سلام اللَّه عليهم أعظم والكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه سواء فيه العمد والخطأ إذ لا واسطة على المشهور والمراد هنا تعمد الكذب . والتورية والهزل من غير قرينة داخلان في اسمه أو حكمه وقد يجري حكمه في الإنشاء المنبئ عن الخبر كوعد غير العازم ونحوه ( والكلام ثلاثة ) صدق وكذب وإصلاح والإصلاح لا يوصف بالكذب البحت وليس مبغوضا ولذلك قال الصادق عليه السلام واللَّه ما سرقوا ولا كذب يوسف واللَّه ما فعل كبيرهم ولا كذب إبراهيم وذلك أنهما أرادا الإصلاح واللَّه أحب الكذب في الإصلاح وأبغضه في غيره فقوله عليه السلام ما كذب يوسف أراد الكذب البحت الذي يلعن اللَّه صاحبه ويبغضه عليه ( وفي الخبر ) ثلاثة يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب وعدتك زوجتك والإصلاح بين الناس ( والحق ) أنه كذب مغتفر لغير الأنبياء والأئمّة عليهم السلام قطعا ( وهل يغتفر لهم ) قولان أو احتمالان أظهرهما العدم فيؤول ما ورد مما أشبه ذلك وقال في جامع المقاصد ولو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية « فتأمل » لأن ظواهر الأدلة على خلاف ذلك ولا بأس بالشعر المتضمن الكذب لأنه من صناعته ولأن كذبه ليس في صورة الصدق ولا الغرض منه ترويجه فبان من الكذب المحرم من هذا الوجه ( وفي شهادات الشرائع ) يحرم من الشعر ما تضمن كذبا ولعله أراد ما لا يمكن حمله على المبالغة « فتأمل » ( وأما النميمة ) فهي نقل الحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد يقال نم الحديث وينمه من باب ضرب وقتل سعى به ليوقع فتنة أو وحشة ( وفي كتاب الاحتجاج ) في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام أن من أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين