ولو قبض البعض وحدث في الباقي عيب فله الأرش أو رد الجميع دون المعيب على إشكال وكل عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار فإنه لا يمنع الرد في الثلاثة وترد الجارية والعبد من الجنون والجذام والبرص وإن تجددت ما بين العقد والسنة وإن كان بعد القبض ما لم يتصرف المشتري فإن تصرف وتجدد أحد هذه على رأس السنة فله الأرش
شرح
بيع الحيوان في أول الكتاب وتكلمنا في ذلك أيضا عند شرح قوله ولو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرد
( قوله ) ( لو قبض البعض وحدث في الباقي عيب فله الأرش أو رد الجميع دون المعيب على إشكال )
أما تخييره بين الأرش بالنسبة إلى الجميع ورد الجميع فقد تقدم أنه يشمله إطلاق إجماع ( الخلاف ) وأخباره المرسلة فيه ونص الأصحاب عند شرح قوله ولو ابتاع شيئين صفقة فالإشكال إنما هو في رد المعيب وحده وجعل منشأه في ( الإيضاح ) من وجود العلة فيه ومن التبعيض الذي هو عيب ولم يرجح والأقوى أنه ليس له رده كما في ( حواشي ) الشهيد على الكتاب وهو الأصح كما في ( جامع المقاصد ) لأن المعيب له أن يرده بعيبه الحادث في وقت كونه مضمونا فإذا اختار رده وجب رد الباقي حذرا من تبعض الصفقة على البائع ( قولكم ) إن سبب الرد هو العيب الحادث في البعض وقد حدث حين كان ذلك البعض مضمونا وحده فيتعلق به جواز الرد دون المقبوض ( قلنا ) فيه إن حدوث العيب في غير المقبوض إنما اقتضى جواز رده لا بشرط كونه وحده فلم يؤثر في غير المقبوض حكما من رد وعدمه فكان مقتضى وحدة الصفقة بحاله فلا يجوز تبعيضها إلا بالتراضي ( فإن قلت ) إنه هو قد أدخل الضرر على نفسه بتسليم البعض المستلزم للتفريق ( قلنا ) إن الملازمة ممنوعة ومثله ما لو أراد المشتري رد الجميع ولم يرض البائع إلا برد المعيب وحده فإنا نحكم برد الجميع لما عرفت
( قوله ) ( وكل عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار فإنه لا يمنع الرد في الثلاثة )
قد تقدم الكلام في المسألة في المطلب الثاني في الأحكام من الفصل الأول في الحيوان من الفصل الثالث في أنواع المبيع عند شرح قوله ولو تجدد فيه عيب من غير جهة المشتري فإن كان في الثلاثة تخير وقد استوفينا الكلام فيها أكمل استيفاء
( قوله ) ( وترد الجارية والعبد من الجنون والجذام والبرص وإن تجدد ما بين العقد والسنة وإن كان بعد القبض ما لم يتصرف المشتري فإن تصرف وتجدد أحد هذه على رأس السنة فله الأرش )
حكى في ( الغنية ) الإجماع على أن الرقيق عبدا كان أو أمة يرد من الجنون والجذام والبرص إلى مدة سنة إذا لم يمنع من الرد مانع ونسب تارة في ( السرائر ) إلى أصحابنا أن الرقيق يرد من هذه الثلاثة عيوب إذا وجدت فيه ما لم تمض سنة من وقت الشراء وتارة حكى عليه الإجماع وتارة نسبه إلى حكم الشارع ونفى الخلاف عندنا في ( التذكرة ) عن أن الجنون عيب يوجب الرد إلى سنة وظاهرها الإجماع أيضا في البرص والجذام وقال في ( المبسوط ) روى أصحابنا أن هذه الأحداث أي الثلاثة المذكورة يرد منها إذا ظهرت بعد البيع ولو كان إلى سنة انتهى وبالحكم المذكور في الثلاثة المذكورة صرح في ( المقنعة والنهاية والوسيلة والتحرير ) ( والإرشاد والمفاتيح وجامع الشرائع والدروس ) مع زيادة القرن في الأخيرين كما حكاه في ( التحرير )