تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
فإن زالت التصرية قبل انقضائها فلا خيار ويثبت لو زالت بعدها ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له
شرح
( قوله ) ( فإن زالت التصرية قبل انقضائها فلا خيار ) كما في ( الشرائع ) وغيرها مما ذكرناه فيما سلف وهو معنى قوله في ( المبسوط ) وإذا اشترى وهي مصراة فثبت لبنها وصار لبن عادة بتغير المرعى زال الخيار لأن العيب قد زال ومراده أنه ثبت لبنها قبل انقضاء الثلاثة وصار يدر على الحد الذي كان يدر مع التصرية واستمر كذلك إلى مجموع الثلاثة فكلامه ليس على إطلاقه لأن ما يحدث بعدها من زوال التصرية بعد ثبوتها فيها أو نقصان اللبن بعد ثبوت زوال التصرية فيها لا عبرة به أما الأول فلسبق ثبوتها كما سيأتي وأما الثاني فلأن الخيار نهاية استمراره إذا ثبت إلى آخر الثلاثة وبعدها يكون على الفور إذا حصل مقتضيه فلا بد أن يكون مقتضاه حاصلا في الثلاثة فلو اعتبرنا في الاستمرار الزيادة على الثلاثة لوجب أن يثبت الخيار بعدها وهو باطل وقد سمعت ما في ( الخلاف والتنقيح ) ( وجامع المقاصد والمسالك ) وقضية إطلاقهم في هذا المقام من دون تفصيل من أحد منهم أن التصرية وزوالها يثبتان قبل الثلاثة وتقييد هذا الإطلاق بما إذا كانت التصرية ثابتة بغير الاختبار كأنه بعيد ( فليتأمل ) قال المحقق الثاني وفي استفادة ذلك أي التقييد المذكور من هذه العبارة خفاء قلت وأيضا قد عرفت أن البينة والإقرار لا أثر لهما عند جماعة وعند آخرين لا بد معهما من اختبار ونقصان ما فكيف يصح حمل إطلاقهم في المقام على ما إذا كانت التصرية ثابتة بغير اختبار من بينة أو إقرار ( فليتأمل ) في ذلك وقد تقدم الكلام في المقام مستوفى ( قوله ) ( ويثبت لو زالت بعدها ) كما في ( الشرائع ) وغيرها وهذا فرضه بغير الاختبار ظاهر لكنه يرد عليه ما ذكرناه الآن ويمكن فرضه بالاختبار أيضا بأن ينقص اللبن في الثلاثة ثم يزيد بعدها على الحد الذي كان أولا فإنه لا يسقط الخيار السابق لسبق استقراره ويجب أن يحمل بقاؤه في هذه الصورة على وجه لا ينافي الفورية بأن يصح الفسخ الفوري بعدها وإن تحقق الزوال بعد ذلك بمعنى أن الزيادة المتجددة لا تكون كاشفة عن بطلان الاختبار ولا مبطلة له ويمكن مصاحبته لزمانها في جاهل الفورية والخيار وفي ( الحواشي ) المنسوبة للشهيد أن هذا يتصور فيما إذا كان الحالب البائع دون المشتري ولم يتصرف فيها بشيء وهو كما ترى كأنه لا يجدي وحده في دفع الإشكال وهو أن الخيار إنما يكون بعد الثلاثة على الفور أو في أثنائها وبعدها كذلك على اختلاف الرأيين فيما ثبتت تصريتها في زمن الثلاثة فكيف يمتد إلى الوقت الذي بعد الثلاثة الذي زالت فيه تصريتها وصار اللبن فيه يدر على الوجه الذي كان يدر زمان التصرية ويستمر بحيث يصير لها عادة عرفا فيتحقق الزوال إذ ليس لتحقق زوال التصرية في كلامهم مقدار معين فينبغي أن يكون ضابطه ما ذكرناه وكون الحالب هو البائع من دون تصرف من المشتري لعله لا يكون كافيا في رفع ذلك إلا بفرض عدم علم المشتري بذلك كما إذا لم يعلم بالعيب القديم حتى زال أو لم تعلم الأمة بالعتق حتى عتق الزوج فتدبر ( قوله ) ( ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له ) من جهة التصرية كما في ( المبسوط ) ( والتذكرة ) لإقدامه على ذلك وانتفاء التدليس في طرفه وللشافعية قول بثبوت الخيار له لظاهر الخبر ولأنه لم يتحقق انقطاع اللبن فقد يبقى على حاله ولم يجعل ذلك رضا به كما إذا تزوجت بعنين ثم طالبت