وله أن يفديه كالمالك ولا يرجع به ولو اقتص منه فلا رد وله الأرش ( 1 ) وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا وغير جان من الثمن ( 2 )
شرح
كان عالما بإعسار المولى حيث تكون الجناية خطأ أو بكونه جانيا عمدا فليس له الرجوع بشيء من الأرش أو الثمن كما كان له الأول إذا كان جاهلا حيث لا يفسخ والثاني حيث يفسخ لأنه اشترى معيبا عالما بعيبه كما صرح به في ( نهاية الإحكام ) وموضعين من ( التحرير والتذكرة ) وإذا كان المراد أنه ليس له الرجوع بشيء من ثمن أو أرش كما عرفت كان معناه أنه لا رد له ولا أرش كما صرح به في ( التحرير ) وفسر العبارة في ( جامع المقاصد ) بأنه لا رجوع له بالثمن ( ثم قال ) ولو قال لا فسخ لو كان عالما كان أولى وهو كما ترى على أنه لا يلزم منه نفي ثبوت الأرش
( قوله ) ( وله أن يفديه كالمالك ولا يرجع به )
أي للمشتري العالم بالعيب أن يفديه إذا رضي المجني عليه بالفداء كما كان مثل ذلك للمالك وهو الذي فهمه ( المحقق الثاني ) فيكون من بيان الواضحات ويحتمل أن يكون المراد أن المشتري يقوم مقام البائع في الخيرة في جناية الخطأ بين تسليمه وفدائه كما صرح به في ( التذكرة ) وموضعين من ( التحرير ) واستشكل في ذلك في ( نهاية الإحكام ) وهو في محله وقد يخص حينئذ بالجاهل ( ووجه ) عدم رجوعه حينئذ بالفداء أنه لم يأذن له المالك فحاله حال قضاء الدين عنه يتبع الإذن وعدمه كما صرح به في ( التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ) ووجه في ( جامع المقاصد ) عدم رجوعه به بكونه عالما فتدبر
( قوله ) ( ولو اقتص منه فلا رد وله الأرش )
الاقتصاص منه أما بالقتل أو القطع وعلى التقديرين إما قبل القبض أو بعده فإن كان القتل قبله انفسخ البيع ورجع المشتري بالثمن وإن كان القطع قبله لم يمنع الرد وإن كانا بعد القبض في زمن الخيار المختص بالمشتري كان له الرد أيضا لأنه حينئذ مضمون على البائع وإن كان بعد القبض ولا خيار أصلا أو غير مختص بالمشتري فهو محل النزاع قال في ( المبسوط ) فإن كان القتل بعد القبض فإنه يرجع بجميع الثمن لأن هذا القتل وجب في ملك البائع فلم يمنع من فسخ البيع ورده ومثله ما في ( التحرير ) وقال في ( المبسوط ) أيضا لو قطعت يده عند المشتري قصاصا لم يسقط الرد وجزم في ( التذكرة ) بما في الكتاب في موضع منها حيث يكون الاقتصاص قطعا واحتمله احتمالا في موضع آخر منها حيث يكون قتلا واستشكل في ذلك الموضع حيث يكون قطعا وفي ( نهاية الإحكام ) إن اقتص منه تعين الأرش وليس له الرجوع بجميع الثمن إن شاء وإن كان التلف بسبب مستحق عند البائع لأن التلف عند المشتري بالعيب الذي فيه فأشبه المريض الذي مات في مرضه أو المرتد المقتول في ردته وهذا حكاه في ( المبسوط ) عن بعض الناس وقال إن الأول يعني الرجوع بجميع الثمن أصح وقال في ( نهاية الإحكام ) ولو أوجبت الجناية قطع يده فقطعت عند المشتري فقد تعيبت في يده ولأن استحقاق القطع دون حقيقته فحينئذ ليس له الرد بالعيب ومثل ذلك قال في موضع من ( التذكرة ) وعبارة المصنف هنا ظاهرة فيما إذا كان الاقتصاص قطعا لقوله فلا رد
( قوله ) ( وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا أو غير جان من الثمن )
وقد فسر أيضا بحاصل ذلك أو بمثله في ( المبسوط والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ) قال في ( المبسوط ) ومن الناس من قال يرجع بأرش العيب وهو أن يقوم غير جان ويقوم وهو جان جناية توجب القصاص فما ينقص من أجزاء الثمن يرجع بقدره من أجزاء القيمة وهذا التفسير أوضح مما في