تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض أو الحجة ونسخ التوراة والإنجيل وتعليمهما وأخذ الأجرة عليهما ( 1 )
شرح
لا ريب في جواز إعانة سلاطين الجور للتقية والضرورة ومن إعانتهم المحرمة التولية عنهم اختيارا والظاهر أنه لا خلاف في ذلك كما سيأتي بيانه عند تعرض المصنف له ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض أو الحجة ونسخ التوراة والإنجيل وتعليمهما وأخذ الأجرة عليهما ) كما ذكر ذلك كله في التذكرة والتحرير وكذا الدروس وقد صرح في السرائر في موضع منها والشرائع والنافع والإرشاد وشرحه واللمعة والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والميسية والمسالك والروضة ومجمع البرهان وغيرها بحرمة حفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض وقد نفى الخلاف عن ذلك في التذكرة والمنتهى فيما حكي عنه ( وقيده كثيرون ) بما إذا كان من أهل النقض ( والمصنف ) رحمه اللَّه جوز ذلك للحجة كما جوزه للنقض كما صنع جماعة وزاد آخرون التقية ويفهم من ذلك أن الأصل في ذلك المنع وليس غرض من زاد أو نقص الحصر فيما استثناه لأنه لو كان الغرض الاطلاع على الفرق الفاسدة أو تحصيل ملكة البحث أو نقل الفروع الزائدة فلا بأس ( ونص جماعة ) على حرمة مطالعتها وآخرون على درسها قراءة ومطالعة ( وقال المحقق الثاني ) والفاضل الميسي والشهيد الثاني والمولى الأردبيلي وغيرهم المراد حفظها عن التلف أو على الصدر وما ذكر في السرائر وما بعدها هو ما تعطيه عبارة المقنعة والنهاية وموضع آخر من السرائر ( قال في المقنعة ) ولا يحل كتابة كتب الكفر وتخليدها الصحف إلا لإثبات الحجج في فسادها والتكسب بحفظ كتب الضلال وكتبها حرام فقد اتفقت الفتاوى على تحريم نسخها وحفظها إلا ما استثني فكان الإجماع معلوما إذ لا مخالف ولا متردد مضافا إلى ما سمعت عن التذكرة والمنتهى وإذا حرما حرم التكسب بهما كما تعطيه القاعدة وأكثر العبارات لمكان ذكر ذلك في المقام مع تصريح جماعة كثيرين بحرمته بل اقتصر في المراسم على ذكر تحريم الأجر على كتب الكفر ولا مخالفة لأنك ستعرف الموضوع وقضية قولهم يحرم حفظها أنه يجب إتلافها كما صرح بذلك المحقق الثاني والشهيد الثاني والقطيفي وغيرهم وقد يستدل على أصل الحكم المذكور بمواضع من خبر تحف العقول ( منها قوله عليه السلام فيه ) وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير اللَّه أو يقوى به الكفر إلا في حال الضرورة ومنها ( قوله عليه السلام ) وذلك إنما حرم الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيء منها الفساد محضا ولا ريب أن نسخ كتب الكفر والخوارج لغير ما ذكر لا يجيء منها إلا الفساد ( وقوله عليه السلام ) وما يكون منه وفيه الفساد ولا يكون فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلب من جميع وجوه الحركات كلها ومن المعلوم أن حفظها ونسخها لغير ما ذكر لا وجه فيه من الصلاح مضافا إلى أنها بدعة فيجب دفعها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويؤيد ذلك أن في ذلك نوع إعانة على الإثم وقد يحصل منه ميل إليها فيعمل بها وقد ينبئ حفظها عن الرضا بها والاعتقاد بما فيها فلا تصغ إلى ما برقشه بعض متأخري المتأخرين من الخرافات وأورده من الترهات ( إذا عرفت هذا ) فعد إلى معرفة كتب الضلال فالظاهر من الأصحاب ما كان كلها ضلالا ولا سيما المقنعة والنهاية والمراسم وبه صرح صاحب إيضاح النافع والمولى الأردبيلي بل ظاهر الأول الإجماع على ذلك كما ستسمع وهو الذي تقتضيه حقيقة اللفظ من دون تجوز وهو معقد الإجماع ومصب الفتاوى كالتوراة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 62 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي