ومعونة الظالمين في الظلم ( 1 )
شرح
بالذهب « إلى آخره » وفي الكفاية لا أعلم عليه حجة وكأن دليله الإجماع وهو غير ظاهر ونحوه ما في مجمع البرهان مع زيادة عدم ظهور كونه غشا ( قلت ) دعوى الإجماع غير مستنكرة مع أنه من لباس الشهرة المنهي عنه في الأخبار المستفيضة ( منها ) الشهرة خيرها وشرها في النار ( ومنها الصحيح ) أن اللَّه يبغض شهرة اللباس ( والخبر ) من لبس ثوبا يشهره كساه اللَّه يوم القيامة ثوبا من النار وفي آخر كفى بالمرء خسرانا أن يلبس ثوبا يشهره مضافا إلى النصوص المانعة عن تشبيه كل من الرجال والنساء بالنساء والرجال ( ففي الخبر ) لعن اللَّه تعالى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال رواه في الكافي بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ( وفي العلل ) عن عمر بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام ( إلا أن تقول ) الظاهر من هذه التشبيه باعتبار التأنيث والتذكير لا باعتبار اللبس والزي كما يعطيه خبر العلل أن عليا عليه السلام رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال اخرج عن مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم قال علي عليه السلام سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول لعن اللَّه المتشبهين من الرجال بالنساء « الحديث » لكن في غيره بلاغا على تقدير التسليم وقصور السند منجبر بالشهرة والاعتبار مع ما فيه من إذلال المؤمن نفسه المنهي عنه شرعا لكن ذلك قد لا يتأتى في النساء إذا قصدن الزينة فتأمل ( ولا فرق ) بين فعله في نفسه أو مباشرة الغير له كما في جامع المقاصد وغيره ( قال في المسالك ) إلا أن المناسب في المقام فعل الغير بهما ليكتسب به أما فعلهما بأنفسهما فلا يعد تكسبا إلا على تجوز بعيد ( ومما ذكر ) يعلم انسحاب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل مع عدم القائل بالفرق كما نص على ذلك في جامع المقاصد والروضة والمسالك وغيرها . ويحرم على الرجال لبس الذهب وإن كان طليا في خاتم كما في الكتاب في الشهادات وغيره وفي شرح الإرشاد لفخر الإسلام والتنقيح ولو جزءا لا يتجزى ويظهر من الكتاب في باب الشهادات وغيره أن لبس الحرير كبيرة موبقة يفسق فاعله أصر أو لم يصر كما استظهر ذلك كاشف اللثام من الكتاب في المحل المشار إليه وباختلاف البلدان والأحوال تختلف ملابس النساء والرجال والخنثى يجب عليها ترك الزينتين وتلبس ما جاز لهما معا
( قوله قدس سره ) ( ومعونة الظالمين في الظلم )
كما في السرائر والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة وحواشي الكتاب وجامع المقاصد والروضة وغيرها ولعله المراد من إطلاق النهاية حيث قال ومعونة الظالمين ولا ريب أنه داخل فيما نهي عنه كما عبر به في المقنعة والمراسم حيث قالا ومعونة الظالمين على ما نهي عنه وفي الحرام « 1 » وما يحرم كما في الشرائع والكفاية والإرشاد وفي قوله في النافع والمعونة على المظالم ولا تحرم معونة الظالمين في غير الظلم كما تعطيه عباراتهم وبه صرح في السرائر وجامع المقاصد والروضة والكفاية وغيرها ويفهم من تقييدهم بالظلم والحرام وما يحرم وما نهي عنه أن الحكم جار في مطلق العصاة الظلمة حتى الظالمين لأنفسهم بعصيانهم وإن لم يكونوا أصحاب حكم ورئاسة أو أنهم مرادون في الظالمين فترجع المسألة إلى قولنا تحرم الإعانة في المحرمات لكل أحد وعلى كل حال ( فالدليل على ذلك ) العقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا ويحتمل أن يراد من الظلم غيره لأنه المتبادر إلى الفهم لا مطلق العاصي والفاسق فيكون حكم الأخير متروكا في كلامهم وإن جرى فيه الدليل المذكور « فتأمل » وإن أبقينا عبارة النهاية على ظاهرها
هامش
( 1 ) يعني وداخل في الحرام ( حاشية )