. . . . . . . . . .
شرح
كان مراده بالظالمين ؟ ؟ ؟ كما هو الموافق للاعتبار ويعطيه سوق الأخبار وعبارتها « 1 » متونها « 2 » لا مطلق الظالم والفاسق وكانت أي عبارة النهاية موافقة لظواهر كثير من الأخبار وصريح جملة وافية « 3 » منها وفيها الصحيح والمعتبر كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح أبي بصير يا أبا محمد لا ومدة بقلم وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور « 4 » مثله وفي خبر يونس بن يعقوب لا تعنهم على بناء مسجد وخبر صفوان بن مهران الجمال ( إلى غير ذلك ) من الأخبار الصريحة في حرمة إعانة الظالمين في المباحات والطاعات إلا أن ظاهر أكثر الأصحاب وصريح الباقين بغير خلاف يعرف اختصاص التحريم بالإعانة في المحرمات كما عرفت ( فإعراض الأصحاب ) عن هذه الأخبار على ما هي عليه من الصراحة والتظافر بل التواتر لأن الصريح منها تسعة أخبار والظاهرة منها متظافرة مع عدم المعارض سوى الأصل .
( إما ) لاحتمال المباحات والطاعات فيها ما عرض لها التحريم بغصب ونحوه كما هو الأغلب في أحوالهم لكنه بعيد عن حب البقاء المجامع للإعانة على المباحات والطاعات « أو » لأنهم حملوها على ما إذا استلزمت الإعانة تكثير سواد أو تعظيم شأن أو إيهام أنهم على الحق ولا ريب في حرمتها حينئذ كما يرشد إليه قول الصادق عليه السلام في خبر علي بن أبي حمزة لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا « 5 » إلا ما وقع في أيديهم وما كان من الإعانة لا بقصدها ولا مستلزما لشيء مما ذكرنا بل دعى إليه الضيق والشدة فليس بحرام بل يكره لمشابهته الإعانة كما نص عليه بعض من تأخر « 6 » ونبه عليه خبر ابن أبي يعفور ( قال ) كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل من أصحابنا فقال له أصلحك اللَّه إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق والشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ( فقال ) أبو عبد اللَّه عليه السلام ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللَّه عز وجل بين العباد ( فقوله عليه السلام ) لا أحب ظاهر في الكراهة ( وأما ما ذكر ) في ذيل الخبر من التعليل فيحتمل أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه وقد حمل الأخبار المذكورة جماعة على الكراهية وشدة المبالغة لكنهم مطالبون بالوجه في ذلك ( والذي يقتضيه النظر في الأخبار ) ما ذكرناه من أن الإعانة إن كانت عن ميل إليهم لظلمهم أو بقصد السعي في إعلاء شأنهم وحصول الاقتدار على رعيتهم وتكثير سوادهم حرمت وإن خلت عن هذه الأشياء ونحوها حلت وإلا لكان ذلك باعثا على أذيتنا وكيف يتم ذلك مع حث أئمتنا لنا على مجاملتهم بل لم تقم لنا سوق واشتد الأمر علينا مضافا إلى استمرار السيرة وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار والفتاوى بل يظهر من الأخبار إرادة من كان من الظلمة في أيام صدورها ( ومما ذكر يعلم ) أنه لا يحرم إعانة سلاطين ؟ ؟ ؟ في الأمور المباحة ويجوز حب بقائهم لإيمانهم ودفع شرور أعدائهم فإنه في الحقيقة محبة للإيمان وحفظه لا لذلك الشخص وفسقه وجوره بل كلما تأمله يكرهه بل لا يبعد جواز ذلك في مخالف أو كافر فعل ذلك كما هو الشأن في المؤلفة ثم إنه
هامش
( 1 ) أي النهاية ( منه )
( 2 ) أي الأخبار ( منه )
( 3 ) وافرة خ ل
( 4 ) الموجود في نسخة الأصل خبر ابن يعفور والظاهر أن لفظة أبي ساقطة من قلمه الشريف ( محسن )
( 5 ) لما وجد شيئا ( كذا في نسخة الأصل )
( 6 ) كالمولى الأردبيلي وغيره ( منه قدس سره ) .