والمجلوب من بلاد الشرك مع علم المشتري بجلبه ( 1 ) والثيوبة ليست عيبا ( 2 )
شرح
أنه لا خلاف في أنه لا خيار في الأمة والمراد بالصغير هنا ما دون البلوغ نظرا إلى أن ذلك إنما يجب في البالغ والمرجع إلى عادة الشرع إذا وجدت بيقين ومن ثم لم يعتبر الختان في الأمة وإن اعتيد فلا معنى للرجوع إلى مقتضى العادة الغالبة حتى لو كان سن دون البلوغ يغلب فيه وقوع الختان رد به لما عرفت
( قوله ) ( والمجلوب من بلاد الشرك مع علم المشتري بجلبه )
قال الشهيد المجلوب مجرور عطف على الأمة ومعناه أن عدم الختان في الكبير المجلوب من بلاد الشرك ليس بعيب مع علم المشتري بجلبه لأنه لا ختان في بلاد الشرك وتبعه على ذلك المحقق الثاني وهو الموافق لما في ( التذكرة والدروس ) واحتمل في الحواشي عطفه على الكبير وهو مع عدم مناسبته للتقييد يحتاج إلى تقدير
( قوله ) ( والثيوبة ليست عيبا )
كما في ( الشرائع والنافع ) ( وكشف الرموز والتحرير والإرشاد ) وهو الذي أفصحت به أخيرا عبارة ( الخلاف « 1 » وهو معنى ما في ( المبسوط وجامع الشرائع والتذكرة ) وغيرها من أنه إذا اشترى جارية ولم يشترط بكارتها ولا ثيبوبتها فخرجت ثيبا لم يكن له الخيار ونحو ذلك عبارة ( النهاية ) كما ستسمع لأنه إذا لم يكن له الخيار بذلك لم يكن عيبا وستسمع ما استقر عليه رأي ابن إدريس من أنه تدليس وفي ( الوسيلة ) حصر عيوب العبد والأمة في عشرة ولم يعد الثيوبة منها وفي ( كشف الرموز ) لا خلاف بين الأصحاب في أن الثيوبة والبكارة ليست عيبا يوجب الرد وإنما اختلفت عباراتهم في اشتراط البكارة وفي ( التحرير ) لا نعلم خلافا في أن الثيوبة ليست عيبا وفي ( إيضاح النافع ) أن عليه الفتوى لأن البكارة صفة كمال بالنسبة إلى غير العاجز وليست عيبا ونسبه أيضا إلى الأصحاب وفي ( المسالك ) أطلق الأصحاب والأكثر من غيرهم أن الثيوبة ليست عيبا وفي ( الكفاية ) أطلق الأكثر أنها ليست عيبا وفي ( الرياض ) أنه المشهور ولعلهما أشارا بالأكثر والمشهور إلى ما قاله القاضي في ( المهذب ) قال إذا لم يشترط الثيوبة ولا البكارة فخرجت ثيبا أو بكرا لم يكن له خيار وكان له الأرش لأن الأرش لا يكون إلا في العيب فتكون عيبا وهو الذي مال إليه أو قال به صاحب ( التنقيح ) واستنهض عليه كلام القاضي وعبارة ( المبسوط ) وستسمعها ومال إليه في ( الروضة والمسالك ) أو احتمله احتمالا كالشهيد في ( الدروس ) ونفى البأس في ( التذكرة ) عن كون الثيوبة عيبا في الصغيرة وقواه في ( الروضة والمسالك ) ( حجة ) المشهور بعد ما سمعت من نفي الخلاف الظاهر في الإجماع كنسبته إلى الأصحاب ( أن الثيوبة ) فيهن بمنزلة الخلقة الأصلية وإن كانت عارضة إذ قل ما يوجد فيهن الأبكار واستدل عليه في ( إيضاح النافع ) برواية سماعة قال سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها كذلك قال لا ترد عليه ولا يجب عليه شيء إنه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر يصيبها قال وانجبرت بعمل الأصحاب ( قلت ) الإجماع معلوم وعلى تقدير أن القاضي مخالف فخلافه نادر على أنه لم ينسب إليه الخلاف من الأساطين إلا الشهيد في ( الدروس ) حيث قال يشعر به مذهب القاضي على أنه وافق في ( الكامل ) وزاد كما ستسمع وستسمع أيضا ما في ( الخلاف والمبسوط ) ( والتذكرة ) فيما يأتي فإنه يدل على ما نحن فيه بالأولى مضافا إلى أنه يلزم الخروج عن مقتضى العقد الثابت بالأدلة القاطعة مع اعتضاده في المسألة بما عرفت لا لدليل بل بما شك في تسميته عيبا عرفا
هامش
( 1 ) في نسختين الخلاف وفي نسخة المختلف ( مصححه )