والثفل الخارج عن العادة في الزيت أو البزر ( 1 ) واعتياد الزنا والسرقة ( 2 )
شرح
دونها يكون عيبا انتهى كلامه ( وأنت خبير ) بأن الموجود في الخبر مدركه وفي كلامه الأصحاب في سن من تحيض فليلحظ ذلك والمخالف في ذلك ابن إدريس حيث قال أورد ذلك شيخنا في نهايته من طريق خبر الواحد إيرادا لا اعتقادا وهو يعطي عدم المصير إليه ( قلت ) والموافق للشيخ القاضي والطوسي في ( الوسيلة ) وسائر من تأخر وقد نسب إلى الأكثر في ( المسالك ) وإلى الأشهر في ( الكفاية ) وفي ( الرياض ) إلى كافة المتأخرين ( وقال كاشف الرموز ) إن الأصحاب بين مفت أو ساكت إلا المتأخر يعني ابن إدريس فإنه أقدم على منع الرواية فقال إنها من أخبار الآحاد ثم تكلم عليه بما هو أدرى به ويبقى الكلام في محل آخر وهو أن جواز الرد بعد ستة أشهر إنما هو مع عدم التصرف وأما معه فلا لكن الخبر مطلق فيقيد بذلك ولا يجدي استبعاد عدم وقوع تصرف مسقط للخيار في هذه المدة فيكون هذا العيب مستثنى لعدم ثبوته إلا بعد ذلك كما احتمله بعضهم
( قوله ) ( والثفل الخارج عن العادة في الزيت أو البزر )
الثفل بالضم والثافل ما استقر تحت الشيء من كدرة وأما البزر فالمراد به هنا زيت الكتان كما قاله جماعة وأصله محذوف المضاف أي دهن البزر ويطلق البزر على الدهن ( قال في الصحاح ) البزر بزر البقل وغيره ودهن البزر وبالكسر أفصح ولم يقيد في ( النهاية والسرائر والتحرير ) ( وجامع الشرائع ) بما إذا خرج عن العادة بل قالوا عبارة واحدة هي مضمون خبر ميسرة قالوا ومن اشترى زيتا أو بزرا ووجد فيهما درديا فإن كان يعلم أن ذلك يكون فيه لم يكن له رده وإن لم يعلم ذلك كان له رده ويجب حمل الخبر وكلامهم على ما ذكره المحقق والمصنف وجماعة من التقييد بما ذكر بأن يكون المعنى إن كان يعلم أن هذا بحسب العادة مما يكون في الزيت ونحوه لم يكن له الرد ويكون الظن كالعلم وذلك لأنه إذا خرج عن العادة يكون عيبا عرفا وعادة ولا تشكل صحة البيع لمكان جهالة قدر المبيع المقصود بالذات لأن الشأن في ذلك كالشأن في معرفة مقدار السمن وظرفه جملة من دون العلم بالتفصيل فيكون مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة وأما إذا لم يخرج عن المعتاد فيحتمل أن لا يكون حينئذ عيبا أو نقول إنه عيب جرت غلبة وجوده مجرى علم المشتري به فيكون كما لو علم بالعيب المسقط للرد
( قوله ) ( واعتياد الزنا والسرقة )
لأنهما عيبان عندنا كما في ( التذكرة ) من دون ذكر الاعتياد وفي ( المبسوط ) إذا وجده سارقا كان له الخيار إجماعا ولم يقيد بالاعتياد في ( جامع الشرائع والتحرير والدروس ) ويرشد إليه اكتفاؤه في ( التذكرة ) في الإباق بالمرة الواحدة وقد عرفت هناك أنه ظاهر إطلاق الأكثر ( وقال في جامع المقاصد ) ظني أن الاعتياد غير شرط لأن الإقدام على القبيح مرة يوجب الجرأة عليه ويصير للشيطان عليه سبيل ولترتب وجوب الحد الذي لا يؤمن معه الهلاك عليهما وعلى هذا يكون شرب الخمر والنبيذ عيبا كما في ( التحرير والدروس ) وقد مال في ( التذكرة ) إلى عدمه ( وقال في جامع المقاصد ) ولو حصلت التوبة الخاصة المعلوم صدقها ففي الزوال نظر ( قلت ) إذا ثبتت التوبة الصادقة كما فرض انتفى الفسق وثبتت العدالة الموجبة للإمامة وقبول الشهادة فأي عيب يبقى بعد ذلك وقال في ( الخلاف ) العبد والأمة إذا وجدهما زانيين لم يكن له الخيار وقال الشافعي له الخيار وفصل أبو حنيفة بين العبد والأمة وفي ( التحرير ) في كلام الشيخ نظر وقد يحمل كلام الشيخ في ( الخلاف ) على