تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
في خبر محمد بن مسلم إذا رأيا جميعا فلا بأس وقوله عليه السلام في حسنة الحلبي لا يصلح أن يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه ولعل دليل الكراهية توهم احتمال شمول النص له مع إمكان غفلة المشتري عنه سيما مع كثرة الجيد إذا خلط بالرديء وأما إذا غش بقصد إصلاح المال لا بقصد الغش لم يحرم ( للأصل ) وتبادر غير هذه الصورة من أخبار الغش ( وللصحيح ) عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له أن يبله من غير أن يلتمس منه زيادة فقال إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفعه غيره من غير أن يلتمس منه زيادة فلا بأس وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح فتراه كيف اعتنى وفصل وأعاد ( ومن الغش الحرام ) وضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلا كما في الروضة ويلحق بالغش في الحكم ما إذا لم يكن الغش من فعله لكنه لم يظهره حين بيعه ونقله والغش يكون بإدخال الأدنى في الأعلى أو المراد بغيره أو إظهار الصفة الجيدة فيدخل في التدليس ( ويبقى الكلام ) فيما إذا باع حيث يكون قد غش وفعل حراما هل يصح البيع أم لا ( جزم بالأول ) في حاشية الإرشاد والمسالك وبالثاني في مجمع البرهان وتردد في جامع المقاصد والكفاية واحتج في المسالك بأن حكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب من غير الجنس ( وقال ) ربما احتمل البطلان بناء على أن المقصود بالبيع هو اللبن والجاري عليه العقد هو المشوب فيكون كما لو باعه هذا الفرس فظهر حمارا وقال قد ذكروا في هذا المثال أشكالا من حيث تغليب الإشارة أو الاسم والفرق بينه وبين ما نحن فيه واضح انتهى ( قلت ) المحتمل المحقق الثاني في جامع المقاصد وكما أن الفرق المذكور ظاهر كذلك قد نقول إن الفرق ظاهر بين ما نحن فيه وبين ما ذكره هو في توجيه الصحة من أن حكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب لأن ما نحن فيه مما استفاضت الأخبار كما عرفت بالنهي عن بيعه والظاهر أنه من حيث عدم صلاحيته للبيع من حيث الغش فكان كبيع العذرة ونحوها وإن اختلف الوجه في كل منها هذا من حيث الغش وهذا من حيث النجاسة ونحوها ولا كذلك ما فيه عيب فإن عموم أدلة صحة البيع ظاهرة في تجويز بيع ما فيه عيب من غير الجنس وصحته فيما عدا المعيب وبطلانه فيه مع جبره بالخيار للمشتري بين الفسخ وأخذ الباقي بحصته من الثمن إذا لم يكن البيع بالمجانس كمائة درهم بمائة درهم فإنه حينئذ قد يقال بالبطلان في الجميع لأن البيع حينئذ يكون قد وقع على مائة بتسعة وتسعين درهما فيتوجه إليه الربا لأن وجود الدرهم المعيب حينئذ كعدمه فليتأمل في جميع ما ذكرنا ويجب تقييد عبارة المسالك بما أشرنا إليه ( هذا ) كله إذا كان بعض المبيع معيبا ( وأما إذا كان كله معيبا ) فإنه يبطل في الجميع إجماعا كما إذا باعه هذا الذهب بفضة فوجد الذهب كله نحاسا أو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا وهذا هو الذي أشار إليه في المسالك في حجة محتمل البطلان ولذلك قال إن الفرق بين المقامين واضح لكن الأصحاب في المقام المذكور أطبقوا على عدم الالتفات إلى الإشارة وحكموا بالبطلان وقد نص عليه في المبسوط والخلاف والوسيلة والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وغيرها ووافقهم على ذلك جم غفير من العامة لأن ما وقع عليه العقد غير مقصود وما قصد لم يقع عليه العقد ولم يستشكلوا في المقام أصلا ( ولا تصغ ) إلى ما في التذكرة « 1 » وجامع المقاصد والمسالك فإنهم في باب الصرف حكموا بالبطلان في مثل ما إذا باعه ثوبا كتانا معينا فبان صوفا حكم بذلك الشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك وغيرهم كما عرفت ( بل قال في المسالك ) إنه واضح وإنما استشكلوا فيما لو نوى الاقتداء بزيد فبان أنه عمرو
هامش
( 1 ) الذكرى خ ل