ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال ( 1 )
شرح
في الإسلام ولقوله تعالى( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )إن لم نقل إن المقام يخصص هذا الإطلاق وفي إجارة ( جامع المقاصد ) أنه يجري في الإجارة مستندا إلى أنه من توابع المعاوضات وينبغي ملاحظة الدليل فإن كان هو الإجماع لم يعم وإلا عم للعموم ولعل الأشبه العموم وفي صلح ( المهذب البارع والمقتصر ) أنه لا يثبت في الصلح خيار الغبن ولنا هناك تفصيل جيد والشرطان المذكوران صرح بهما الشهيدان وغيرهما وهما مستفادان قطعا من كلام من لم ينص عليهما بالخصوص ( كالمبسوط ) ( والخلاف والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع ) وغيرها وقد فهم منهم ذلك صاحب ( المسالك ) وغيره قال في ( المبسوط ) إذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له رده وإن لم يكن من أهل الخبرة نظر فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد إن شاء وإن كان جرت العادة لم يكن له الخيار وأوجزها عبارة الإرشاد والحاصل أن ذلك مما لا ريب فيه ثم إنه قد صرح جماعة منهم أبو العباس والصيمري أن حقيقة الغبن نقص أحد العوضين عن العوض المسمى في العقد نقصا لا يتسامح بمثله عادة مع جهل من صار إليه الناقص وقد نقل المصنف في ( التذكرة ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) الإجماع على أنه لا غبن لو عرف المغبون القيمة ثم زاد أو نقص مع علمه وزاد في ( المسالك ) الإجماع على أنه لا غبن ولا خيار لو تجددت الزيادة أو النقيصة بعد العقد وهذا معنى الشرط الأول وهو جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد وإليه أشار المصنف بقوله عدم العلم بالقيمة وقت العقد ولا فرق في الجهل بها بين من يمكنه معرفتها ولو بالتوقيف أو بالتروي وغيره فلو استندت إلى عجالته لم يسقط خياره كما نص عليه في ( التحرير ) وتثبت جهالته باعتراف الغابن وبالبينة إن أمكن ولا تثبت بقوله مع يمينه مع عدم إمكانها في حقه وفي ثبوتها بذلك مع الإمكان قولان من استصحاب لزوم العقد ومن أصل عدم العلم وكونها من الأمور الخفية غالبا فلا يطلع عليها إلا من جهته وقد استظهره في ( المسالك ) وقواه في ( الروضة ) ونفى عنه البعد في ( جامع المقاصد ) ومال إليه في ( تعليق الإرشاد ) ( قلت ) وهو الأصح إذ المفروض وإن كان المدعي المغبون أن الخصم لم يصدقه ولم يكذبه ولا يقدر على الحلف فكان قائلا لا أدري وقد حررنا في محله أن المدعي في مثل ذلك يحلف ويثبت مدعاه ( وأما ) الشرط الثاني فطريق معرفته ظاهر كالوجه في اشتراطه والرجوع في عدم التسامح به غالبا إلى العادة وأما أنه يتخير المغبون فقد عبر به في ( الغنية والتذكرة والإرشاد واللمعة والكفاية ) وظاهرها شموله لما إذا كان بائعا أو مشتريا كما صرح به في ( الوسيلة ) والمصنف والصيمري في ( التحرير وغاية المرام ) والشهيدان في ( الدروس والروضة ) وكأنه صريح ( التنقيح وإيضاح النافع ) وقد فهم ذلك في ( الدروس ) من الشيخ وأتباعه فيكون الاقتصار على ذكر المشتري في ( المبسوط والخلاف والسرائر ) لمكان الغلبة ويرشد إلى ذلك استدلالهم على ذلك بأخبار التلقي كما في ( الغنية ) وغيرها وفي ( التذكرة ) أنه يثبت للمغبون خاصة دون الغابن إجماعا وكيف كان فلا بد من ملاحظة مسألة التلقي في هذه المباحث
( قوله ) ( ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال )
ونحو ذلك ما في ( التذكرة ) ( وحواشي الشهيد والمفاتيح ) من عدم الترجيح ورجح بقاء الخيار في ( الدروس والمهذب البارع وغاية المرام ) ( وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة ومجمع البرهان ) وهو ظاهر الباقين استنادا إلى