تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والغش بما يخفى كمزج اللبن بالماء وتدليس الماشطة وتزين الرجل بالحرام ( 1 )
شرح
ذلك وفيها الصحيح . وفي خبر مستطرفات السرائر أن السلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة والخائض فيها كالخائض يده في لحم الخنزير لا صلاة له حتى يغسل يده كما يغسلها من لحم الخنزير والناظر إليها كالناظر إلى فرج أمه « إلى أن قال » ومن جلس على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار « الحديث » وهو طويل ولا مانع من العمل بهذه الأخبار الموافقة للاعتبار إلا الأصل وعدم العامل بجميع ما تضمنته ثم إنه لا ريب في تحريم اللعب بذلك وإن لم يكن فيه رهان سواء كان قصد الحذق أو اللهو كما نص على ذلك في الكتاب والدروس في باب الشهادات وجامع المقاصد في المقام عملا بإطلاق النصوص والفتاوى وإن كان أصله أي القمار بالكسر الرهن على اللعب بشيء من هذه الأشياء كما هو ظاهر القاموس والنهاية أو صريحهما وصريح مجمع البحرين وقال في الأخير وربما أطلق على اللعب بالخاتم والجوز وظاهر الصحاح والمصباح المنير وكذلك التكملة والذيل أنه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء مطلقا أي مع الرهن ودونه وبه صرح في جامع المقاصد وما ترتب على ذلك يجب رده على المالك ولو فعله الصبيان فالمكلف برده الولي ولا يجوز له تمكينهم من أخذه ولا التصرف فيه ( وتنقيح البحث ) أن يقال إن ما اعتيدت به المقامرة والمغالبة حتى صار من الملاهي فحرام صنعه ونفعه حتى لعب الصبيان وما لم يعتد كذلك بحيث لا يدخل في الملاهي فحرام نفعه دون فعله كما هو الشأن في اللعب واللهو فإن تحريمهما إنما هو في اللعب المعروف المعتاد والملاهي التي كذلك دون ما كان خاصا غير مشهور ولا معتاد كالمداعبات بالأبدان كما ربما يقع من بعض أهل الديانات لأن الإطلاق إنما ينصرف إلى الفرد الشائع واللهو والآلة إنما ينصرف إلى ما شاع منهما فليلحظ ذلك ( ويمكن ) أن تكون حتى في عبارة المصنف عاطفة على القمار حتى يصير التقدير ويحرم القمار ولعب الصبيان ويكون تعلق التحريم بلعبهم مصروفا إلى الولي « فتأمل » ( قوله ) ( والغش بما يخفى كمزج اللبن بالماء وتدليس الماشطة وتزين الرجل بالحرام ) كما صرح بذلك كله في الشرائع والنافع والإرشاد والتحرير والتذكرة والمنتهى على ما حكي عنه والتحرير والدروس واللمعة والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وغيرها وهو خيرة المقنعة والنهاية تصريحا في بعض ومفهوما في بعض كما ستسمع لكن لم يقيد فيهما كالسرائر الغش بما يخفى ولم يذكر في المقنع والمراسم سوى تدليس الماشطة وقد نص عليه أيضا في السرائر واختلفت هذه الكتب الثلاثة في الإطلاق والتقييد كما ستعرف ( وتنقيح البحث في المسائل الثلاث ) أن يقال قال في المنتهى على ما حكي عنه وحاشية الإرشاد والحدائق وكذا الرياض إنه لا خلاف في تحريم الغش بما يخفى غير أن في الرياض لا خلاف ظاهرا ( ويدل عليه ) صحيحتا هشام ابن سالم وهشام ابن الحكم أو حسنتاهما وخبر السكوني وغيرها من الأخبار المستفيضة الصريحة الدلالة واحترز بالقيد عن مقابله كمزج الحنطة بالتراب والتبن وجيدها برديئها فإن ظاهر كلامهم ما عدا الشيخين وابن إدريس جواز ذلك كما نص على ذلك جماعة كالمحقق الثاني في جامع المقاصد وتعليق الإرشاد والشهيد الثاني في كتابيه والخراساني والبحراني وشيخنا صاحب الرياض ومال إليه أو قال به مولانا الأردبيلي وقالوا ما عدا الخراساني إنه مكروه واقتصر هو على الجواز من دون ذكر كراهية ولعل دليلهم الأصل واختصاص أخبار الباب بحكم التبادر بمحل القيد وأنه مشاهد للعيب عالم به فإنه اشترى غير الجيد بثمنه ولذلك وجب تنزيل عبارة الشيخين وابن إدريس على المشهور ويدل على ذلك قول أحدهما عليهما السلام