ويحرم أجرة النائحة بالباطل ويجوز بالحق ( 1 )
شرح
قولهم المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة وقولهم إنما يحتاج إلى الاجتهاد المطلق في الأفراد الغير البينة الفردية للمطلق فإن الكلمة الأولى إنما تقال حيث يعلق الحكم على المطلق من حيث الأفراد ويراد الإبراز في الوجود كما في قولنا بع بالنقد فإنه ينصرف إلى الشائع ولا كذلك قولنا بع بأيّ نقد كان والكلمة الثانية إنما تقال حيث يعلق الحكم على المطلق من حيث الماهية كتحريم بيع الغرر وتحريم الزنا والربا فإنه هنا يحتاج إلى معرفة الأفراد الغير البينة لأنها مرادة ( هذا وإن قلنا ) إن عموم المعرف لغوي يتناول الأفراد النادرة لكنه خلاف التحقيق وهذا شيء جرى به القلم ردا على صاحب الكفاية في ثاني الوجهين في الجمع بين الأخبار فتعرض للمسألة الأصولية وبني عليها ما بني ومن المعلوم أنه لم يحررها في أصوله وبذلك يعرف حال كلام المقدس الأردبيلي . ثم أيد هذا القول في مجمع البرهان بأن البكاء والتفجع عليه مطلوب ومرغوب وفيه ثواب عظيم والغناء معين على ذلك وإنه متعارف دائما في بلاد المسلمين في زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير وأيده بجواز النياحة بالغناء وأخذ الأجرة عليها إذ الظاهر أنها لا تكون إلا معه وبأن تحريم الغناء للطرب على الظاهر وليس في المراثي طرب بل ليس إلا مطلق الحزن وقضية هذا الأخير مع مخالفته لنص أهل اللغة والمعرفين له جواز مطلق المراثي فهو كغيره مما أيد به محل منع . إلا شهادته باستمرار الطريقة في زمن المشايخ من غير نكير فإنها شهادة أوثق الناس وأعرفهم فهو نقل سيرة مستقيمة وإجماع مستمر ( ثم إنا قد نقول ) إن تحريم الغناء كتحريم الزنا أخباره متواترة وأدلته متكاثرة عبر عنه بقول الزور ولهو الحديث في القرآن ونطقت الروايات بأنه الباعث على الفجور والفسوق فكان تحريمه عقليا لا يقبل تقييدا ولا تخصيصا والأخبار الواردة في ذلك « 1 » محمولة على التقية فليلحظ ذلك . وأما الرقص والهلاهل والرويد في غير حال الحرب وحض الرجال على القتال فالحزم اجتنابه بل لعله يحرم فعله لأنه من اللهو أو الباطل والحازم يجتنب الشبهات خصوصا عند اشتباه الموضوعات ويأتي عند الكلام على القمار وما يتعلق به بيان حال اللعب واللهو
( قوله ) ( ويحرم أجر النائحة بالباطل ويجوز بالحق )
أما حرمة أجر النائحة بالباطل فهو خيرة المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة والروضة والمسالك والمجمع والكفاية والرياض وعن المنتهى الإجماع عليه وعليه أو على التقية أو على الكراهية يحمل إطلاق الأخبار المانعة عن أجر النائحة والنياحة وهو ( ما رواه في الكافي ) عن عمرو الزعفراني وما رواه في الفقيه في حديث المناهي وفيه أنه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن النياحة والاستماع إليها وما رواه في الخصال وفي معاني الأخبار ولعل الشيخ في المبسوط وابن حمزة أخذا بظاهر هذه الأخبار فحرماها مطلقا فيما حكي عنهما وادعى في المبسوط على ذلك الإجماع وهو معارض بمثله موهون بمصير الأكثر إلى خلافه كما يأتي ( والمراد بالباطل ) ذكر ما لا يجوز ذكره مثل الكذب وقد يلحق به أو يدخل فيه ما إذا سمع صوتها الأجانب كما نبه على ذلك في جامع المقاصد والروضة ومجمع البرهان وقد يراد بالباطل الهجر كما في الخبر ولا ينبغي له « 2 » أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح ( والهجر ) بالضم الإفحاش والخنا كما في الصحاح وأما جواز أخذ الأجر إذا ناحت بالحق فعن
هامش
( 1 ) بذلك خ ل
( 2 ) كذا في نسخة والظاهر لها