ولا يتوقف الفسخ به على حضور الخصم ( 1 ) ولا قضاء القاضي ( 2 ) ولو أبهم الخيار في أحد العينين أو أحد المتبايعين بطل العقد فيهما ( 3 ) ولا يصح اشتراطه فيما يستعقب العتق ( 4 ) وفي ثبوته في الصرف إشكال ( 5 )
شرح
والتأخير مطلقا وإن علم به البائع فقط وعلم أن المشتري لا يعلم أو كان الأمر بالعكس كذلك فاحتمال البطلان فيهما قائم ( وأما ) إذا كانا معا جاهلين وشرطا ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل فاحتمالات ولا مجال فيها للبطلان وأما حال ما إذا أطلق الخيار فإن الصحيحة الشاهدة بصحته شاهدة باتصاله فتذكر وتدبر
( قوله ) ( ولا يتوقف الفسخ على حضور الخصم )
كما في ( الخلاف والمبسوط والغنية ) ( والتذكرة ) وظاهر الجميع الإجماع كما ستعرف لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا شخص كالطلاق فلم يفتقر إلى حضوره وخبر الشحام والحلبي صريحان بعدم توقف الالتزام على حضوره ولا فرق بين الالتزام والفسخ وحكي في ( الدروس ) عن أبي علي أنه قال يشترط في الخيار المختص في الفسخ والإمضاء الحضور أو الحاكم أو الإشهاد قال وقال وفي المشترك لا ينفذ الفسخ والإمضاء إلا بحضورهما وقد سمعت ما حكيناه آنفا عن ( الوسيلة ) فتذكر وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضور صاحبه كالوديعة وهو قياس باطل على باطل وينتقض بما إذا وطئ البائع الجارية في مدة خياره بغير حضوره صاحبه وإن اختار الإمضاء لم يفتقر إلى حضور صاحبه بلا خلاف كما في ( المبسوط ) وأراد نفيه بيننا وبين أبي حنيفة ومحمد الشيباني
( قوله ) ( ولا قضاء القاضي )
قطعا والمخالف أبو حنيفة حيث جعله كالعنة والفرق بينهما ظاهر
( قوله ) ( ولو أبهم الخيار في أحد العينين أو أحد المتبايعين بطل العقد فيهما )
بشرط تعيين محل الخيار وتعيين مستحقه فلو باعه عبدين وشرط الخيار في أحدهما لا بعينه فالبيع باطل بلا خلاف كما في ( الخلاف ) لأنه خيار مجهول المحل وغرر وبمنزلة ما إذا باعه أحدهما ولم يعينه وقال أبو حنيفة يجوز في العبدين والثلاثة ولا يجوز في الأربعة فما زاد وهو مجرد استحسان نعم لو شرط الخيار يوما في أحد العبدين بعينه ويومين في الآخر صح عندنا كما في ( التذكرة ) وللشافعي قولان ولو شرط لأحد المتعاقدين لا بعينه ولأحد الرجلين لا بعينه بطل البيع والشرط وقد يظهر من ( التذكرة ) الإجماع حتى من العامة إذا لم ينسب الخلاف في ذلك لأحد منهم
( قوله ) ( ولا يصح اشتراطه فيما يستعقب العتق )
الكلام فيه كالكلام في خيار المجلس إذا اشترى من ينعتق عليه وقد أسبغنا الكلام فيه وأشبعناه وبينا الحال فيما عساه يقال إن ترتب العتق من مقتضيات الملك ومن آثاره وليس من مقتضيات العقد حتى ينافيه اشتراط الخيار فإذا تحقق اشتراط الخيار كان الملك متزلزلا فلا يلزم حصول العتق إذ هو تابع للملك الثابت
( قوله ) ( وفي ثبوته في الصرف إشكال )
كما في ( التحرير ) وموضع من ( التذكرة ) وفي ( المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والشرائع ) ( وجامع الشرائع ) وموضع من ( التذكرة ) أنه لا يدخله خيار الشرط وقد ادعى الشيخ وابن إدريس الإجماع عليه ونفى عنه الخلاف في ( الغنية ) قال في ( المبسوط ) فأما خيار الشرط فلا يدخل الصرف أصلا إجماعا لأن من شرط صحة العقد القبض ومثله ما في ( السرائر ) وتعليلهم يرشد إلى أن هذا الإجماع مستنبط من الإجماع على اشتراط القبض في الصرف المنافي لثبوت الخيار باعتقاد الحاكي فينتفي برفع التنافي كما ستسمع ولهذا أقدم على منعه المصنف في ( المختلف ) والمحقق