ورد المبيع في مدة معينة يرد البائع فيها الثمن ( 1 )
شرح
قطعا وبه صرح جماعة ولوح إليه آخرون بل قالوا إنه لو أمره بالالتزام وكان الأصلح له الفسخ فليس له الفسخ وقال في ( جامع المقاصد ) يجب على المآمر اعتماد المصلحة لأنه أمين فلو أمره بما فيه خلافها لم يجب عليه امتثاله وقوله فلو أمره إلى آخره لا وجه له لأنه لا محل له لأنه لو أمره بالالتزام وجب عليه سواء كان فيه مصلحة أم لا وإن أمره بالفسخ لا يجب عليه امتثال أمره سواء كان فيه مصلحة أم لا كما هو ظاهر ( وتنقيح المسألة ) أن يقال إن جواز اشتراط الاستئمار لا ريب فيه لأنه من الشروط الجائزة فإن أمره بالفسخ تسلط عليه وله الخيار بين أن يفسخ وأن لا يفسخ اشتمل على مصلحة أم لا لأن المستشير لا يلزمه موافقة المستشار حيث له مندوحة كما هو ظاهر لأنه لم يجعل له الخيار وإن أمره بالالتزام الذي هو مقتضى العقد فليس له المخالفة وإن كانت أصلح لأنه لا تسلط له عليها إلا بالشرط وهو لم يشترط لنفسه خيارا وإن سكت فالأقرب اللزوم أيضا فالحاصل أن الفسخ يتوقف على أمره لأنه خلاف مقتضى العقد فيرجع إلى الشرط وأما الالتزام بالعقد فلا يتوقف على أمره لأنه مقتضى العقد ولهذا قال جماعة إن الفرق بين المؤامرة للأجنبي وجعل الخيار له أن الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا جعل الخيار له بخلاف من جعل له الخيار فليس للمستشار فسخ ولا التزام وإنما إليه الأمر والرأي خاصة وقد نسبه إلى كلام الأصحاب في ( الروضة ) وقد عرفت مطمح نظرهم بما حررناه في بيان المسألة وقال في ( مجمع البرهان ) ينبغي أن لا يخرج عما أشار به فيقول به ويمكن أن يكون له الفسخ وله المخالفة لعدم لزومه إلا أن يشترط ذلك انتهى ( فتأمل فيه ) فكأنه لم يحرر مراد الأصحاب وقال في ( اللمعة ) ويجوز اشتراط المؤامرة فإن قال المستأمر فسخت أو أجزت فذاك فإن سكت فالأقرب اللزوم فلا يلزم الاختيار وكذا كل من جعل له الخيار وقال في ( الروضة ) إنها مخالفة لما عليه الأصحاب إن قرئ المستأمر بالفتح مبنيا للمجهول لأنه ليس له فسخ ولا التزام وإن قرئ بالكسر مبنيا للفاعل احتاج إلى تقدير كثير كأن يقال إن قال فسخت بعد أمره له بالفسخ أو أجزت بعد أمره له بالإجازة مع أنه لا يناسب قوله فلا يلزم الاختيار وكذا كل من جعل له الخيار ( وفيه ) أنه لعل غرض الشهيد بيان ما هو المشهور بين الأصحاب وفائدة أخرى والقرينة على ذلك كله الشهرة ( فحاصله ) أن المستشار إن قال فسخت تسلط المستشير على الفسخ وإن قال أجزت لزم وإليهما أشار بقوله فذاك وإن سكت لزم أيضا وبين أنه يجوز له السكوت ولا يلزمه التكلم واختيار أحد الأمرين أو أراد أن المستأمر بالكسر إن قال فسخت حيث يأمره المستشار بالفسخ أو أجزت فذاك وإن سكت لزم أيضا ولا يلزمه أي المستشير اختيار الفسخ وكذا كل ذي خيار لا يلزمه الاختيار وعلى الوجهين لا يتوجه على العبارة ما وجهه عليها في الروضة ( فليتأمل ) وإن بقي كلامه على ظاهره كان مخالفا لما عليه الأصحاب وكان الفرق عنده بين المستأمر والمشروط له الخيار إذا كان أجنبيا أن الأول ليس له شيء من الأمر إلا بعد الاستشارة بخلاف الثاني فإنه له الفسخ والإمضاء بادئ بدء من أول الأمر لأنه حاكم ذو خيار فليلحظ ذلك ونظر الأكثر أسد
( قوله ) ( ورد المبيع في مدة معينة يرد البائع فيها الثمن )
أي يجوز اشتراط البائع رد المبيع من المشتري حيث يرد عليه الثمن في