تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ويجوز جعل الخيار لهما أو لأحدهما أو لثالث ولهما أو لأحدهما مع الثالث ( 1 )
شرح
ثلاثة أيام إن اشترط الخيار ولم يعين وليس المراد به اشتراط الثلاثة لأنها وغيرها في ذلك سواء بل المراد مطلق الاشتراط ( فتدبر ) والغرر يندفع بتحديد الشرع ولا جهالة لمكان الأول إلى العلم الحاصل من الشرع وليس هو كالأول الحاصل من الحس كما لو قال بعتك بمثل ما بعت به زيدا فإن هذا الجهل يؤول إلى العلم من الحس وهذا أجازه أبو علي والمصنف فيما حكي عنهما ولم يرتضه الباقون فيما حكي أيضا والأولوية المدعاة قد تمنع لارتفاع الغرر واغتفار الجهل والتخصيص بالثلاثة إما لانصراف الإطلاق إليها عرفا لكونها أول مدة يتروى بها في مثله والشرع كاشف عن هذا العرف لأنه خفي أو لتعيين الشارع والشرط سبب للتعيين لأن التعيين سبب لتنزيل الشرط عليه كما في الوصايا المبهمة فقد ادعى فيها أن الجزء اسم للعشر والسهم اسم للثمن والشيء اسم للسدس فلذلك نزلت عليها فالشرط سبب لا مناط والمناط في المسألة الإجماعات الأربعة فلا أقل من أن تفيد شهرة قديمة تجبر ما أرسله في ( الخلاف ) من الأخبار بل الشهرة القديمة متحققة لذهاب سبعة من عظمائهم إليه وهي في مثل هذا المقام أولى بالتقديم من شهرة المتأخرين لو كانت ( فليتأمل ) ( وأما الثانية ) وهي ما إذا اشترط مدة مطلقة فيحتمل البناء فيها على الخلاف المذكور لكونه بمنزلة إطلاق الخيار والبطلان مطلقا للأصل ومنع التنزيل ولعله أولى وأشبه ( قوله ) ( ويجوز جعل الخيار لهما أو لأحدهما أو لثالث ولهما أو لأحدهما مع الثالث ) بلا خلاف في ذلك كله كما في ( الكفاية ) وفي ( التذكرة ) الإجماع منا على جواز جعل الخيار للأجنبي ونسب الخلاف إلى الشافعي في أحد قوليه وظاهره أن جعله لغيره مما ذكر محل إجماع بين الجميع وفي ( الرياض ) حكى نقل الإجماع على الجميع عن ( الخلاف والغنية والتذكرة ) ولم أجد حكايته في الأولين والموجود في الثالث ما ذكرناه ( ويدل ) عليه بعد ذلك عموم الأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالعقود بسيطة كانت أو مركبة وكذا الشروط ولا فرق في ذلك بين الاتفاق في المدة أو الاختلاف كأن تكون مدة أحدهما أكثر من مدة الآخر فإذا مضت مدة صاحب المدة القصيرة لزم من جهته وكان لصاحبه الخيار حتى تنقضي مدته كما صرح به في ( المبسوط والتذكرة والتحرير ) وغيرها لأنه شرع للإرفاق بهما فكل ما تراضيا به جاز فإن اتحد ذو الخيار فالأمر إليه وإلا قدم الفاسخ أجنبيا كان أو أحدهما عملا بمقتضى الشرط ولم أجد في ذلك خلافا إلا ( في الوسيلة ) قال وإن شرطت « 1 » لهما واجتمعا على فسخ وإمضاء نفذ وإن لم يجتمعا بطل وإن شرطت لغيرهما ورضي نفذ البيع وإن لم يرض « 2 » كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء وهو ضعيف جدا إذ قضية كلامه أنه لا بد في المشترك من اجتماعهما واتفاقهما على الفسخ والإمضاء ثم إن جعله رأي الأجنبي نافذا في الرضا دون الفسخ تحكم كتخصيص المشتري بانصراف الخيار إليه دون البائع وفي ( الدروس ) أن الأجنبي إذا انفرد فلا اعتراض عليه ومعهما ومع أحدهما أمكن اعتبار فعله لو خالف ( قلت ) ينبغي القطع بذلك كالأول كما في ( التذكرة ) وغيرها وإلا لم يكن لذكره فائدة ولأن اشتراطه تحكيم لا توكيل ويجب عليه تحري المصلحة في جميع الصور لكونه أمينا فلو ظهر منه خلاف ذلك لم يمض الفسخ ولو اختلفا قدم قوله مع احتمال
هامش
( 1 ) أي مدة الخيار ( منه ) ( 2 ) أي بالبيع ( منه )