. . . . . . . . . .
شرح
بصير حين سأله عن كسب المغنيات . التي « 1 » يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ( وقوله أيضا عليه السلام ) المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها واختير التحريم مطلقا في السرائر والإيضاح والتذكرة على ما نقل عنها الشهيدان والقطيفي ولم أجده بعد التتبع وهو ظاهر المقنعة والمراسم وكل من حرم الغناء ولم يستثن فهو كالمصرح قائل بالتحريم وهو المحكي عن ظاهر الحلبي وفي الدروس أنه أحوط ( وحجتهم عليه ) تواتر الأخبار بالمنع كما في الإيضاح مع ضعف أخبار المسألة عن المقاومة لها سندا وعددا ودلالة إذ غايتها نفي البأس عن أجرها لا نفيه عن غنائهن ولا عن أجره ( سلمنا ) أن الظاهر الثاني ( لكنه ) غير ملازم لنفي الحرمة وأنه مباح في العرس إلا أن تثبت الملازمة ( وفيه ) أن الملازمة ثابتة بالاستقراء الحاصل من تتبع الأخبار الدالة على الملازمة بينهما في كثير من مسائل المكاسب لكنها قاصرة الدلالة من وجه آخر وهو أنها ليست وافية بجميع ما اشترطوه لكن هذا غير ضار قطعا والسند منجبر بالشهرة « فتأمل » والعرس خاص بالتزويج كما في كتب اللغة فلا يتعدى إلى الختان ونحوه وعن القاضي أنه كرهه ولعله أراد التحريم لأنه من القدماء ولسانهم في الكراهية معلوم ولم يستثن شيء في الشرائع والإرشاد واللمعة ( والمراد ) بعدم دخول الرجال عليها عدم سماع صوتها للقطع بالتحريم وإن لم يدخلوا وذلك إذا كانوا أجانب ( ويحتمل العموم ) لإطلاق النص ( والمراد بالملاهي ) ما لا يجوز مثله في العرس فالدف الذي لا صنج فيه ولا جلاجل يجوز لعبها به عند جماعة والأقوى في ذلك عندنا الحرمة لما سيأتي « واستثنى » المحقق في باب الشهادات والمصنف في الكتاب والشهيد في الدروس وصاحب الكفاية في المقام الحداء كدعاء لسير الإبل وكأنه قال به المقدس الأردبيلي وفي الكفاية أنه هو المشهور « فتأمل » وقد اعترف جماعة بعدم الوقوف على دليل عليه ( قلت ) لعل دليله بعد الأصل ( ما روي ) أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لعبد اللَّه ابن رواحة حرك بالنوق فاندفع يرتجز وكان عبد اللَّه جيد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجشة مع النساء فلما سمعه تبعه فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأنجشه رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء « وله معنيان » وهو على ضعفه محمول على أنه لم يكن غناء لأن الظاهر أنه قسيم له مباين له لشهادة العرف بذلك ( وعلى القول ) باستثنائه يقتصر فيه على الإبل فلا يتعدى إلى البغال والحمير ( وحكى في جامع المقاصد ) عن بعضهم استثناء مراثي الحسين عليه السلام وقد نفى عنه البعد في الكفاية وهو متجه على مذهبه في الباب ( وقال في مجمع البرهان ) لعل دليل كل ما استثني أنه ما ثبت الإجماع إلا في غيرها والأخبار ليست بصريحة صحيحة في التحريم مطلقا والأصل الجواز فما ثبت تحريمه حرمناه والباقي يبقى ( وفيه ) أن الأخبار وفيها الصحيح والإجماعات والفتاوى على تحريم الغناء بهذا اللفظ أعني معرفا فيكون عاما ( إلا أن تقول ) إن عموم المفرد المعرف سواء كان من دليل الحكمة أو من غيره ليس لغويا حتى يتناول النادر فيكون عمومه عموما عرفيا متناولا للشائع من أفراده والحداء ومراثي الحسين عليه السلام ليسا من أفراده الشائعة ( ولئن سلمنا ) ذلك في الحداء لا نسلمه في مراثي الحسين عليه السلام ( وإن قلنا ) إن المرجع في معرفة الغناء إلى العرف ارتفع الإشكال عن مراثي الحسين عليه السلام « فليتأمل جيدا » ( لكنا نقول ) إن الأحكام تتعلق بالطبائع فيكون تحريمه لمكان تعليق الحكم على الماهية فيستلزم العموم اللغوي إما لأنها علة أو لأن الحكم عليها يستلزم ثبوته لأفرادها وإن لم تدل على العلية فيكون تحريمه كتحريم الزنا والربا والخمر وبيع الغرر ( وبهذا يندفع ) الإشكال عن
هامش
( 1 ) مقول قول الإمام عليه السلام ( منه )