تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . .
شرح
البرهان لم يذكر له إلا معنيين المعنى المشهور والإحالة إلى العرف كالفاضل المقداد والشهيد الثاني ( بل قد نقول ) إن المعنى المشهور لا يحكم العرف بسواه ويرشد إلى ذلك أن جماعة ممن عرفه كالمحقق في شهادات الشرائع والمصنف في الكتاب والتحرير والإرشاد لم يذكروا له إلا المعنى المشهور وما ذاك إلا لأنه هو الذي يحكم به العرف وإلا لكان الواجب عليهم الإحالة على العرف كما تقتضيه قواعدهم لأنه لفظ ورد من الشرع تحريم معناه ولم يعلم له معنى شرعي فيحال على العرف ولو كان له في اللغة معنى يخالفه لأن العرف العام يقدم عليها فكيف يفسرونه بمعنى يخالف العرف إن ذلك لمستبعد منهم غاية البعد ( وما يقال ) في توجيه ذلك كما في مجمع البرهان إن الذي علم تحريمه بالإجماع هو ما قيد بالقيدين وبدونهما يبقى على أصل الإباحة أوهن شيء ( ويرشد إلى ذلك ) أنه في الصحاح أحاله على العرف ولم يتعرض لمعنى آخر فيه الصغاني في كتابه الذي جعله تكملة للصحاح ومنه أخذ صاحب القاموس ما زاده على الصحاح ( وأيضا ) لو كان هناك مخالفة لأشار إليها صاحب القاموس وغيره وأما ما في مجمع البحرين فقد استظهرنا أنه تبع فيه الشهيد الثاني وأنه والمولى الأردبيلي والخراساني توهموا أن المراد من الطرب المستفاد من التطريب والإطراب في التعريف الخفة لشدة سرور أو حزن فقالوا وما يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب ( وقال ) المولى الأردبيلي أيضا الظاهر أنه يطلق على مد الصوت من دون طرب ( قلت ) لأنه على ما فهموه يصح تقسيمه إلى المطرب وغيره على أن ما استظهره الأردبيلي لو بقي على ظاهره لحرم الأذان وغيره مما هو نحوه ( والحاصل ) أن الوهم الذي حصل لهؤلاء ونحوهم كالقطيفي إنما نشأ من عدم الرجوع إلى اللغة في معنى الإطراب والتطريب المأخوذ هنا في التعريف على أن كلام القطيفي يمكن تأويله بوجه قريب وإلا فحاله حال هؤلاء ( وأغرب من هذا ) أن المقدس الأردبيلي فهم أن الطرب خاص بالسرور وقد نص في القاموس وغيره على أنه وهم وأنه قول العوام وأما الاختلاف الواقع في كلام أهل اللغة فقد عرفت وجه الجمع فيه والوجه في الاختلاف ظاهرا أنه إذا تطابق العرف واللغة قالوا إنه معروف أو أشاروا إليه إشارة كقولهم مد الصوت رفع الصوت ترجيع الصوت فكان ذلك من الشواهد على ما ذكرناه من التطابق وإلا فكيف يصح لصاحب المصباح أن لا يذكر في تعريفه إلا أنه الصوت ولصاحب الصحاح أن يقتصر على أنه من السماع ولابن الأثير أن يقول كل من رفع « إلى آخره » إذ من خفض ووالى كذلك إلى غير ذلك ( فإن قلت ) قد حقق في فنه أنه لا يجب عليهم إلا تمييز الصورة عما عداها سواء تطابق العرف واللغة أم لا كما يقولون سعدانة نبت وإن زادوا ففضل لأن اللغوي إنما يعرف بالتعريف اللفظي ( قلت ) تعريفه بالصوت والسماع خال عن التمييز قطعا فلا مناص عن التوجيه بما ذكرناه ( ولا يصح الاستدلال ) على مخالفة العرف للغة بأن النياحة مباحة وهي غناء ولا فارق إلا العرف ( لأنا نقول ) المباح منها ليس إلا ما لا ترجيع فيه وليس في أخبارها ما يدل على خلاف ذلك كما ستسمع وأما ما اشتمل على المد والترجيع فإنه حرام ولو كان على الحسين عليه السلام كما ستعرف ( أو نقول ) إنها غناء خرج بالنص والإجماع فتأمل فقد اتضح الحال ولم يبق بحمد اللَّه بعد اليوم في المسألة إشكال ( إلا أن يدعى ) أن العرف في ذلك غير محدود بحد وأن الغناء يصدق عرفا على الخالي عن التحسين والترقيق وعلى الخالي عن المد وعن الترجيع فيكون قصدهم في اختلاف تعبيرهم عنه أن المدار على العرف على اختلاف صدقه وبيان المعنى العام وهو أن الغنا من مقولات الأصوات كما هو ظاهر جماعة من الفقهاء واللغويين أو من كيفيات الأصوات كما هو ظاهر كثير منهم فيكون